يعد سوق اللوحات الفنية من الأسواق حديثة العهد في دولة الامارات العربية المتحدة, حيث لا يزيد عمرها على عقدين من الزمان, وان كان هذا لا يعني عدم اهتمام المواطن باللوحات الفنية قبل ذلك أو عدم معرفته بها, ولا يعني أيضا خلو المنازل قبل عقدين من الزمان من أي لوحات فني ة, ولا يعني هذا أيضا عدم وجود فنانين رسامين على أرض الامارات آنذاك سواء من المواطنين أو الوافدين, فقد كانت كل هذه الأشياء موجودة والاهتمام بالرسم قائم والمواهب تنمو منذ عقود طويلة مضت, ولكن السوق نفسها بشكلها التجاري الموجودة عليه الآن لم يكن لها وجود. ولا يزيد عدد هذه السوق عن عشرة مركزة في غالبيتها في دبي وأبوظبي, وان كان هذا لا يعني غياب هذه السوق, بل هي موجودة وتحقق مكاسب معقولة, ولها مواسم كبيرة, ولها زبائن معروفون ومحددون, والأهم من هذا كله ان هذه السوق تنمو وتتطور وتكبر بشكل ملحوظ خاصة في السنوات السبع الماضية, وأسعار اللوحات في ارتفاع مستمر ونوعياتها في تعدد مستمر, وأكثر من ذلك فإن سوق اللوحات الفنية في الامارات دخلته المدارس الحديثة في الفنون مثل السريالية والتجريدية وغيرها, ومن العوامل الهامة أيضا التي ساعدت على نمو هذا السوق مؤخرا أشكال ونماذج الزينة والديكور في مراكز التسوق والمحلات الكبيرة والأسواق والمطاعم والكافتيريات, وأيضا تزيين الحوائط في مؤسسات الحكومة وشركات القطاع الخاص باللوحات الفنية المختلفة, وهو الأمر الذي ساعد على نمو هذا السوق بشكل كبير. المؤسسات والفنادق ولا يعد عدد المحلات والمعارض القليلة مقياسا لحجم السوق, خاصة إذا علمنا ان العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة وكثير من الأفراد يتعاملون مع الفنانين الرسامين بشكل مباشر, وتتفق معهم على اللوحات باتفاقات ثنائية خاصة, وأحيانا تصل المسألة إلى شبه صفقات, مثل أن يتفق مركز تجاري أو مؤسسة حكومية مع فنان أو مرسم على رسم عدد كبير من اللوحات لتعليقها على الجدران, وبعض هذه الصفقات يتعدى المليون درهم حسب عدد اللوحات وحجمها ونوعياتها وكفاءة الفنان. وفي جولة (البيان) في هذه السوق الصغيرة في حجمها والكبيرة في أهميتها وعائداتها كان لنا بعض اللقاءات مع تجار ورسامين ومهندسي ديكور وأصحاب محلات لوحات في أسواق الامارات. فنان مواطن يقول الفنان المواطن المعروف أحمد عبدالله الأنصاري الحقيقة أنا لا أبيع لوحاتي وإنما أقوم باهدائها لجهات عديدة ولبعض الأصدقاء, وأنا لا أعتقد ان سوق اللوحات الفنية في دولة الامارات قد وصل بعد إلى المستوى الذي يمكن وصفه معه بأنه سوق تجارية بالفعل, وحتى في المعارض الاقبال قليل, والمواطنون هم الأكثر اقبالا على شراء اللوحات وان كانوا يفضلون لوحات الفنانين المعروفين أو استنساخ اللوحات العالمية, وأعتقد ان الذي ساعد على ايجاد هذا السوق في دولة الامارات ليس الأفراد ولكن المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية والنوادي والمحلات الكبيرة ومراكز التسوق والفنادق وغيرها من الأماكن التي تفضل ضمن ديكورها العام وضع لوحات فنية على جدرانها. ويقول الأنصاري: انني عن نفسي أفكر فعلا في عمل (جاليري) كبير لعرض وبيع اللوحات خاصة بعد أن تقاعدت من عملي في الجيش, وأصبحت شبه متفرغ, وانشاء الله لو توافرت الامكانيات فسوف أشرع في تنفيذ هذا المشروع خاصة وان اللوحات موجودة وأنا مستمر في الانتاج. لوحات البيئة ويقول ان اللوحات التراثية والتي تعبر عن البيئة هي التي تلقى الاقبال الأكبر من المشترين سواء مواطنين أو أجانب, والفنانون الأجانب منتشرون في الامارات ويرسمون لوحات من البيئة الاماراتية وتكون جيدة جدا, ولكن يهدف من ورائها الربح المادي, ولا يشعر بها مثلما يشعر بها الرسام المواطن, وهذا ينعكس على اللوحة في مجملها ويشعر به صاحب العين الخبيرة والفاحصة. ويضيف الأنصاري قائلا بأنه كان صاحب أول معرض شخصي في الامارات عام ,1972 وحاليا هو متفرغ للرسم, ويشارك في العديد من المعارض, ويتمنى الأنصاري لسوق اللوحات في الامارات أن ينهض ويزدهر وأن يزيد عدد المعارض عن العدد القليل الموجود الآن والذي لا يزيد على ثلاثة في دبي ومثلها تقريبا في أبوظبي. السوق يزدهر ويقول الفنان العراقي قاسم السبتي: ان سوق اللوحات الفنية في الامارات في نمو مستمر وهو الآن أفضل منه منذ عامين, والفنانون العراقيون موجودون بكثرة في الامارات ويحققون أرباحا كثيرة في السوق, وغالبية زبائن السوق من المواطنين وبعض الأجانب الغربيين, وبالنسبة للأسعار فقد وصلت في أسواق الامارات إلى مستوى جيد, واللوحات الجيدة الكبيرة يتراوح ثمنها بين سبعة آلاف و12 ألف درهم. الفن التجريدي الفنان محمد يوسف ديوب من سوريا ويعمل في الامارات يقول ان السوق شهدت حركة بيع ونشاطا في الأعوام الأخيرة, وان كانت الغالبية فيها للفنانين الأجانب وليس العرب, وخاصة في اللوحات التي تزين جدران الفنادق والمطاعم الفخمة. ويقول ديوب: أنا أبيع غالبية لوحاتي لجهات رسمية, وأحيانا أضع أسعارا عالية حسب تقديري لجهدي في اللوحة. سوق ضعيفة ومن معارض البيع المعدودة في الامارات شركة (أوجيت) للتجارة في فندق (حياة ريجنسي) لصاحبها محمود محمد ابراهيم والذي يقول: أنا أعمل في سوق اللوحات الفنية في الامارات منذ سبع سنوات وأستطيع أن أقول ان السوق الآن أفضل بكثير عنها منذ عامين أو أكثر, والاقبال أكثر والأسعار أعلى, ولكن رغم هذا السوق ما زالت ضعيفة بالمقارنة بأسواق اللوحات الفنية في دول أخرى, وما زال وعي الناس باللوحات وتذوقهم لها فنيا محدودا للغاية, وحاليا لا يزيد عدد معارض بيع اللوحات في دولة الامارات على عشرة معارض محصورة في دبي وأبوظبي, ومعظم الزبائن من الأجانب الأوروبيين الذين يرغبون في شراء لوحات من واقع البيئة المحلية على سبيل الذكرى, أما بالنسبة للمواطنين فاقبالهم ما زال محدودا. مواسم البيع ويقول محمود محمد إبراهيم ان أفضل مواسم البيع قبل أعياد رأس السنة الميلادية خاصة في نوفمبر وديسمبر مع كثرة الوفود السياحية, وأحيانا تصل مبيعاتنا في ذروة الموسم إلى 150 لوحة شهريا بمتوسط أسعار حوالي ألفي درهم, ويتوقف سعر اللوحة على جهد الفنان واتقانه لها, ويصل سعر اللوحات الغالية الكبيرة إلى 12 ألف درهم بينما اللوحات الصغيرة تباع حتى 2000 درهم. ويقول محمود: أفضل موسم شهدته دبي لبيع اللوحات كان في مهرجان التسوق عام 1998 والذي حققنا فيه عائدات كبيرة عوضت ركود العام كله, وعندنا نسبة الأرباح تتراوح بين 30% و40%. فن الديكور ومن شركة الرمل التجارية للديكور وأعمال البراويز والزجاج يقول فنان الديكور حميد رضا علي ان سوق اللوحات أصبح يعتمد بشكل كبير على المؤسسات الحكومية والخاصة التي تزين جدرانها باللوحات, وبعض هذه المؤسسات تطلب فنانين ليرسموا لوحات مباشرة على الجدران, وقد تولينا في شركتنا صفقة مثل هذه في قرية الغوص بالشندغة, ورسمنا 18 لوحة في ثمانية أيام بمبلغ مجزٍ, وبعض المواطنين يطلبون منا رسم لوحات في حمامات السباحة وعلى جدران الغرف. تحقيق : مغازي البدراوي