أصبحت دولة الامارات العربية المتحدة, وامارة دبي بوجه خاص مركزاً عالمياً لتجارة الاعلان, وأضحت شركات الاعلان ومؤسسات التسويق العالمية الكبرى المتخصصة بأسواق منطقة الخليج العربي وبلدان منطقة الشرق الاوسط تعتمد في نشاطها على مكاتب اقليمية حرصت على انشائها في مدينة دبي , مستغلة في ذلك الدور التجاري العالمي المتعاظم الذي تؤديه هذه الامارة بكفاءة ملحوظة يشهد لها الجميع. ان الاستقرار الاقتصادي والأمني في دولة الامارات العربية المتحدة, يشكل عاملاً اضافياً في نظر هذه الشركات والمؤسسات العالمية لتوسيع اطار التعامل مع السوق المحلية بالدولة, ليس على المدى القصير وانما على المدى البعيد في الصعيد الزمني الآتي في الألفية الثالثة. وفي مؤتمر (فيوتشر تنس) للاعلان والتسويق والأبحاث الذي انعقد في دبي في شهر مارس الماضي تبين للمؤتمرين بأن عاملاً استثنائياً يجعل من دبي مقصداً لرجال الاعلان من الذين عركتهم التجربة في الميدان تمثل في رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لاعمال المؤتمر, وتهيئة المناخ الملائم لانجاح اعماله طوال فترة انعقاده, فلقد استمع اعضاء الجمعية الدولية للاعلان فرع الامارات والمؤتمرون, من سموه اثناء استقباله لهم, الى آراء وافكار, حول صناعة الاعلان وسبل تطويره, كمظهر اقتصادي فاعل الى جانب كيفية الاعتماد على الذات لتأسيس وبناء البنية الاساسية لصناعة اعلانية ناجحة, تتواكب مع التقنيات الحديثة التي اصبح لها الدور الفاعل في تطوير وتحديث الاعلان وأساليبه, سواء كان ذلك في وسائل الاعلام المرئية او المسموعة او المقروءة. كما اكد سموه ان دولة الامارات العربية المتحدة تحرص على جعل البنية التحتية لكل قطاعات الحياة تلبي مختلف المتطلبات العصرية وفي كل الميادين, الامر الذي يعني حتماً توفير مرونة في كل العمليات الاقتصادية والحضارية, وضمان التدفق الحر السريع للمعلومات. ومن المؤكد, فإن هذه الآراء العلمية القائمة على الواقعية, هي التي حدت بالشركات العالمية الكبرى المتخصصة في صناعة الاعلان والاعلام ان تتخذ من دبي مركزاً ومقراً لانشطتها الاقليمية دون غيرها من دول المنطقة. كما ان العناية الخاصة التي أولتها حكومة دبي للصناعة الاعلانية, جعلت من دبي مركزاً فريداً للاعلان في الشرق الاوسط, وعلى نحو جعل ثلاث عشرة من شركات الاعلان الاقليمية تتخذ من دبي مقراً لعملياتها في حين ان عدد الشركات المشاركة كان خمس عشرة شركة, وهو رقم يوحي بمقدار الثقة في اختيار دبي كونها تمثل نسبة 80% من اجمالي قيمة السوق الاعلانية العربية, مما يضيف انجازاً جديداً الى سجل دبي الحافل ويجعل منها, دون منازع نقطة الارتكاز في المنطقة لكثير من الانشطة الاقتصادية ومنها الاعلان. واستناداً الى هذه المعطيات العلمية والاحصائية فإن المراقب يتابع عن قرب الحرص على دور الاعلام والاعلان, في تنشيط مجمل الحركة الاقتصادية في الدولة, وهي نظرة تعكس رؤية واعية لاهمية هذا القطاع. ونضيف جديداً اذا قلنا ان الاعلان والاعلام, باتا يشكلان معاً صناعة رائجة, لكننا عندما ننظر الى الامر من منظور زمني يرتبط بحقيقة اننا على اعتاب الألفية الثالثة, ولا بد من اعطاء نظرة فاحصة لفلسفة الاعلان وعلاقته بالاعلام, ودرجة الارتباط بينهما في الوظيفة والأثر, لأنهما معاً يمثلان رسالة وطنية وصناعة حيوية, يستحقان الدعم والرعاية, ويتطلب نجاح رؤية كاملة وقراءة واعية على صعيد الواقع وعلى نحو يتحقق فيه احداث تنمية متصلة للمؤسسات الاعلامية والاعلانية والاهتمام بهذا النشاط. ولا شك فإن الآراء التي أكدها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للمؤتمرين, تشكل احدى الاجنحة التي ستحلق بواسطتها هذه الصناعة نحو تحقيق المزيد من النجاح. تبقى هنالك مسألة ذات صلة بالقضية المطروحة تتعلق بالجمعية الدولية للاعلان فرع الامارات, فمهما قيل بأن العالم بات (قرية صغيرة) الا ان هذا لا ينفي, مطلقاً القول العربي المأثور (اهل مكة ادرى بشعابها) وهذا يعني ان تعاون الجمعية للاعلان فرع الامارات ووسائل الاعلام, سوف يساعد على وضع آلية تساعد على جذب بعض العناصر المواطنة الى ممارسة هذا النشاط الحيوي وخاصة من خريجي اقسام الاعلام والتسويق, وذلك بهدف تدريبهم واستيعابهم في دورات ميدانية, لاكتساب المهارات والخبرات في هذا المجال. ان ابتعاث هؤلاء الشباب ممن يتم اختيارهم للعمل في هذا المجال سيفتح امامهم فضاء جديداً من المعرفة العملية والعلمية في مجال التسويق اولاً, كما انه سيوفر لهم فرصة الاحتكاك الميداني بسوق الاعلان وظروفه ومشكلاته, وعلى نحو يساعدهم على التعرف على خطط تسويقية منهجية, وكيفية تنفيذ هذه الخطط ايضاً. وتستطيع الوكالات الاعلانية بما لديها من امكانيات مادية وبشرية القيام بتسهيل هذه المهمة, لان وجود الفرد المواطن في صلب العملية الاعلانية والتسويقية سوف يساعد على تنشيط حركة السوق المحلية على اسس علمية وسوف يشكل رافداً مهما لوسائل الاعلام والاعلان معاً, ويصب في المجرى الصحيح لتنشيط حركة الاعلان بأكملها. وثمة مهمة رديفة تتعلق بالجمعية الدولية للاعلان فرع الامارات واقصد بها مشاركة بعض العناصر المواطنة ممن يعملون ويمارسون مهنة الاعلان ولديهم مشاركة في هذا الميدان, في عضوية الجمعية لان الاحتكاك الخارجي يتطلب تواجد العنصر المواطن, وتلك المشاركات تعكس احد الجوانب الحضارية في دولة الامارات العربية المتحدة, القائمة على تشجيع المواطنين على ارتياد المنتديات الدولية في كل المجالات, وقد سبق لاعضاء الجمعية, ان اشاروا الى هذه الفكرة ضمن كلامهم ومداخلاتهم خلال جلسات المؤتمر. اننا نرى انه من الضروري الاهتمام بمسألة تطال دور جامعاتنا في الدولة, ذات صلة بأهمية تطوير العمل الاعلاني والتسويقي, فمن الملاحظ ان اقسام الاعلام في الجامعات والكليات في دولة الامارات العربية المتحدة, تفتقر الى مسار الاعلان والتسويق وهناك دفعات من طلبة اقسام الاعلام سبق ان تخرجوا في السنوات الماضية لم يحصلوا على فرص الدراسة والتدريب العملي الذي يؤكد على الترابط بين الاعلام والاعلان, لذلك يبدو من الضروري حالياً, ان نضع مسارا خاصا بمادة الاعلان, في كليات الاعلام في الجامعات الحكومية او الاهلية التي تزاول نشاطها بالدولة, لان هذا من شأنه ان يوجه شريحة من الطلاب والطالبات الى اهمية هذا التخصص لا سيما وان مجتمعنا في حاجة ماسة اليه, سواء لدى شركات الاعلان او في وسائل الاعلام المحلية, المرئي منها او المسموع او المقروء. هناك نقطة اخرى جديرة بالاهتمام وهي قيام الوسائل الاعلامية بتطوير الاعلان الخاص بالمؤسسات والهيئات الحكومية, فثمة اهداف عديدة يستطيع الاعلان فيها خدمة المجتمعات العربية وتطوير الحركة الاقتصادية والتنمية, ونقل الصورة الجميلة وابراز المعالم الحضارية المتاحة في مجتمعاتنا العربية, وتأتي في مقدمة هذه البرامج اقامة المهرجانات المحلية او الدولية وتنشيط حركة هذه الفعاليات لان هذا يخدم كافة الاطراف المختلفة بدءاً من الجهة المنظمة دولة كانت او مؤسسة وانتهاء بالوسائل الاعلامية التي تشهد اقبالاً جماهيرياً عليها, وتحقيق تطور في مداخيلها الايرادية.