(التجارة من منازلهم) كما يطلق عليها الآن في الأوساط الشعبية هي الوصف الدقيق لما ينطوي عليه مشروع انطلاق, ولأن المفهوم بحد ذاته ــ أي ممارسة الأعمال التجارية من المنزل ودون الحاجة الى مقر رسمي قد لقي نجاحا كبيرا في الشرق والغرب, في دول شرق آسيا وفي الولايات المتحدة ولذلك فإن المشروع لا يعد اكتشافا جديدا وانما تجربة عالمية واسعة الانتشار حققت نجاحا باهرا في عدة بلدان, لكن الجديد في المشروع ليس كونه التجربة الأولى في العالم العربي فحسب وانما الدعم الكبير الذي توليه حكومة دبي لانجاح المشرع في اطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى تستهدف ادخال جيل الشباب في عالم القطاع الخاص ادراكا لأهمية الشراكة ما بين القطاع العام والخاص في دفع عجلة مسيرة التنمية الاقتصادية. ويعلق المسؤولون لدى دائرة التنمية الاقتصادية على أهمية الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة كي تشق طريقها الى النجاح حيث اثبتت الدراسات ان نحو 70% من المشاريع الصغيرة مني بالفشل في غضون عامين وذلك لسببين اولهما: الكلفة التشغيلية العالية والسبب الثاني هو قلة الخبرة. مشروع (انطلاق) الذي دشن بناء على أوامر وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع جاء بعد دراسات ميدانية مستفيضة لتجارب الدول الأخرى ويسعى بكل جد لاطلاق الطاقات الابداعية لدى جيل الشباب وذلك عبر تشجيعهم على ممارسة الاعمال التجارية عن طريق خفض الكلفة التشغيلية بالحد الادنى من جهة وتزويد الشباب بالخبرات اللازمة. وكما يؤكد المسؤولون بالدائرة فان العمل سيتم بشكل مكثف وبتضافر جهود جميع العاملين بالدائرة لانجاح مشاريع انطلاق, فما يهم ليس الكم وانما النوع حيث ستحرص الدائرة عن طريق الدورات التي ستقدمها واساليب الدعم الأخرى على انجاح هذه المشاريع. (البيان) وادراكا منها لاهمية مشروع انطلاق في ارساء قواعد جديدة أكثر تطورا للدور الهام الذي سيلعبه الشباب في دعم الاقتصاد الوطني خلال الأعوام المقبلة فانها تطلق هذه الحملة لالقاء المزيد من الضوء على اهداف المشروع وغاياته ومدى تجاوب الشباب والشابات معه. وفيما يلي بعض اللقاءات: صنع الاكسسوارات ايمان محسن احدى المواطنات الشابات التي تمارس هواية صنع الاكسسوارات النسائية فرحت جدا بالسماع عن مشروع (انطلاق) وسارعت بالحصول على رخصة تجارية ذلك ان الرخصة ستضفي الشرعية على اعمالها وستؤهلها للدخول الى المعارض المتنوعة التي تقام في مختلف أرجاء الدولة على مدار العام. وتقول ايمان محسن لـ (البيان) اعتقد ان المشروع يُعد فكرة رائعة اذ انه يساعد كل شاب او شابة ممن لديه هواية على تنمية هوايته بطريقة مشروعة بمنحه اطاراً قانونياً لممارسة هوايته وتطويرها الى عمل تجاري مربح. وتضيف ايمان محسن انها تتوقع اقبالا كبيرا على شراء المنتجات التي تقوم بصنعها والتي تشمل اكسسوارات الشعر والاطواق والاساور خصوصا في ضوء الاقبال الذي لمسته من خلال مشاركتها بمعرض بيت المواهب الذي عقد في مركز دبي التجاري مؤخرا. وتشارك ايمان محسن على نحو محدود في المعارض التي تنظمها مدارس الدولة الا انه بحصولها على رخصة تجارية ستسعى جادة لزيادة انتاجها وتكثيفه وزيادة مشاركتها بالمعارض بهدف تسويق انتاجها, ورحبت كثيرا بفكرة اقامة دائرة التنمية الاقتصادية لدورات تدريبية في مجال المحاسبة والتسويق وأساليب ممارسة الاعمال التجارية عبر الانترنت. وعن رأس المال المطلوب لاقامة مشروعها, اوضحت بأن رأس المال ليس كبيرا حيث انها تلجأ الى استخدام المواد المتاحة مثل احجار الكريستال والاقمشة وغيرها. وقالت (سوف أبدأ من خلال غرفة صغيرة بمنزلي واحاول جاهدة لكي يشق مشروعي طريقه الى النجاح ومن ثم افكر في مرحلة لاحقة باستئجار احدى الكبائن الصغيرة في اي مركز تسوق تجاري) . مشروع سياحي يوسف الدرع احد المتقدمين للحصول على رخصة تجارية لمشروع (انطلاق) ارحب كثيرا بالمشروع باعتباره احد اساليب الدعم الحقيقي لجيل الشباب. وقال ان العديد من الشباب لديهم افكار ريادية طموحة الا ان الكلفة التشغيلية العالية كالاجور كانت تقف حجر عثرة امام تحقيق المشروعات التي يحلمون بها. واضاف ان المشروع لا يقدم الدعم المادي بتخفيف النفقات للحد الادنى وانما يقدم كذلك الدعم المعنوي عبر الدورات التدريبية حول اساليب ممارسة الاعمال التجارية مثل فتح الحسابات المصرفية ومسك الدفاتر واساليب التسويق المعاصرة والتجارة عبر الانترنت. وعن المشروع الذي يرغب الدرع في تنفيذه اشار الى ميوله السياحية وحبه للعمل في قطاع السياحة لكنه لم يقم بذلك من قبل بسبب غلاء اجور المكاتب. وقال الدرع ارغب في تنظيم الافواج السياحية لزيارة الامارات وتنسيق برامج الرحلات عبر زيارة مراكز التسوق والقيام بجولة حمراوية وغيرها من انماط السياحة المتاحة في الدولة. واضاف ان المشروع ليس بحاجة الى رأس مال كبير وانما يتطلب اقامة شبكة علاقات مع مكاتب السياحة والسفر وعلاقات طيبة مع الناس. واعتبر ان (انطلاق) يعد خطوة تشجيعية للشباب والشابات لتنفيذ طموحاتهم واحلامهم وقيامهم بمشاريع تجارية ودخولهم في مجال الاعمال التجارية. تجارة السيارات عبدالله ابراهيم احمد احد المتقدمين للحصول على رخصة تجارية لمشروع (انطلاق) موظف حكومي يعمل ببلدية دبي لكنه يرى ان انطلاق يعد فرصة جيدة لاستثمار الوقت. ويضيف عبدالله (لقد سعدت كثيرا بالفكرة.. فلطالما أردت ان اقيم مشروعي الخاص لكن المعوقات كثيرة واهمها النفقات التشغيلية والآن صبح بمقدوري ذلك) . وعن فكرة مشروعه اشار عبدالله الى انه يحب تجارة السيارات الا انه لم يكن يمارس هذا العمل بسبب عدم وجود الاطار القانوني سابقا لمزاولة هذه المهنة الا انه سيتمكن من ذلك الآن بعد حصوله على رخصة تجارية بممارسة بيع السيارات في منزله. راشد الفلاسي احد المتقدمين كذلك للحصول على رخصة تجارية لمشروع (انطلاق) الذي بدا متحمسا جدا لبدء مشروعه. ويهوى راشد عبدالله الفلاسي ايضا تجارة السيارات ويعتقد انه بمقدوره ان يحقق نجاحا كبيرا فيها في حال ممارسته لهذا العمل في المنزل ودون الحاجة الى استئجار معرض للسيارات. ويقول ان كلفة استئجار معرض للسيارات تعد باهظة جدا وقد تصل في بعض الاحيان الى مليون درهم بالاضافة الى النفقات الاخرى. ويرى انه بمقدوره ان يتم العديد من الصفقات المربحة ليس له فحسب وانما للمشترين لانه سيخفض الاسعار بسبب انخفاض الكلفة. لكن الفلاسي دعا دائرة التنمية الاقتصادية الى مخاطبة الجهات المعنية لمنح بعض التسهيلات الخاصة لاصحاب مشاريع تجارة السيارات واهمها منح الارقام التجريبية اي دون تكبد رسوم التسجيل ومنحهم الرخصة بالقيام بعقود المبايعة كي يكون لديهم الاطار القانوني لاستكمال بيع السيارات. وقال الفلاسي ان نجاح المشروع يعتمد على استثمار العلاقات والمعارف ومهارات البيع ولا يحتاج الى رأس مال كبير. ورحب ايضا بالدورات التدريبية التي ستجريها دائرة التنمية الاقتصادية بتعريف الشباب باساليب التجارة عن طريق الانترنت وتنمية مهاراتهم التسويقية. واشار الى ان (انطلاق) حظي بإقبال كبير لدى جمهور الشباب.. فالكل يفكر الان بالمشروع الذي يرغب بتنفيذه للاستفادة من هذه الرخص التجارية. كتبت سلام الشوا
