قال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد العسومي ان هذا المشروع يأتي ضمن مبادرات عديدة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والتي سوف تساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد القومي , ومشروع انطلاق بالتحديد سوف يكون له ايجابيات كثيرة على المدى البعيد, ومن أهم ايجابياته انه سوف يكون خطوة هامة على طريق الهدف الاكبر وهو التوطين في القطاع التجاري والاستثماري في الدولة, كما انه سوف يحد من ظاهرة خروج رؤوس الاموال من الدولة, الى جانب مساهمته الفعالة في خلق فرص عمل كثيرة للمواطنين. ويضيف د. العسومي ان النتائج والاهداف التي يرمي (انطلاق) الى تحقيقها سوف تساهم بشكل فعال في القضاء على الخلل الموجود في التركيبة السكانية عندنا والمتسبب عن كثرة وانتشار الاجانب في المشاريع الصغيرة, الى جانب ان المشروع بكل ما يقدم من تسهيلات لشباب المواطنين وبكل ما يوفره عليهم من نفقات سوف يساعدهم بشكل كبير على المنافسة الجادة في السوق, وكما نعلم أن عددا كبيرا من الشباب المواطنين يسعون الى الحصول على وظائف ادارية في اجهزة الحكومة, وقد كثر عددهم بشكل ملحوظ في هذه الوظائف وبالشكل الذي اصبح يشكل عبئا على الدولة, ولهذا فان هذا المشروع سوف يدفع باعداد كبيرة في قطاع الاستثمار, وهذا ما نحتاجه نحن في وطننا, وسوف نشاهد في المستقبل جيلا جديدا وكبيرا من رجال الاعمال المواطنين, وهذه اكبر فائدة يحققها لنا مشروع (انطلاق) . ويضيف د. العسومي قائلا انني اعتقد ان الدولة سوف تقدم من خلال هذا المشروع تسهيلات وخدمات اكثر لشباب المواطنين, وسوف تساعدهم على الترويج لمنتجاتهم, وخاصة ان هذا المشروع يأتي في اطار السياسة الاقتصادية التي تتبعها دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي نحو تشجيع ودعم دور القطاع الخاص في المشاريع التنموية في المرحلة المقبلة. مشروع قومي ومن جهته قال مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي لشؤون الدراسات والعلاقات الدولية احمد البنا ان مشروع انطلاق بقدر ما هو فرصة جيدة لشباب المواطنين يحققون من خلالها طموحاتهم واحلامهم في تكوين مشاريع تعود عليهم بالفائدة بقدر ما هو مشروع اقتصادي قومي كبير, لان المشاريع الصغيرة كما نعلم هي النواة الاساسية لأي اقتصاد قومي وهي عموده الفقري الذي بدونه لا يمكن ان يكون هناك اقتصاد قومي, وفي الدول المتقدمة في اوروبا وامريكا يتم التسجيل في السجلات التجارية للمشاريع بمجرد توافر عنوان فقط لصاحب المشروع, ولا يهم ان يكون هذا العنوان لمحل او مؤسسة كبيرة او مخازن ضخمة, فليس الهدف من التسجيل التأكد من وجود هذه الاشياء بقدر ما هو التأكد من وجود الشخص ذاته في عنوان ثابت ودائم لسهولة التعرف عليه والوصول اليه في أي وقت, وهناك في هذه البلاد العديد من مكاتب الاستشارات الهندسية والتجارية والقانونية ومكاتب الاستيراد والتصدير والجمعيات المختلفة الموجودة في المنازل وهذا امر معروف وقانوني في بلاد كبيرة مثل بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية. ويضيف البنا قائلا ان مشروع انطلاق كفكرة ثاقبة ومتحضرة ورائدة يتيح فرصة كبيرة لشبابنا لدخول الحياة الاقتصادية في المجتمع بوسائل سهلة وبدون التعقيدات والصعوبات التي نعلم جميعا انها تعوق الكثيرين وتحبط من عزيمتهم, ونحن على ثقة من ان شباب المواطنين لديهم من الجدية وصدق العزيمة والخبرة ما يؤهلهم لتكوين مشاريع جادة تبدأ صغيرة ثم تنمو وتكبر لتصبح مشاريع كبيرة تساهم في بناء الاقتصاد القومي. ويقول انه على الرغم من ان المشروع للجميع من المواطنين الا انه يسعدنا ان يقبل عليه فتيات مواطنات بهذا الشكل الكبير وهذا يعكس مدى نمو ووعي وتحضر الفتاة المواطنة, واذا كان المشروع في بدايته فإننا نأمل ان ينال اهتماما كبيرا من مختلف الجهات في الدولة, ونحن من جانبنا في غرفة تجارة وصناعة دبي لن نتوانى عن تقديم كافة المساعدات والمعلومات اللازمة في كافة المجالات لشبابنا وهم يؤسسون مشاريعهم, وهذا دورنا الذي نقوم به دائما, والذي سوف يساعد الشباب على تكوين مشاريع ناجحة قائمة على الدراسة الجيدة والبحث المستفيض لكل جوانب المشروع وأبعاده. أبعاد اقتصادية واجتماعية من جانب آخر قال المنسق العام لمهرجان دبي للتسوق (حسين لوتاه) ان مشروع انطلاق ليس مجرد فرصة سهلة لتحقيق طموحات وأحلام شباب المواطنين في تكوين مشاريع استثمارية تعود عليهم بالربح المادي, انه مشروع قومي كبير له أبعاد اقتصادية واجتماعية ايضا, ويعكس بصدق مدى بعد النظر والحكمة لدى حكومة دبي, وذلك لان المشاريع الصغيرة دائما هي نواة الاقتصاد الكبير, وتولي المواطنين هذه المشاريع بأنفسهم يدعم ويقوي الاقتصاد الوطني ويجعله باستمرار متوجها لصالح الوطن والمواطن, ويضمن استثمار المال داخل الوطن, وبقاء أرباحه وعوائده فيه. وأضاف لوتاه: ان مشروع (انطلاق) له أبعاد اجتماعية كبيرة لأنه يساعد على استغلال طاقات شباب المواطنين فيما يفيد الوطن, ويقضي على البطالة المقنعة المتمثلة في جلوس العديد من المواطنين والمواطنات على مقاعد الوظائف الادارية, وأكثرهم يعمل في مؤسسات وشركات أجنبية, بينما الكثيرون الآخرون من المواطنين وخاصة من خريجي الجامعات والمؤهلين لايجدون الفرصة للعمل ولاستغلال طاقاتهم وتحقيق طموحاتهم, وأخص بالحديث هنا الفتيات المواطنات والكثيرات منهن متعلمات ويجلسن في بيوتهن لايجدن فرصة عمل مناسبة ومثمرة, ولهذا لم يكن من المدهش ان نجد اقبالا كبيرا من الفتيات على مشروع انطلاق, ونوعية المشاريع التي تقدم بها الشباب للحصول على تراخيص من خلال (انطلاق) تعكس بوضوح مدى الجدية والحرص على تكوين مشاريع مفيدة ومثمرة, واذا كانت هذه هي البداية وهي مبشرة للغاية, فإنني أتوقع أن يحقق مشروع (انطلاق) نتائج مفيدة وايجابية في المستقبل القريب, وان يقبل عليه الآلاف من المواطنين, ولا أشك في أن المشروع سوف يتطور أكثر, وسوف تقدم الحكومة من خلاله خدمات وتسهيلات أكثر لشباب المواطنين, وسوف يساهم بشكل كبير في بناء مجتمعنا بشكل عام وبناء الاقتصاد القومي بشكل خاص. رؤوس الأموال الصغيرة وأوضح علي النجار مدير بنك دبي الوطني فرع جبل علي ان مشروع انطلاق يحقق فائدة كبيرة تتمثل في الحفاظ على رؤوس الأموال الصغيرة لدى المواطنين وترشيدها وتوجيهها في الاتجاه المفيد لهم وللوطن, لأننا كما نعلم ان نسبة كبيرة من هذه الأموال كانت تهدر في الاجراءات الطويلة والرسوم المرتفعة التي يتطلبها الحصول على ترخيص بالطريق العادي, هذا الى جانب الوقت والانتظار الطويل للحصول على الترخيص. ويضيف النجار: قائلا ان المشروع انطلق بالفعل ودخل حيز التنفيذ لكنه يحتاج من جانب الجهات المسؤولة الى رقابة جادة ومستمرة حتى لا يتسرب اليه من يستغله بشكل سلبي وخاصة من غير المواطنين, ووسائل التحايل في هذا المجال كثيرة وكلنا نعرفها, وليس معنى استصدار ترخيص للمواطن ان الامر انتهى بل لا بد من الرقابة المستمرة على المشاريع التي حصلت على التراخيص. ويشير الى انه يجب على المواطنين الحاصلين على التراخيص أن يكون لديهم قدر من الخبرة في المشاريع التي ينوون العمل فيها, وعليهم أن يقوموا بدراسة مستفيضة للمشاريع من كافة الجوانب, ونحن من جانبنا في البنوك الوطنية على استعداد لتقديم كافة المعلومات اللازمة لشباب المواطنين وخاصة المعلومات الحسابية اللازمة لكل مشروع مثل كيفية حساب رأس المال والوارد والانفاق والمدفوعات الشهرية وغيرها من المعلومات اللازمة لأي مشروع كبير أو صغير, وهذا دورنا كبنوك وطنية تجاه المواطنين. ويضيف النجار قائلا: ان عملية القروض لهذه المشاريع الصغيرة من قبل البنوك لن تمنح بضمانات المشروع, ولكن بضمان الشخص نفسه صاحب المشروع, لاننا في البنوك لا نستطيع أن نخضع منازل المواطنين الذين يسكنون فيها للرهونات وضمانات القروض احتراما لحرمة السكن نفسه إلا اذا كان السكن عقارا كبيرا يؤجره مالكه المواطن لآخرين فهنا يمكن وضعه كضمان للقروض ورهن لسدادها. ويرى النجار ان هناك مشاريع صغيرة كثيرة يمكن للشباب ممارستها بامكانيات محدودة وبسيطة مثل مشروعات اعطاء المعلومات كنموذج لمكتب استشارات اقتصادية, وهذه المعلومات يمكن للشباب أن يحصلوا عليها من البنوك والجهات الأخرى المتوافر لديها المعلومات, ويقومون بدورهم ببيعها للمستفيد منها أو المحتاج إليها سواء داخل البلاد أو خارجها, وأعتقد ان هذا وغيره من المشاريع لا تحتاج أكثر من وسائل اتصال عادية مثل التليفون والفاكس وجهاز كمبيوتر مع اشتراك في الانترنت وكلها أشياء متاحة للجميع الآن. وأضاف: أعتقد ان هذه المشاريع وغيرها سوف تفيد الوطن والمواطن وسوف تعطي لدبي صورة حضارية مشرفة ودعاية كبيرة في الخارج لانها سوف تكشف للآخرين مدى الخدمات والتسهيلات والمميزات الكثيرة التي تتمتع بها دبي وهذه في حد ذاتها وسيلة دعاية وجذب كبيرة لدبي. ومن جهته أكد رجل الأعمال محمد خلف الحبتور ان المشروع في حد ذاته جيد وفكرة رائدة, لكنه يحتاج لاضافات حتى يأخذ شكله العملي والتنفيذي اللائق به والذي يساعد على تحقيق أهدافه, وأهم شيء أراه ضروريا للمشروع هو مساهمة الدولة في دعم هذا المشروع ببناء مبان أو مجمعات مكتبية كبيرة تتكون من محلات صغيرة وتضاف عليها كافة الخدمات اللازمة مثل مكاتب الفاكس والطباعة والانترنت وغيرها من الخدمات اللازمة لإدارة أي مشروع, وتقدم هذه المكاتب والخدمات بأسعار رمزية للشباب, لانني بصراحة أرى ان ممارسة أي مشروع من المنازل أمر صعب وربما مستحيل الا إذا توافرت إمكانيات خاصة ربما يكون لها تأثير على المساكن نفسها التي أعدت للراحة والسكن وليس للمشاريع الاستثمارية. وقال محمد الحبتور ان أهم فائدة يحققها مشروع انطلاق أن يخفف من حدة اقبال شباب المواطنين على الوظائف الإدارية ويستغل طاقاتهم في المشاريع الاستثمارية المفيدة. تحقيق ـ مغازي البدراوي