كشفت دراسة حديثة لمصرف الامارات الصناعي ان حجم سوق الاحذية في الدولة يتجاوز مليار درهم في السنة, ويبلغ اجمالي العائد السنوي لهذه السوق بما في ذلك اعادة التصدير اكثر من 1.1 مليار درهم. ويقدر حجم اعادة التصدير في هذه السوق ثلث وارداتها. وذكرت الدراسة التي نشرت في صحيفة المصرف بعددها الاخير ان تزايد الطلب على الاحذية, والذي يرتبط وبلاشك بنسبة النمو السكاني, قد استفاد من زيادة الانفاق الاستهلاكي على الاحذية في التسعينات, العقد الذي شهد تغيرات لا يستهان بها في سوق تجارة التجزئة في مجال الاحذية, حيث جرى فتح محلات ضخمة تقتصر على بيع الاحذية وأيضا فتحت اقسام خاصة داخل المحلات التجارية الكبرى متعددة الاقسام وأيضا المراكز التجارية التي ظهرت في انحاء مختلفة من دولة الامارات في خلال هذه الفترة. وكانت سوق الاحذية في الدولة قد شهدت استقرارا في الطلب بنهاية عقد الثمانينات بعد النمو الذي حققته وكانت له دلالاته الناتجة عن حجم الزيادة الكبيرة في عدد سكان الدولة في فترتي السبعينات والثمانينات. وقد سجلت السوق نموا قويا مرة اخرى في بداية التسعينات بعد نهاية حرب تحرير الكويت, وهي الفترة التي حدث فيها تطور كبير في الانفاق الاستهلاكي. وعلى أية حال يبدو ان الطلب على الاحذية في السنتين الاخيرتين في طريقه لأن يتناقص تدريجيا. ففي عام 1997, فشلت الواردات من ان تحتفظ بالمستويات التي حققتها في السنة الاخيرة لها (1996) وكان هناك هبوط بنسبة 18% في حجم هذه الواردات عام 1997 مقارنة بها عام 1996. ويبدو بشدة ان الطلب قد سجل هبوطا في السنوات الاخيرة بمعدل 8% في صافي الواردات من الاحذية. وربما يكون الطلب قد ارتفع بصورة هامشية في عام 1998. ولكن ذلك لم يجاري النسبة القصوى التي وصلتها الواردات في سوق الاحذية عام 1996. الأرقام التي تغطي كل فترة العام 1998 غير متاحة بعد, ويمكن القول ان تجارة اعادة التصدير في مجال الاحذية تعيش حالة من الازدهار. مصادر الواردات وتعتبر الصين مصدر التوريد الاكبر للاحذية في كل سوقها العالمية. وعلى سبيل المثال فإن 65% من الطلب الكلي على سوق الاحذية في الولايات المتحدة تتم تلبيته بواسطة الاحذية المصنوعة في الصين, وحتى اذا بيعت تلك المنتجات من الاحذية تحت اسماء وعلامات تجارية امريكية مميزة لها فإن الشركات الأمريكية الأم تقوم بنقل عمليات انتاجها للصين ولدول الشرق الأقصى نسبة لما تتميز به اقتصاديات تلك الدول من تكلفة اقل في الانتاج تعطى لتلك الشركات قدرة على تعزيز منافستها في الاسواق الاخرى الامريكية وغير الامريكية. وتعتبر الصين ايضا هي مصدر الامداد الرئيسي لواردات سوق الاحذية في دولة الامارات. وعلى كل حال, فهناك قنوات اخرى صغيرة تمكن من خلالها بعض الموردين الخارجيين من اثبات وجودهم وسيطرتهم. واردات أقل ان النوعيات الأقل درجة في سوق الاحذية, تتكون من الاحذية العادية غير الرسمية (المنزلية) المصنوعة من البلاستيك أو المطاط وهي تورد بشكل شبه كامل من المصنعين الصينيين الذين يتمتعون بنسبة 60% تقريبا من حجم المشاركة في واردات هذا النوع من الاحذية للدولة. وتجيء تايلاند بعد الصين في هذه النسبة وبفارق كبير للغاية من الصين اذ تشكل وارداتها من هذا النوع 12% فقط ثم تايوان 5% وأخيرا كوريا الجنوبية بنسبة 3%, اما النسبة المتبقية للسوق فهي تأتي من منتجين آسيويين صغار في كل من الهند واندونيسيا وباكستان وماليزيا. النوعية الأعلى النوعية الاخرى من (الأعلى) في الواردات في هذه السوق تتكون من الاحذية التي يشتمل تصنيعها على مكونات جلدية ولو كانت جزئية ويطلق على هذه النوعية عادة (الأعلى), وهذه النوعية يقوم هيكل وارداتها بطريقة تختلف تماما عن الذي رأيناه في النوعية الأقل (المنزلية). فالمصانع الأوروبية تمتلك نصف حصة السوق تقريبا من واردات النوعية الأعلى هذه. وتقود ايطاليا هؤلاء المصنعين وذلك بتوريدها لنسبة 30% للدولة, وتأتي بعدها (أوروبيا) اسبانيا وبفارق كبير ايضا يبلغ فقط 7% ثم المملكة المتحدة 5% وفرنسا 2.5% وأخيرا ألمانيا 1%. وبالرغم من ان الصين لا تمتلك هنا وضعا مسيطرا كما هو حالها في توريد النوعية الأقل الا انها تحصل في النوعية الاعلى على نصيب متميز في سوقها تصل نسبته الى 18% وتأتي بعد ايطاليا مباشرة وتليها تايلاند التي تشارك بنسبة 12% من هذا السوق وبهذه النسبة تحتل تايلاند المركز الثالث من الحجم الكلي لواردات هذه النوعية ثم تأتي بعدها اسبانيا بنسبة 7% وبقية الموردين الاوروبيين. ويلي تايلاند ايضا موردون صغار آخرون بنسب قليلة من الدول الآسيوية. الأحذية الرياضية والخاصة ان المكون الرئيسي لسوق الاحذية يتجه للاحذية الرياضية وأحذية الترفيه والمناسبات الخاصة والتي تشتمل على اجزاء علوية لها خصائص نسيجية خاصة. وعموما فالأحذية الرياضية تعتبر اعلى درجة من احذية النزهة العارضة وليس بالضرورة ان تكون الاحذية الرياضية مخصصة بالكامل أو حقيقة للاستخدام الرياضي. وبالتالي, فإن هذه الاشكال التي قسمت وفقها نوعيات الاحذية تعتبر جزءا رئيسيا وهاما في سوق الاحذية. فالتوجهات الاخيرة نحو ارتداء الاحذية العادية والمنزلية اظهرت نسبة مشاركتها السوقية المتزايدة وبشكل مضطرد وذلك بعكس ما يحدث في سوق الاحذية الجلدية الكلاسيكية. ان دراسة توجهات السوق تعتبر عاملا رئيسيا في عملية الشراء وتبعا لذلك يمكن القول ان سوق الاحذية الرياضية بالامارات تقع تحت هيمنة ثلاث من اكبر العلامات التجارية المميزة لمصنعي الاحذية الامريكية (بالرغم من ان معظمها يتم تصنيعه في دول الشرق الاقصى). ومرة اخرى تبدو سيطرة الانتاج الصيني قوية جدا على واردات هذه السوق بنسبة تصل الى 68% تليها كوريا الجنوبية واندونيسيا بنسبة 6.5% لكل منهما. وتنال الاحذية الرياضية المخصصة لأغراض معينة نصيبا قليلا من السوق الكلية لواردات الاحذية, ولكنها تمتلك عددا كبيرا من العلامات التجارية المميزة لشركات متخصصة في انتاج الاحذية لأنشطة رياضية محددة, مثل الجولف, الكريكيت, وكرة القدم, الى آخر ذلك. هيكل التوزيع بينما تتميز سوق الاحذية الجلدية التقليدية بوجود عدد من الشركات والعلامات التجارية المميزة, فإننا نجد الاحذية الرياضية مسيطرا عليها بواسطة موزعين معينين للعلامات التجارية للاحذية الامريكية الشهيرة. ووفقا لذلك الوضع فإنه لا يوجد موزعون رئيسيون معروفون للاحذية الجلدية. وبدلا من ذلك فإن تجار الاحذية المحليين على جلب بضائعهم من مختلف المصنعين وتنحصر انشطة التسويق والترويج في نوعية ومجال الاحذية الرياضية نسبة لقدرة الوكلاء والموزعين على ذلك. اعادة التصدير تعتبر سوق اعادة التصدير في مجال الاحذية من الاسواق القوية, وأظهرت هذه السوق نموا عاليا في السنوات الاخيرة. وتقتصر الوجهات التي تذهب اليها الاحذية المعاد تصديرها على دول المنطقة التي تقع على الخليج وتحديدا ايران والدول الاخرى الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتتصدر ايران قائمة المشترين بما يصل الى اكثر من ربع الحجم الكلي لتجارة اعادة التصدير في الاحذية وتشكل دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الاخرى ما يمكن تقديره ايضا بالربع. والسوق الوحيدة التي تجدر الاشارة اليها بعد هؤلاء باعتبارها سوقا هامة لاعادة تصدير الاحذية هي اوزبكستان. وتفيد مصادر سوق الاحذية بأن هناك مبيعات عالية في سوق الاحذية تتم عن طريق السياح ويقدرون ان ما نسبته 40% من مبيعات التجزئة تؤخذ الى خارج الدولة بواسطة زبائنهم, حيث تتمتع الاحذية الرياضية العادية غير المخصصة لرياضات محددة والتي تنتجها العلامات التجارية الشهيرة, بطلب عال على الشراء. التصنيع بعد محاولة مجهضة في الثمانينات لتصنيع الأحذية في دولة الامارات حينما اقيم في ابوظبي مصنع لذلك لم تقم أية محاولات اخرى لتصنيع الاحذية في البلاد. وكما هو الحال بالنسبة لصناعة ادوات الزينة, ونجاحها الذي حققته في التصدير, فإن اقامة صناعة للاحذية تقوم قاعدتها على استهداف التصدير والاسواق الخارجية هو امر يمتلك امكانية حقيقية. ان تجارة الاحذية في دولة الامارات لا تلبي احتياجات الطلب المحلي فقط وانما متطلبات واحتياجات دول المنطقة ايضا (دول مجلس التعاون, ايران وأوزبكستان). ومع تحسن مستويات المعيشة فإن الاحذية سوف تكون اكثر استهدافا بالشراء وجزءا هاما من اسلوب الحياة في المجتمع. ويحدث هذا بصورة محددة في سوق الاحذية العادية المنزلية وسوق الاحذية الرياضية. وسيعتمد تحقيق نسب اكثر من النمو في هذه السوق على انشطة التسويق والترويج التجاري للاحذية التي ينتظر أو يمكن ان يقوم بها الموردون. وهذا ما ظهر جليا فيما قامت به الشركات الكبرى التي تنشط في مجال الأحذية العادية والرياضية. أما موزعو الأحذية الجلدية الكلاسيكية فلقد كانوا اكثر تفككا من ان يدركوا او يصلوا لذات النتائج التي حققها أولئك. وعلى كل فإن ذلك الامر لا يعدو كونه قضية وقت حينما يكون هناك باعث على القيام بترويج منتظم لماركات الاحذية الجلدية المتميزة والتي يتوقع لها قدرة على النمو مستقبلا اذا ما توفرت لها استراتيجيات تسويق جيدة. أبوظبي ــ مكتب البيان