دعا اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا الى ايجاد اطار قانوني واضح لتملك ودمج الشركات في دول المجلس, مشيرا الى ان عدم وجود هذا الاطار يقف حائلا دون المضي في تحقيق اندماجات بين الشركات الخليجية, واكد بأن الاندماج هو الطريق الوحيد امام الشركات الخليجية لمواجهة التحديات الراهنة, وتفعيل دورها الاقتصادي في الاسواق المحلية والانطلاق نحو الاسواق العالمية, ودعا اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي الى العمل على تحويل الشركات الكبيرة في المنطقة والتي في معظمها شركات عائلية, الى شركات مساهمة, وقال ان ذلك سيفتح الباب أمام هذه الشركات أمام تيسير وتسهيل عملية الاندماج. لاشك بأن التغييرات السريعة والجذرية في النظام الاقتصادي العالمي الجديد, المتمثلة في التوجه نحو تفعيل الحرية الاقتصادية وازالة العوائق امام تدفق التجارة السلعية والخدمية والاستثمارات الخارجية, والاتجاه نحو اقامة التكتلات الاقتصادية, اضافة الى زيادة حدة المشكلة الاقتصادية والمالية التي تواجه العديد من الدول النامية والمتقدمة ادت الى زيادة حدة المنافسة بين الشركات والمؤسسات التجارية, وزيادة التحديات التي تواجهها فصار لزاما عليها تفادي الآثار السلبية لهذه التحديات أو التعايش معها والتأقلم عليها من خلال تنويع خدماتها وتقليل تكاليفها وتحقيق الانتشار على الصعيدين المحلي والاجنبي. ان الحافز لمواجهة هذه المتغيرات حدى بالكثير من الشركات والمؤسسات التجارية, وزيادة التحديات التي تواجهها فصار لزاما عليها تفادي الآثار السلبية لهذه التحديات أو التعايش معها والتأقلم عليها من خلال تنويع خدماتها وتقليل تكاليفها وتحقيق الانتشار على الصعيدين المحلي والأجنبي. ان الحافز لمواجهة هذه المتغيرات حدى بالكثير من الشركات والمؤسسات الى الاندماج فيما بينها خلال السنوات الاخيرة, وقد نشأ عن بعض عمليات الاندماج كيانات عملاقة ذات كفاءة عالية بما تمكله من امكانات كبيرة تمكنها من استغلال احتدام حدة المنافسة العالمية لصالحها, فالشركات ذات التقدم التقني والرأسمالي والتكنولوجي ستكسب بالتأكيد قصب السبق في ميدان المنافسة الحرة الخالية من القيود والعوائق, وتترتب على عمليات اندماج الشركات الكثير من المزايا والايجابيات لعل ابرزها الاستفادة من مزايا الحجم الكبير, وتوفير قوة تفاوضية في سوقي مستلزمات الانتاج والسلع المنتجة, وتحسين الانتاجية, وتطوير الانظمة الادارية والمالية, التوجه نحو استخدام التقنية المتقدمة, وتفعيل عمليات البحث والتطوير, والمقدرة على الحصول على التمويل من المؤسسات المصرفية العالمية بشروط مواتية, ويعتبر الاندماج حلا مثاليا للعديد من الشركات المتعثرة والمهددة بالافلاس والتصفية, ويساهم في تحريك النشاط الاقتصادي وتنويع قاعدة الانتاج وخدمة أهداف التنمية في المدى البعيد. ومن ناحية اخرى قد يؤدي الاندماج الى بروز شركات احتكارية تستطيع السيطرة على الاسواق بما يؤدي الى خدمة مصالحها وتعظيم ارباحها على حساب المستهلك النهائي, لذلك تسعى العديد من الحكومات قبل موافقتها على عمليات الاندماج الى وضع ضوابط وشروط تحد من القوة الاحتكارية للشركة الجديدة الناتجة. ولعل من أبرز عمليات الاندماج التي حدثت خلال العقود الماضية اندماج بنكي مانيو فاكتشرز هانوفر وكيميكل بنك في مؤسسة واحدة باسم بنك كيميكال كوربوريشن, واندماج بنك أوف امريكا مع بنك سيكورتي باسيفيك, وشهدت السنة الحالية اتجاها متزايدا غير مسبوق للاندماج بين العديد من الشركات العالمية ويبدو ان ذلك يرجع الى سعي هذه الشركات للتخلص من متاعبها الخاصة الناتجة عن المشكلة الاقتصادية الخطيرة التي شهدتها دول جنوب شرق آسيا وانهيار الاسواق المالية وتراجع اسعار النفط العالمية, فقد وجدت في الاندماج الحل الأمثل للخروج من عنق الزجاجة الذي وضعت فيه نتيجة للتطورات غير المواتية على صعيد الاقتصاد العالمي. ومن الاندماجات الضخمة التي حصلت على الصعيد العالمي خلال العام 1998م اندماج شركتي موبيل واكسون العاملتين في مجال الطاقة والنفط, بحيث اصبحت الشركة الجديدة تفوق امكاناتها في مجال الطاقة والنفط, بحيث اصبحت الشركة الجديدة تفوق امكاناتها في مجال الطاقة امكانات بعض الدول النفطية, كذلك اندمجت شركة توتال الفرنسية مع شركة بتروفينا البلجيكية لتعزيز وجود كل من الشركتين في مجال النفط في بحر قزوين وللحد من الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط العالمية. واندمجت شركتا كرايسلر الامريكية وديملر بنز الالمانية ودويتشه بنك الالماني وبانكرز ترست الامريكي وغير ذلك من الاندماجات التي لا يتسع المقام لذكرها هنا, وقد بينت الاحصاءات ان قيمة صفقات الاندماج التي أعلنت في أمريكا وحدها خلال النصف الأول من العام 1998 تبلغ حوالي 813 مليار دولار, ونظرا للتطور الكبير الذي حققته الشركات العملاقة, فمن المتوقع ان تحقق هذه الشركات مكاسب عديدة وتستحوذ على نصيب الأسد من الاسواق المحلية في القطاعات السلعية والخدمية التي سوف يتم تحريرها وذلك على حساب الشركات والمؤسسات الضعيفة والهامشية المنتشرة في الدول النامية, وبالتالي سيتزايد اعتماد هذه الدول على السلع والخدمات المستوردة التي تعتمد عليها حاليا بدرجة كبيرة مع وجود العديد من العوائق والمحددات.