غالباً ما يشار الى ان هناك تحدياً قادماً هو ايجاد وظائف للاعداد المتزايدة من مواطني الدول العربية الخليجية فالبطالة مفهوم جديد نسبيا في منطقة كان مواطنوها يضمنون منذ عشرات السنين وظائف حكومية برواتب جيدة . لكن نظرا لان انخفاض اسعار النفط أثر على الاحوال المالية للدول العربية الخليجية فان حكومات هذه الدول تدخل الالفية الثالثة بتجميد عدد الوظائف الحكومية ومواجهة اعباء خلق وظائف لسكان تتزايد اعدادهم. وقال جاسم المناعي المدير العام لصندوق النقد العربي انه نظرا للنمو الكبير في عدد السكان بنسبة اربعة في المئة ولان الشباب يمثلون الغالبية في الجيل الجديد فان البطالة المتوقعة ربما تمثل اكثر عواقب ازمة النفط الحالية اثارة للقلق. وقد اعدت دول مجلس التعاون الخليجي وهي السعودية وسلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت والامارات العربية المتحدة خططا لبرامج تخصيص اكبر واحلال عدد كبير من العاملين الاجانب بمواطنين محليين. وفرضت هذه الدول حدا ادنى من نسبة العاملين يتعين شغلها بمواطنين محليين في القطاع الخاص للحد من عدد الباحثين عن وظائف والذي يقدر بسبعة ملايين شخص في السنوات الخمس المقبلة. ولا تتوفر احصائيات رسمية لعدد العاطلين في معظم الدول الخليجية لكن التقديرات غير الرسمية تتراوح بين واحد في المئة و27 في المئة. ويشكو بعض المسؤولين من سجل القطاع الخاص في توظيف المواطنين المحليين بينما يقول القطاع الخاص ان المواطنين المحليين يطالبون برواتب مرتفعة وبعضهم يفتقر للمهارة. وقال الباحث السعودي محمد السحلاوي ان مشكلة البطالة في الدول العربية الخليجية مشكلة ملحة وهي دائما في فكر صناع السياسات وتمثل تحديا للحكومات. وبدأت البحرين منذ العام 1994 حملة لتوظيف مواطنيها وهى تقول انه رغم ان معدل البطالة ارتفع الى 4.2 في المئة من اجمالي القوة العاملة في عام 1998 فانه منخفض بدرجة معقولة وتهدف الدولة الى خفض الاعتماد على الاجانب. وفي الكويت حيث يعمل 94 في المئة من المواطنين في قطاع الدولة تمثل البطالة قضية رئيسية للمرشحين في حملة الانتخابات البرلمانية التي ستجري في الثالث من يوليو المقبل. ويعترف مسؤولون واقتصاديون بأن معالجة البطالة وخفض عدد العاملين الاجانب وادخال تغييرات اجتماعية في المنطقة عملية طويلة وصعبة. وقال اقتصادي سعودي (الحكومات عازمة على هذا وحتى اذا استغرق الامر وقتا فانه سيحدث في النهاية لكن الامور كلها تتوقف على القطاع الخاص وعدد الوظائف التي يمكنه توفيرها) . واضاف (في الوقت الراهن لا توجد وفرة في الوظائف) . ولا يسهل بالمنطقة اقناع الخريجين الجدد بالقيام بوظائف دنيا يقوم بها حاليا اكثر من تسعة ملايين اجنبي في الخليج مع قبول نفس رواتب الاجانب. وقال اقتصادي خليجي (نشهد تزايد اعداد المواطنين المحليين في القطاع الخاص وخاصة البنوك اقناع المواطنين المحليين بالقيام بوظائف معينة يسير ببطء شديد لكن التغير الاجتماعي الذي يحدث تدريجيا يثير الدهشة) . وقال السحلاوي انه يعتقد انه كان يوجد في الماضي عنصر اجتماعي ما في رفض قبول بعض انواع الوظائف لكن نظرا للعجز في الميزانية والنمو السكاني المرتفع تزايد الان عدد المواطنين الذين يعيدون التفكير في قبول وظائف ما كانوا يقبلونها من قبل. وعلامات التغير الاجتماعي واضحة في كل مكان وان كانت محدودة. ففي سلطنة عمان اشارت احدى الصحف الى ان بعض الشركات تعجز عن ايجاد سائقى جرارات بعد ان حظر قانون على الاجانب قيادتها. وقالت الصحيفة انه حتى الذين يمكنهم القيادة لا علم لهم بتشغيل الجرارات اضافة الى تقاضيهم رواتب اكبر. وفي السعودية يقدر دبلوماسيون غربيون معدل البطالة بنحو عشرة في المئة بينما قال استاذ جامعي سعودي انها تتراوح بين 25 و27 في المئة. ويعمل نحو ستة ملايين اجنبي في السعودية التي يبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة واقل من سبعة في المئة من موظفي القطاع الخاص من السعوديين. ــ رويترز