يشكل التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية احد اهم الموضوعات التى تشغل بال المسؤولين في دوله حتى يكاد لا يخلو اجتماع للمجلس الاعلى لدول التعاون من الاهتمام بكل ما من شأنه تدعيم التكامل في شتى المجالات الاقتصادية بدءا من توجيه الجهات التنفيذية وحثها على التفكير بكل ما من شأنه تعزيز التكامل ومتابعتها حتى التنفيذ وقد تبدى ذلك بشكل واضح في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التى شكلت اساسا عمليا لكافة مناحى التكامل الاقتصادي والتى جاءت مع بداية تكوين مجلس التعاون نفسه بهدف تطوير وتنشيط التعاون الاقتصادي وتعزيز المصالح المتنبادلة بين جميع مواطنى دول المجلس. وذكرت نشرة اخبار الساعة الصادرة عن مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في تقرير لها أمس حول الية تحقيق الاقتصاد في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان الرغبة في الاسراع في تحقيق التكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كانت دافعا نحو مطالبة المجلس الاعلى من خلال دوراته السنوية المتعددة بتوحيد انظمة الشركات في دول المجلس من اجل تسهيل الاستثمارات المشتركة وتوحيد الاجراءات الاقتصادية وجعلها واضحة لجميع مواطنى دوله مما يسهل عليهم تبادل السلع والخدمات ورؤوس الاموال والايدى العاملة كما اقر القواعد بتملك وتداول الاسهم وتملك المبانى والعقارات واقر السياسة الزراعية المشتركة والبدء في تنفيذ مشروع الربط الكهربائى كما فوض المجلس الوزارى باعتماد النظام الاسترشادى لتشجيع الاستثمار الاجنبى بدولة بالاضافة الى استمرار اجراءات توحيد التعرفة الجمركية تمهيدا لقيام الاتحاد الجمركى بتاريخ 1/2/2000 وقيام منطقة للتجارة الحرة بين دول المجلس الست. واكد التقرير ان التكامل المقصود بين دول مجلس التعاون لا يقتصر على الجانب التسويقى فقط وانما تبدو الرغبة في ان يكون تكاملا انتاجيا تدعمه وفرة الموارد المالية والطبيعية والبشرية التى تضمها اقتصادات دوله كما يستهدف تكوين كيان اقتصادى قوى يكون اكثر قدرة على التكيف مع المستجدات العالمية والمتمثلة في قيام منظمة التجارة العالمية والاتحاد الاوروبى وبروز التكتلات الاقتصادية العملاقة والتى اصبحت تشكل ظاهرة بارزة على المستوى العالمي. وبالرغم من الرغبة الاكيدة في تحقيق التكامل بين دول المجلس فان الخطوات التنفيذية تسير ببطء شديد عن المستوى المنشود مما حدى بوكلاء وزارات واجهزة التخطيط والتنمية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى التأكيد في اجتماعهم العاشر في الاونة الاخيرة على اهمية صياغة خطة استرتيجية للتنمية الشاملة على المديين المتوسط والطويل والدعوة الى تفعيل العمل الاقتصادي المشترك بين جميع دول المجلس. وأضاف التقرير بان تحقيق التكامل لابد وان يؤدى الى الاقتناع التام بضرورة انشاء اقتصاد قوى واحد ولا يتوقف عند مجرد خلق روابط متينة تكاملية بين اقتصادات متعددة الامر الذى يمكن تحقيقه باتباع آليات التنفيذ التالية. تكوين صناديق مشتركة بين دول المجلس تتم ادارتها وفق قواعد الاستثمار في القطاع الخاص وكما تحددها ظروف السوق المحلية والعالمية ووفق تقنيات الانتاج المتطورة. تشجيع ودعم الشركات القائمة والمتماثلة من حيث اوجه النشاط الاقتصادي على الاندماج وتكوين الشركات العملاقة القادرة على المنافسة وغزو الاسواق العالمية. تشجيع المصارف القائمة في دول مجلس التعاون بالاضافة الى ما تقوم به من اعمال حاليا الى زيادة نسبة تمويل العمليات الانتاجية داخل الوطن اكثر من كونها مصارف تجارية يقتصر دورها على تلقى الودائع واعادة استثمارها خارج اقتصادات دول المجلس. وخلص التقرير الى ان الفوائد الاقتصادية التى يمكن تحقيقها في حال تنفيذ مثل الية التنفيذ هذه فهي تحقيق وفورات الحجم الكبير في الانتاج وامكانية تأمين اعلى مستويات الخبرة وجودة المنتجات وامكانية زيادة الانفاق على البحث والتطوير مما ينعكس بالنهاية في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية ورفع مستوى الاكتفاء الذاتى من المنتجات الصناعية والزراعية كما يعمل على تحقيق تكامل اقتصادى متين اساسه وحدة النشاط الاقتصادي في جانبيه الانتاجى والاستهلاكى بين جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ــ وام