شهدت دولة الكويت مؤخرا انعقاد المؤتمر الأول للصناعيين الكويتيين, حيث ركز المؤتمر على ضرورة اعطاء المنتجات الوطنية الاولوية في المشروعات الحكومية وجذب رؤوس الاموال الاجنبية والتوسع في انشاء وتنمية المناطق الصناعية وتبني استراتيجية تصنيع شاملة وواضحة المعالم للتنمية الصناعية تنسجم مع المعطيات والمتغيرات التي يتميز بها الاقتصاد الكويتي. ويؤكد المؤتمرون على انه بالرغم من صدور أول قانون لتنظيم النشاط الصناعي في عام ,1965 الا انه لم يتم حتى الآن وضع أية استراتيجية تصنيع واضحة المعالم يمكن الاسترشاد بها عند تنفيذ الخطط الصناعية. وتشير الاحصائيات الى ان نسبة القوة العاملة الوطنية الماهرة في القطاع الصناعي في الكويت لا تزيد على 6%. وفي الوقت ذاته أعلنت الحكومة الكويتية مؤخرا موافقتها على مشروعات قوانين سوف تتيح للمستثمر الاجنبي فرصة التملك المباشر بنسبة تصل الى 100% من الشركات في الكويت. وقد لاقت موافقة الحكومة تلك ردود فعل عاصفة بين مؤيد ومعارض ومتحفظ وقتي ومتحفظ أبدي, ولكل مبرراته وأسبابه وحججه المنطقية, وعندنا في دولة الامارات يثار موضوع المستثمر الاجنبي بين الحين والآخر, وتكمن الاهداف في جذب المستثمر الاجنبي أو بالأحرى رؤوس الأموال الاجنبية في تحريك السوق من حالة النمو البطىء الى حالة أفضل, خاصة مع ركود البورصات المحلية وانخفاض أسعار النفط وما أدت اليه من أزمات. وعلى الرغم من التباين الكبير بين المعطيات والمتغيرات بين كل من دولة الكويت ودولة الامارات, الا ان هناك قواسم مشتركة وسمات مشتركة كبيرة وكثيرة. حيث يكمن الاختلاف في الدرجة وليس في النوع, والحقيقة ان الدول التي تستهدف في الغالب جذب الاستثمارات الاجنبية وخصوصا الصناعية تضع بجانب ذلك استراتيجية واضحة لتنمية القوة البشرية وتأهيلها لتمسك القطاع الصناعي بعد فترة من الزمن. أما اذا كانت دولة مثل الكويت وقد مضى على تأسيسها حوالي 40 سنة ومازالت نسبة التوطين في القوة العاملة في القطاع الصناعي 6% ولا يوجد لديها حتى الآن استراتيجية تصنيع واضحة المعالم وذات أهداف محددة فما هي إذن الفوائد التي ستجنيها الدولة من دخول المستثمر الاجنبي بصورة حرة مطلقة وتملك يصل الى 100% في الشركات, وهل تعتبر المنتجات الوطنية التي تنتجها شركات وطنية يملكها الأجانب بنسبة 100% منتجات وطنية خليجية المنشأ من منظور الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي؟ واذا كان الوضع كذلك فعلى أي الأسس والمعايير تم اعتبارها منتجات وطنية المنشأ, في حين انها بالفعل منتجات أجنبية؟.. في الحقيقة انني لن أكون مبالغا اذا قلت بأن السماح للأجانب بتملك الشركات الصناعية في دول الخليج العربية بنسبة 100% قرار صعب للغاية وذو أبعاد متشعبة ويمكن النظر اليه وتفسيره من عدة زوايا, واذا قامت بعض الدول الخليجية بتطبيقه دون الأخرى فسوف يؤدي الى خلق مشاكل اقتصادية اقليمية. ومن هذا المنطلق فإننا نرى ان قرارا كهذا لابد من ان تتم دراسته أولا على مستوى دول المجلس ويعرض في المؤتمرات العلمية الصناعية للنقاش والحوار وتخرج به توصيات علمية وعملية تأخذ بالاعتبار الابعاد الاقليمية الخليجية له ثم بعد ذلك يتم صياغته ضمن اطار رؤية استراتيجية خليجية. ان السماح للمستثمر الاجنبي بتملك 100% في الشركات قد يقضي على الحاجة الى وجود مجلس تعاون خليجي أصلا, حيث انه لن يبقى للمواطن الخليجي ميزات بعد ذلك تميزه عن الاجنبي, فلابد من التأني بقرارات كهذه ودراستها بتعمق قبل اصدارها. فالدول الخليجية تتباين مواقفها تجاه المستثمر الاجنبي تباينا كبيرا وواضحا, حيث تكاد المملكة العربية السعودية تكون الدولة الأكثر تحفظا تجاه المستثمر الاجنبي, تليها عمان, ثم باقي الدول الخليجية. وتأتي دولة الكويت في مقدمة الدول الخليجية المتساهلة تجاه المستثمر الاجنبي فيما لو تم تطبيق هذا التوجه الأخير الذي ذكرناه للحكومة. وعلى الرغم من تباين الظروف الاقتصادية بعض الشيء في دول المجلس, الا ان السمات الرئيسية والأهداف العامة تبقى موحدة. ومن هذا المنطلق فإن موقف هذه الدول من المستثمر الاجنبي لابد وان يتم توحيده, حيث تترتب عليه تبعات ونتائج لا تقتصر على دولة بعينها, ولكن تمتد لتشمل كافة دول المنطقة.