توقعت أوساط اقتصادية ومصرفية فى دولة الامارات العربية المتحدة على ضوء صدور موافقة مجلس الوزراء فى اجتماعه الاخير الاثنين الماضى ان تباشر هيئة وسوق الاوراق المالية والسلع اعمالها قبل نهاية العام الحالي او فى مطلع العام القادم على ابعد تقدير . وتعتبر هذه الخطوة تأكيدا لنجاح تطوير وتحديث الاقتصاد الوطنى فى دولة الامارات العربية المتحدة . وكان مصرف الامارات المركزى قد بادر منذ عام 1982 لدراسة سوق انشاء مالية بالدولة حيث تمت الاستعانة بدراسة فنية من مؤسسة التمويل الدولية انجزت مهمتها فى 12 مايو 1982 ثم نوقشت هذه الدراسة مع صندوق النقد الدولى وضع على اثرها مشروع لقانون السوق المالية فى دولة الامارات الا ان الازمة التى تفجرت فى السوق المالية الكويتية (سوق المناخ) خلقت حالة من الحذر فى اتخاذ خطوات متعجلة فى هذا الصدد. لقد جاء قيام الاسواق المالية فى العالم انطلاقا من تطورات هامة شهدها الاقتصاد العالمى الذى انتقل من مرحلة الكفاف الى مرحلة وفرة الانتاج ثم استخدام النقود والانتقال الى المعاملات الاقتصادية والمصرفية المتقدمة ومن بينها الائتمان والادخار وقد نتج عن التخصص تطور اقتصاديات العالم وزيادة الانتاج الذى رافقه المزيد من الحاجة للاستثمارات واستخدام المدخرات الوطنية لتنشيط عملية الانتاج وتوسيع القاعدة الانتاجية. اما على الصعيد المحلى فقد اظهرت عمليات الاكتتاب للعديد من الشركات المساهمة الجديدة ومن خلال حجم الاكتتاب الذى فاق كل التوقعات لاسيما خلال الاعوام الثلاثة الماضية وجود سيولة مالية كبيرة تبحث عن قنوات استثمارية ذات ربحية عالية مما شجع انشاء الشركات الجديدة ضمن سياسة الدولة لتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص استثمارية تندرج فى اطار البرامج والخطط التنموية لها. وقد اكدت عمليات الاقبال على الاكتتاب فى هذه الشركات ان السوق متعطشة دائما الى الاصدارات الجديدة نتيجة وجود سيولة محلية عالية. وسوق الاوراق المالية او بورصة الاوراق المالية هى سوق تباع فيها وتشترى الاوراق المالية بمختلف انواعها. والسوق المالية (البورصة) هى عبارة عن مزاد عام يتم فيه تحديد الاسعار بناء على العرض والطلب عن طريق المنافسة المفتوحة بين مختلف المتعاملين فى السوق وهى ايضا المكان الطبيعى الذى تلتقى فيه مصلحة الشركات المساهمة العامة التى تسعى وراء رؤوس الاموال لتطوير عملياتها وبين مصلحة الافراد الذين يرغبون فى استثمار مدخراتهم للحصول على مزيد من المال وهى بذلك تمثل همزة الوصل بين المدخرين والمستثمرين اى بين المدخرات والمشاريع. وفى البورصة تلتقى عناصر العرض والطلب من بائعين ومشترين كما يتم عقد الصفقات المتعلقة بالبيع والشراء وفى العادة لاتكون السلعة التى تباع وتشترى موجودة فعلا اذ ان انهاء عمليات البيع والشراء ودفع القيمة واستلام السلعة يتم فيما بعد بواسطة سماسرة او وسطاء لديهم تراخيص من السلطات الرسمية للقيام بمثل ذلك العمل والاسعار التى يتم الاتفاق عليها تعلن فورا او بعد فترة قصيرة جدا. وهناك عدة انواع من الاسواق المالية (البورصات) يتم تصنيفها حسب انشطتها وهى تشمل ثلاثة انواع رئيسية هى بورصة الذهب والعملات الاجنبية وبورصة السلع واخيرا بورصة الاوراق المالية وهى التى تركز دولة الامارات العربية المتحدة على انشائها فى هذه المرحلة. ويتم تحديد الاسعار فى السوق المالية وفقا للعرض والطلب ويتم التداول فيها على شكل عمليات عاجلة واخرى أجلة, فالعمليات العاجلة تتم تصفيتها مباشرة ويتسلم البائع ثمن الاوراق المالية التى باعها ويتسلم المشترى الاوراق المالية التى دفع قيمتها 0اما العمليات الاجلة فيتم عقدها فى جلسة السوق الا ان تصفيتها توجل الى موعد لاحق. وتنبع اهمية اسواق الاوراق المالية من انها تساعد على تنشيط الاقتصاد القومى من خلال تنظيم وتشجيع عمليات الادخار والاستثمار وتمثل هذه الاسواق حلقة الوصل بين المدخرين والمستثمرين اذ تجعل من الممكن لاى فرد ان يعمل على تسييل الاوراق المالية التى يحملها بالبيع عندما يرغب فى الحصول على السيولة وتجعل من الممكن لاى مستثمر ان يقتنى مايشاء من الاسهم والسندات عن طريق الشراء. وتساعد سوق الاوراق المالية كذلك فى توفير بيانات عن اوضاع الشركات المساهمة العامة وحالات العرض والطلب بالنسبة للاوراق المالية المتداولة كما انها تلعب دورا فى توزيع المدخرات على مختلف المشاريع والانشطة الاقتصادية وتعكس حقيقة الاوضاع الاقتصادية للدولة فى حالتي الرواج والكساد الاقتصادى وتساعد السلطات على تخطيط السياسات الاقتصادية الملائمة كما انها تمثل الاطار القانونى والقواعد المنظمة لعمليات التعامل وتمنع الاحتيال وتعالج كل مامن شأنه ان يعوق عمليات التعامل وتنظيم عملية انتقال الاسهم والسندات والبضائع والسلع الاخرى المتداولة. وقد اكدت التطورات المثيرة التى شهدتها سوق الاسهم المحلية خلال صيف 1998 على اهمية الاسراع فى خطوات انشاء سوق للاوراق المالية فى دولة الامارات العربية المتحدة ووضع قواعد للتداول فى هذه السوق على اسس سليمة وتصحيح مسار التداول الذى لم يكن خلال تلك الفترة يستند على اسس اقتصادية سليمة لاتأخذ فى حساباتها وأولوياتها التنمية الاقتصادية الشاملة فى الدولة من خلال استغلال بعض المحافظ الاستثمارية التى انشأتها بعض البنوك حيث تمت عمليات مضاربة لاترتكز على معطيات اقتصادية سليمة. ومع ان مشروع القانون الاتحادى بشأن هيئة وسوق الاوراق المالية الذى وافق عليه مجلس الوزراء فى اجتماعه الاخير قد حدد فى مادته الثانية ان تكون مقر الهيئة فى عاصمة الدولة ابوظبى الا ان معالى محافظ المصرف المركزى قد اعلن بأن التداول فى هذه السوق سوف تتم فى صالتين الاولى فى ابوظبى والثانية فى دبى تعملان بنفس الانظمة واللوائح التى تحددها الهيئة الاتحادية. ويتم تداول الاوراق المالية المدرجة فى البورصة فى كل من هاتين الصالتين كما اشار معاليه الى احتمال قيام صالات اخرى فى الامارات عند الضرورة. وسوف يرأس معالى وزير الاقتصاد والتجارة هيئة السوق المالية التى تضم ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية والصناعة اضافة الى اشخاص من ذوى الخبرة والاختصاص فى الشؤون المالية والتجارية والاقتصادية يعينهم مجلس الوزراء بترشيح من الوزير كما سيتم اصدار الانظمة واللوائح الخاصة بالهيئة خلال ثلاثة شهور من صدور القانون الاتحادى الخاص بها. وسوف يضمن قيام هذه الهيئة اتاحة الفرصة لاستثمار المدخرات والاموال فى الاوراق المالية والسلع بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطنى ويكفل سلامة المعاملات ودقتها ويضمن تفاعل عوامل العرض والطلب بهدف تحديد الاسعار وحماية المستثمرين من خلال ترسيخ اسس التعامل السليم العادل بين مختلف المستثمرين وتنمية الوعى الاستثمارى عن طريق اجراء الدراسات وتقديم التوصيات والعمل على ضمان الاستقرار المالى والاقتصادى. ــ وام