شكل القانونان اللذان اصدرهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول بتأسيس شركة ابوظبى لتكرير النفط (تكرير) وشركة غاز ابوظبى (اثير) والاعلان عن ترسية عقد انشاء مصنع انتاج البولى اثيلين فى منطقة الرويس الصناعية بامارة ابوظبى نقطة انطلاق جديدة لصناعة النفط والغاز تؤهل دولة الامارات للاستفادة القصوى من ثروتها البترولية والغازية وتعزز مكانتها فى اسواق الطاقة العالمية ودخولها الالفية الثالثة وقد حجزت مكانة متميزة فى صناعة واسواق البتروكيماويات فى العالم. وبالطبع فان هذين القرارين مع توقيع عقد مع شركة (تكينمون اس بى ايه) الايطالية لانشاء مصنعى انتاج البولى اثيلين والبتروكيماويات فى الدولة فانها لاينفصلان عن الانجازات التى حققتها دولة الامارات وامارة ابوظبى بوجه خاص فى هذه المجالات .. فهى تستند فى مجملها الى مجموعة واسعة من الانجازات التى تحققت خلال السنوات الماضيه والبرامج والخطط التوسعية التى وضعتها شركة بترول ابوظبى الوطنيه (ادنوك) لتطوير صناعة النفط فى امارة ابوظبى. فهذه الخطوات الجديدة تستند الى وجود احتياطيات ضخمة من النفط الخام فى الدولة تقدر بحوالى 2ر98 مليار برميل يقع معظمها فى امارة ابوظبى واحتياطى ضخم من الغاز يزيد على 5.8 تريليونات متر مكعب. ان دولة الامارات التى تنبهت منذ بداية السبعينات الى اهمية الاستفادة من ثروتها من النفط والغاز بمعدلات عالية عن طريق تصنيع جزء من هذه الثروة وتصديرها كمنتجات بعد استيفاء احتياجات السوق المحلية منها لاغراض خدمية وصناعية مختلفة عملت على انشاء صناعة التكرير فأنشأت امارة ابوظبى مصفاة ام النار التى بدأت الانتاج فى منتصف السبعينات بطاقة انتاجية تبلغ 15 الف برميل يوميا وتمت توسعتها وتطويرها فى منتصف الثمانينات لتبلغ طاقتها الانتاجىة 85 الف برميل يوميا. وكانت الانطلاقة الاوسع فى هذا المجال فى عام 1982 بافتتاح مصفاة الرويس بطاقة انتاجية تبلغ 120 الف برميل وتطويرها لتعمل بطاقتها التصميمية ليبلغ انتاجها حاليا اكثر من 140 الف برميل يوميا اضافة الى الطاقة التكريرية المضافة نتيجة عمل وحدة التكسير بالهيدروجين. وبذلك حققت الدولة من خلال التوسع فى صناعة التكرير قيمة مضافة جديدة للنفط الخام المنتج, ولم تكتف (ادنوك) والمجلس الاعلى للبترول الذى تشكل فى عام 1988 برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالتوقف عند هذا الانجاز فى مجال تكرير النفط الخام وانما بدأت ابوظبى تخطط للتوسع فى الطاقة الانتاجية لمصفاة الرويس بل مضاعفتها عن مستوى طاقتها الحاليه وسيكون تنفيذ هذه الخطط مرهونا بجملة من العوامل التى تتصل بالجدوى الاقتصادية التى تحدد موعد وبرامج تنفيذ هذه الخطط. وفى مجال صناعة الغاز كانت دولة الامارات ايضا سباقة لتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز الطبيعى والمصاحب المنتج من حقولها وعمدت ابوظبى فى هذا الاطار الى وضع الخطط والبرامج التى تم تنفيذها فكانت امارة ابوظبى السباقة الى انشاء اول مصنع لتسييل الغاز باقامة شركة ابوظبى لتسييل الغاز المحدود فى عام 1973 ليبدأ مصنعها تصدير الغاز المسال لليابان عام 1977 لتكون الامارات اول دولة مصدرة للغاز المسال فى الخليج والشرق الاوسط وتبعتها بخطوة مماثلة بانشائها شركة ابوظبى لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) للغرض نفسه. ولكن ابوظبى لم تغفل احتياجاتها الخاصة من الغاز فعملت على تنفيذ مشاريع مختلفة للغاز لانتاج الغاز ونقله الى مواقع استخدامه فى المصانع ومحطات توليد الطاقة وتحلية المياه وتوفير احتياجات شركة (فرتيل) لانتاج الامونيا واليوريا. غير ان توسع الدولة وامارة ابوظبى فى مجال انتاج الكهرباء والماء وانشاء المصانع والمحطات الجديدة لتوفير احتياجاتها من الماء والكهرباء بما يلبى التطور والنمو الحضارى والاجتماعى والاقتصادى والصناعى فى الامارة والدخول بقوة الى ميدان صناعة البتروكيماويات وضعها امام تنفيذ برامج طموحة فى مجال انتاج وصناعة الغاز. وقد انتهت ابوظبى بمساعدة شركات عالمية عملاقة من تنفيذ الكثير من مشاريع الغاز فى المناطق البرية ويبرز بينها بشكل خاص انجاز المرحلة الاولى من غاز (حبشان) والدخول فى تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الذي توقع ان تنتهى عام 2001 ليصبح المشروع بمرحلتيه الاولى والثانية اكبر مشروع للغاز فى العالم من خلال طاقته الانتاجية للغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة وتحلية المياه او لتوفير المادة الاساسية (لقيم) لمصانع البتروكيماويات التى تقرر انشاؤها فى ابوظبى وذلك اضافة الى انتاج كميات مهمة من المكثفات البترولية التى يتم ضخها الى مصفاة الرويس وتصديرها كمنتجات خفيفة. وعلى صلة بذلك كان قرار المجلس الاعلى للبترول فى نوفمبر 1997 فى صناعة البتروكيماويات وتأسيس شركة ابوظبى للدائن البلاستيكية (بروج) بنسبة 60 فى المائة لشركة ابوظبى الوطنية للبترول (ادنوك) و40 فى المائة لشركة (بورياليس) الاسكندنافية لانشاء مجمع ضخم لانتاج البولى اثيلين بطاقة سنوية تبلغ 450 الف طن. ان هذه الخطوات التى تم اتخاذها خلال الفترة الاخيرة فى مجال صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات تكشف عن توسع ضخم وكبير فى هذه المجالات فى اطار شركة بترول ابوظبى الوطنية (ادنوك) ولذلك كان من الضرورى والمفيد ان تعاد هيكلة الشركة بما يسمح بتنفيذ عملياتها بالمرونة والسرعة والمسؤولية المطلوبة فى وقت تشرف فيه صناعة النفط بشكل عام فى ابوظبى والامارات على دخول الالفية الثالثة. ومن هذا المنطلق تم وضع نظام جديد لشركة (ادنوك) لرفع كفاءة الشركة وفعالية ادائها بما يتلاءم مع خططها واحتياجاتها المستقبلية ومكانتها كاحدى شركات البترول الكبرى. ويؤكد التنظيم الجديد الذى بدأت (ادنوك) فى تطبيقه فى نوفمبر الماضى على دور اساسى للشركة فى التخطيط والمتابعة لكافة الانشطة التى تقع فى نطاق عملها ومجموعة شركاتها. وكان التطور المهم فى نطاق صناعة التكرير والغاز والبتروكيماويات موضوع هذا التقرير هو تحويل انشطة العمليات التى تقوم بها الشركة حاليا بشكل مباشر كمصافى النفط وتصنيع الغاز الى شركتين مستقلتين مملوكتين بالكامل لادنوك وذلك بهدف تحديد نطاق المسؤولية ورفع كفاءة وفعالية الاداء فى تلك الانشطة. ومن هنا يأتى اصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قانونين بانشاء شركتى (تكرير) و(اثير) فى اطار اعادة هيكلة (ادنوك) ووضع الاطار القانونى للخطوات التى تم اتخاذها فعلا لتطوير صناعة التكرير والغاز فى امارة ابوظبى فيما ستتولى دائرة البتروكماويات التى استحدثت فى النظام الجديد مهمة تحقيق النمو فى هذا النوع من خلال تخطيط ومتابعة اعمال تصنيع الكيماويات وكذلك متابعة شركتى (بروج) و(فرتيل) . واذا كانت القرارات والاجراءات الاخيرة قد وضعت الاطار القانونى والعملى لادارة وتشغيل قطاعى التكرير والغاز اضافة الى قطاع البتروكيماويات فان هذه القطاعات مرشحة من خلال المشاريع التى يتم تنفيذها حاليا او المشاريع المستقبلية المتوقع انجازها بنهاية عام 2001 لان تشهد تطورات مهمة فى السنوات المقبل. وبذلك فان قرارى انشاء شركتى (تكرير) و(اثير) وترسية عقد انشاء مصنع البولى اثيلين على الشركة الايطالية بقدر ماتشكل تتويجا لمرحلة سابقة من الانجازات فانها تشكل فى الوقت ذاته نافذه جديدة على القرن المقبل تكون معه صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات فى الامارات قد اتخذت المكانة العالمية التى تتناسب مع امكاناتها.