قالت دراسة عن معوقات التنمية الصناعية في الامارات صادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي ونشرت في مجلة التجارة والصناعة الصادره عن الغرفة ان خطة دبي الاستراتيجية التي اعلن عنها قبل ثلاثة أعوام من قبل دائرة التنمية الاقتصادية بدبي تعتبر نموذجا يمكن الاسترشاد به وتطويره لوضع خطة اتحادية متكاملة مع دمجها بكافة العوامل الخاصة بالاقتصاد الكلي المحلي والمتغيرات المحيطة به . وأشارت الدراسة التي أعدتها الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية بادارة البحوث والدراسات بالغرفة الى ان هناك ضرورة ملحة لرسم استراتيجية متكاملة للتنمية الصناعية يتم تطبيقها على مستوى الدولة ككل للوصول الى حلول جذرية للمشاكل التي تواجهها الوحدات الصناعية العاملة بحيث تتضمن هذه الاستراتيجية رؤية واضحة للتنمية الاقتصادية ككل وتحديد دور الصناعة ضمن هذا الاطار وتحديد الأهداف التي يجب ان تكون واقعية ومحددة تعزز المزايا التنافسية النسبية التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني في ضوء الاتجاه المتزايد نحو العولمة. وانطلاقا من ذلك يتحتم ان تراعي الاستراتيجية النقاط التالية: 1 ـ العمل على تحديد واضح لدور الحكومة كمستثمر واستغلال هذا الدور في تحفيز القطاع الخاص الذي يجب دعمه وتشجيعه بكافة الوسائل والتسهيلات الممكنة مع مشاركة الحكومة له من خلال وضع الأطر التشريعية وإيجاد صيغ تضمن الالتزام بها من كافة المصانع والهيئات المشرفة على الصناعة في الدولة, إضافة الى الدور الحكومي الرائد في تأسيس الصناعات الهامة التي قد يحجم عنها القطاع الخاص تخوفا من مخاطر الاستثمار بها أو تدني ربحيتها, سواء كان ذلك بالمساهمة مع القطاع الخاص أو بتأسيسها شركات حكومية بالكامل, يمكن تخصيصها فيما بعد حين تستطيع أن تتجاوز المخاطر وتبدأ تحقيق الأرباح, حيث يكون بوسع الحكومة آنذاك استغلال حصيلة بيع هذه الشركات في تأسيس صناعات أخرى طبقا للمفهوم ذاته. 2 ـ الاهتمام بتسويق المنتجات الصناعية داخليا وخارجيا, وذلك من خلال انشاء جهاز مستقل لترويج الصادرات من مهامه تزويد المصنعين والمصدرين بتطورات السوق وتقديم الدعم الاستشاري للمصدرين الصناعيين ومساعدتهم في عمل الأبحاث السوقية, ويندرج في ذلك ضرورة اقامة معرض دائم للصناعات الوطنية على مستوى الإمارات لما يمكن ان يسهم به في تجسيد صورة متجددة للمستوى الذي وصلت اليه المنتجات المحلية. 3 ـ دور الحكومة في توجيه الطلب المحلي لاستيعاب المنتجات المحلية, بالإضافة الى ضرورة العمل على الالتزام بتطبيق القانون الصناعي فيما يتعلق بإعطاء الأفضلية للمنتجات الوطنية في مشتريات القطاع الحكومي, يجب التوجه نحو إيجاد إعلام صناعي دوري منتظم في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية, حيث ان وسائل الإعلام الحكومية يمكن ان تلعب دورا هاما في هذا المجال عن طريق نشر الوعي بين المستهلكين بأهمية استهلاك المنتجات الوطنية سواء كان ذلك بشكل مباشر في برامجها, أو عن طريق تقديم أسعار تشجيعية للمصانع الوطنية التي تذيع أو تنشر اعلاناتها عبر وسائل الإعلام المحلية. 4 ـ أهمية التنسيق بين الصناعات القائمة بهدف تدعيم الروابط الصناعية وتقوية المركز التفاوضي وتحقيق التكامل التبادلي بين القطاعات الاقتصادية بتنشيط علاقات التشابك القطاعي للقطاعات كلها في اطار الدور الحاكم لقطاع الصناعة وصناعة انتاج السلع الرأسمالية. 5 ـ العمل على سرعة توحيد المواصفات القياسية على المستويين الخليجي والعربي. وتدعيم قسم المواصفات والمقاييس بوزارة المالية والصناعة بوضع الأسس التي تمنح بموجبها شهادات المطابقة للمواصفات المحلية اللازمة للمنتجات الصناعية المختلفة, يجنب الدولة إغراق الأسواق بمنتجات أجنبية غير مطابقة للمواصفات. ان إيجاد جهاز فني متكامل يعني بشؤون التنسيق مع هيئة المواصفات والمقاييس الخليجية من شأنه ان يسهم إسهاما كبيرا في رفع مستوى الإنتاج بالدولة وحماية المستهلك وحماية السلع الوطنية من منافسة مع واردات أقل منها نوعيا. 6 ـ العمل على تنمية القاعدة الوطنية الصناعية وتشجيع توظيف المواطنين في القطاع الصناعي وتقديم الحوافز التي تجذبهم للعمل في المصانع وتشجع الصناعيين على استيعاب العمالة الوطنية بالطرق الممكنة. 7 ـ دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة إذ ان الصناعات الصغيرة والكبيرة لا تمثل بدائل للتنمية ولكن وجودهما جنبا الى جنب هو الضمان الوحيد لتحقيق التكامل الاقتصادي, والاستفادة القصوى من الترابطات الأمامية والخلفية بين مخلتف الصناعات. ومن الناحية الواقعية تلعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة دورا هاما في تحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية وزيادة فرص العمل ورفع معدل الترابط والتكامل فيما بين فروع الصناعة المختلفة وتحسين توزيع الدخل واستيعاب المدخرات الخاصة وتوفير المرونة والاستقرار كما ان الصناعات الصغيرة تعتمد غالبا على مدخلات ومواد خام محلية الانتاج أو الصنع. 8 ـ أهمية وجود تنسيق وتكامل فيما بين البحوث التي تنفذها الجامعات ودراساتها العليا والتركيز في هذه الدراسات والأبحاث على النواحي العملية والابتكارية والتطبيقية, الى جانب وجود خطة تتضمن الانفتاح والتواصل بين مراكز البحث الوطنية والأجنبية. 9 ـ تنشيط عمل اللجنة الاستشارية العليا المشكلة بموجب القانون الصناعي بالتوصية الأولى وذلك لممارسة المهام الموكلة اليها منعا للازدواجية والتكرار في اقامة المشروعات, كما ان هناك ضرورة لإحياء وتفعيل دور (لجنة اتحاد الغرف الدائمة للصناعات الوطنية) التي تشكلت عام 1983 في اطار اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة, وتضم نخبة من أبرز الصناعيين المواطنين في الامارات لتكون مركزا دائما للحوار بين الصناعيين لمناقشة هموم الصناعة واقتراح التوصيات الكفيلة بحلها وان تكون نقطة اتصال بين الصناعيين ومتخذي القرار في الهيئات الحكومية. 10 ـ انشاء جهاز حكومي متخصص لمساعدة المستثمرين في اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات الصناعية ذات الأفضلية بالنسبة للاقتصاد المحلي, مع دعم مراكز البحوث والاستشارات الصناعية المتخصصة التي يؤسسها القطاع لخاص وتسهيل حصولها على المعلومات والاحصائيات. الاستثمارات وقالت الدراسة انه رغم غياب التخطيط ووجود العديد من العقبات فقد احرزت الامارات تقدماً ملحوظاً تقدماً في القطاع الصناعي اذ تشير الاحصائيات الى انه مع بداية العام الحالي بلغ عدد المصانع المسجلة في الدولة نحو 1700 مصنع, تستوعب ما يزيد عن 550.145 عاملا ومستخدما, على حين ارتفعت قيمة الاستثمارات الصناعية الى ما يفوق 3.14 مليار درهم, وطبقا للأرقام المتوفرة, فقد حقق هذا القطاع عام 1997 ناتجا اجماليا قدره 7.19 مليار درهم, ما رفع مساهمته الى الناتج المحلي الاجمالي الى 2.11% تقريباً, الاستراتيجية الاتحادية الصناعية ضرورة ملحة