تدرس دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر سبل تنفيذ استراتيجية التنمية الخليجية التي أقرتها القمة الخليجية الأخيرة بأبوظبي . وتتمحور المحاور الرئيسية بشأن التوجهات المستقبلية الموحدة لمسيرة التنمية بصورة خاصة حول العمل على انشاء سوق خليجية مشتركة تتلاشى فيها كافة العوائق والعقبات وتعزيز ودعم دور القطاع الخاص في الدول الخليجية للارتقاء بدوره الفاعل في عمليات التنمية وكذلك التركيز على احلال الأيدي العاملة الوطنية محل الأجنبية بشكل لا يؤثر سلبا على الكفاءة الانتاجية ومستوى الأداء وتقليص ازدواجية المشاريع بين دول المجلس واتباع مبدأ التخصص والميزات النسبية بالاضافة إلى محاولة الوصول إلى استراتيجية متناسقة بشأن الجهود المبذولة حاليا في دول المجلس لتنويع مصادر الدخل. وتشمل الاستراتيجية المقترحة ترسيخ جوانب التكامل الاقتصادي بين دول المجلس من خلال الاهتمام بالبعد التكاملي في خطط وبرامج التنمية بدول مجلس التعاون مع التوسع في المشروعات الخليجية المشتركة والسعي لانشاء السوق الخليجية. إن مجلس التعاون الخليجي يشهد دون شك في الوقت الحاضر مرحلة جديدة في مسيرته التكاملية والتنموية وخصوصا بعد ارساء البنى التحتية, وبعد مرور زمني أعطى نضجا جيدا لتجربته, وأمام التحديات الراهنة التي يواجهها المجلس والمتغيرات الخارجية التي تتواكب مع مجئ القرن الحادي والعشرين فقد أصبح من الضروري أن يكون هناك تصور شامل الاطار يجمع وينسق جهود وفاعليات المسيرة التنموية في مختلف مجالاتها وأبعادها الرسمية والشعبية في المرحلة المقبلة. لذلك فإن أي مجهود حقيقي لوضع خطط تنموية تكاملية بين دول مجلس التعاون الخليجي لابد أن يقوم على أطر وأهداف وسياسات واضحة. ففيما يخص الأطر العامة فإنها تتضمن جميع المجالات السياسية والأمنية والبيئية ومجالات السكان والتنمية البشرية, وأسواق العمل, وإلى جانب التنمية الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية فضلا عن مجالات تفعيل مناخ الاستثمار ودور القطاع الخاص, وذلك كله ضمن اطار شامل ورؤية متكاملة للمناهج والسياسات والآليات (اللجان الوزارية والمشاريع المشتركة) اللازمة لتحقيق الأهداف التنموية بعيدة المدى لدول المجلس. أما على صعيد الأهداف لهذه الخطط, فإنها يجب أن تحدد أولوياتها, والتي نعتقد ان أهمها هو خلق اقتصاد متنوع ومتين ومتوازن بين التوجيه والتحرر, وكذلك تحقيق الشراكة الاقتصاية التكاملية في اطار سياسات ازالة أسباب هيمنة القطاع الخارجي على توليد الدخل, وتأمين الحد الكافي للاحتياجات التنموية من المصادر المالية. وكذلك السعي لتحقيق هدف تحقيق قدرة اقتصادية ذاتية على المدى البعيد والارتقاء بالعمالة الوطنية وتطوير مشاركتها في جهود التنمية وبناء قاعدة علمية وتكنولوجية ومعلوماتية متطورة وتحقيق الاستفادة القصوى من طاقات البنى الأساسية المتاحة. وكذلك تبرز أهمية وضرورة تفعيل دور القطاع الخاص أفراد ومؤسسات وقيام مشروعات مشتركة على أساس الحجم الكبير وقيام المشروعات الصغيرة على أسس ملائمة لتعزيز درجة التشابك, بالاضافة إلى ذلك, ضرورة تأكيد الترابط بين الخطة التكاملية بعيدة المدى, والخطط الوطنية متوسطة الأجل وأيضا التفعيل الاعلامي لمجهودات التعبئة الشعبية والالتفاف حول أهداف وسياسات التكامل. وفيما يخص السياسات, فمن الضروري التنويه في البدء إلى أهمية وجود إدارة فعالة وديناميكية لبرامج التنمية تستجيب إلى المتغيرات والظروف الخاصة حيث تمتزج أشكال التدخلات الحكومية المعتدلة لحماية الاقتصاد مع صور اطلاق المبادرات والحريات للقطاع الخاص ليأخذ دوره كاملا في التنمية. أما الوسائل الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف فتتمثل في تراكم رأس المال المادي والبشري وتخصيص هذا الرأسمال للاستثمارات ذات الانتاجية العالية وحيازة التكنولوجيا واتقانها وأخيرا تحقيق نمو سريع للانتاجية.