تتزايد الاهمية التجارية والاقتصادية الاقليمية والعالمية لدولة الامارات, حيث تؤدي التغيرات المتلاحقة والسريعة للبنى الاساسية في الدولة وما يصاحبها من تطوير شامل للانظمة والمرافق والانظمة التجارية والاقتصادية الى نمو متواصل لدور دولة الامارات التجاري والاقتصادي في منطقة تتزايد اهميتها للاقتصاد العالمي ككل. وذكرت دراسة لمصرف الامارات الصناعي نشرت في صحيفة المصرف بعددها الاخير ان التغيرات الخاصة بازدياد استقلال القطاعات الاقتصادية غير النفطية وتقليل تبعيتها للقطاع النفطي تأتي في مقدمة هذه التغيرات, فانهيار أسعار النفط في السنوات الماضية القى بظلاله وتأثيراته السلبية المباشرة على القطاعات غير النفطية, مما ادى الى ركود الاوضاع الاقتصادية في فترات متفاوتة من عقدي الثمانينات والتسعينات. ونظرا لهذا الارتباط السابق بين القطاع النفطي والقطاعات غير النفطية, فقد أشارت العديد من التوقعات في منتصف العام الماضي الى امكانية تراجع نمو القطاعات غير النفطية, بما في ذلك التجارة الخارجية, كنتيجة لتدهور اسعار النفط. وعلى العكس من ذلك, فان المتابعة الدقيقة لطبيعة التغيرات الهيكلية لاقتصاد الدولة في سنوات العقد الماضي تشير بوضوح الى ان القطاعات غير النفطية اصبحت اقل اعتمادا في تطورها على القطاع النفطي المعتمد بدوره على التقلبات الحادة في اسواق النفط في العالم. وتؤكد البيانات المتتالية الخاصة بالاداء الاقتصادي لعام 1998 في دولة الامارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام هذه الاستنتاجات, فبعد الاداء الجيد للقطاع المصرفي والمالي وتحقيقه لنسب ارباح عالية, فان التقديرات الاولية الخاصة بالتجارة الخارجية في الدولة تشير بدورها الى نمو اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 5% في عام 1998 لتصل الى 124 مليار درهم, مقابل 118 مليار درهم في عام 1997. وفي هذا الجانب, فقد ارتفعت واردات الدولة من 86.3 مليار درهم عام 1997 الى 90.7 مليار درهم في العام الماضي وبنسبة 5% خلال عام واحد. من جانب آخر تضاعفت التجارة الخارجية للدولة مرتين خلال السنوات العشر الماضية, حيث وصل اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية الى 124 مليار درهم في العام الماضي كما اشير الى ذلك مقابل 42 مليار درهم في عام 1988. وشمل هذا الارتفاع بشكل خاص تجارة اعادة التصدير والتي تضاعفت بأكثر من الضعفين لتصل الى 23.1 مليار درهم مقابل 7.4 مليارات درهم فقط في عام 1988. وفي الوقت نفسه ارتفعت الصادرات غير النفطية بمقدار مرتين ونصف خلال عشر سنوات لتبلغ 10.2 مليارات درهم في العام الماضي مقابل 2.9 مليار درهم فقط في عام 1988. وعلى مستوى التوزيع الجغرافي لتجارة دولة الامارات في العام الماضي, فقد استحوذت المجموعة الاوروبية والولايات المتحدة واليابان على النسبة الاكبر من حيث الاهمية التجارية, في الوقت الذي تزايدت فيه اهمية البلدان الاسيوية وبالاخص الصين في اجمالي التجارة الخارجية للدولة. وعلى الرغم من تراجع قيمة التبادل التجاري مع اليابان بنسبة 25% بسبب الانخفاض الكبير في قيمة صادرات الدولة النفطية والناجم عن تدهور اسعار النفط, الا ان الواردات من اليابان ارتفعت بنسبة 12% لتصل الى 9.5 مليارات درهم في عام 1998. وبدوره انخفض التبادل التجاري مع الولايات المتحدة بنسبة 14%, وذلك بسبب تراجع الواردات من الولايات المتحدة وانخفاض صادرات الدولة اليها في وقت واحد. أما حصة البلدان العربية ودول مجلس التعاون الخليجي, فقد ظلت ثابتة في التجارة الخارجية للدولة على مدى السنوات الخمس الماضية. ويتطلب تغيير هذه النسب اعادة النظر في الانظمة والقوانين التي تحكم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة والبلدان العربية من جهة أخرى, وذلك باتجاه تسهيل انتقال السلع وتخفيف القيود على اجراءات التبادل التجاري وتخفيض تكاليف النقل بين البلدان العربية والاخذ بالتعرفة الجمركية الخليجية الموحدة وتطوير منطقة التجارة العربية الحرة والتي يمكن أن تتيح زيادة التبادل التجاري بين البلدان العربية في المستقبل.