نظمت دائرة الطيران المدني بدبي سلسلة من الندوات المتخصصة, حول (إدارة الجودة الشاملة) وذلك ضمن خططها الاستراتيجية لترسيخ مبادئ الجودة والتميز في كافة مرافقها, ومواكبة أحدث التطورات التي تشهدها علوم الإدارة الحديثة في العالم . وشارك في الندوات التي أقيمت في فندق البستان بدبي, أكثر من 100 من موظفي الدائرة والجهات العاملة في مطار دبي, اضافة إلى بعض الموظفين من وزارة الاشغال العامة في الدولة. وركزت الندوات على أهم المبادئ والمعايير التي يرسخها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز والقاء الضوء على كل ما من شأنه تعزيز الانجازات التي تحققها دبي كمركز دولي للتميز والجودة. وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس مجموعة الامارات, ان تنظيم مثل هذه الندوات يستهدف اغناء معارف ومهارات موظفي الدائرة واطلاعهم على أحدث النظريات في مجال الجودة والتميز الإداري والوظيفي لتهيئتهم بصورة أفضل لمستجدات القرن المقبل. وأضاف سموه: (ان القرن المقبل مليء بالتحديات والمنافسة, مما يتطلب المزيد من التميز الإداري والخدماتي, للحفاظ على مسيرة الانجازات التي حققها مطار دبي, وصناعة السفر والنقل الجوي عبر هذا المرفق الهام على مدى السنوات الماضية) . ومن جانبه أكد السيد جمال الحاي مدير إدارة الجودة في دائرة الطيران المدني بدبي على أهمية الندوات لاطلاع الموظفين على التطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والنظريات التي تم ابتكارها لتحديث علوم الإدارة في كافة المجالات. وأوضح ان الندوات التي نظمتها وأشرفت عليها إدارة الجودة في الدائرة بتوجيهات من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم, ستنعكس بشكل ايجابي على الأداء الوظيفي للعاملين في مختلف التخصصات وتعزز مجهوداتهم مشيرا إلى أهمية التكامل الوظيفي والعمل بروح الفريق وضرورة التطلع نحو الأفضل, وان (شعار التميز) هو نتاج تراكمات يكتسبها الموظف, من المعارف والنظريات والخبرات في مختلف فنون الادارة الحديثة للوصول إلى ما يسمى بالجودة الشاملة وتحقيق معادلة (الموظف المثالي/ رضى العملاء) . وأكد الحاي على الخطوات الواسعة التي قطعتها الدائرة على صعيد تطوير قدرات مواردها البشرية بما يتواكب مع النمو القياسي الذي يسجله مطار دبي كمركز دولي عملاق لصناعة النقل الجوي. وقد شهدت الندوات التي استمرت عدة أيام, حضورا مكثفا حيث ألقى في ختامها الخبير قاسم كناكري مدير الجودة في دائرة الطيران المدني بدبي, محاضرة تناول فيها كيفية ومسببات نشوء النظريات الحديثة فيما يتعلق بإدارة الجودة الشاملة موضحا ان التطورات الاقتصادية العالمية فرضت مفاهيم جديدة للإدارة, مبنية على عدة أسس, منها التحفيز الدائم لفريق العمل وايجاد البيئة المناسبة للابداع والابتكار للوصول إلى تحقيق الأهداف. وأوضح كناكري في محاضرته التي حضرها أكثر من 100 موظف بعضهم من وزارة الاشغال العامة, على ان عملية التطوير في أي مجال تحتاج إلى مدير كفء ومتفهم, وان أي تطوير يجب أن يتم على مراحل, بعد تحديد الأهداف وما هي الاستراتيجية الكفيلة بتحقيقها كاملة. كما شدد على ان تراكم الأفكار والجهود البسيطة يؤدي إلى عمل متميز في نهاية الأمر, وان العمل الجيد يؤدي إلى رضى العملاء الذي هو الهدف النهائي لأي مؤسسة أو جهة, حكومية كانت أم خاصة. وأضاف: (الاستراتيجية بمفهومها المبسط تنطلق من ثلاثة عناصر أو أسس هي: (ما هو هدفك وأين انت الآن وكيف ستصل إلى مبتغاك) ومتى ما تم تحديد هذه الأسس يمكن تحقيق النتائج بسهولة أكبر. وانه يجب النظر إلى الأمور على حقيقتها وتقبل الأفكار التطويرية حتى البسيطة منها, وتطوير القوانين لمواكبة المستقبل وخلق مؤسسة ناجحة بكل المقاييس, وان الوقوف عند أي انجاز معين وعدم اضافة انجاز جديد يعني في النهاية التوقف والتراجع) . وأوضح ان النجاح يحتاج إلى وقفة مع النفس لتعزيز الايجابيات وازالة السلبيات, وإلى التمعن في أداء المنافسين وتوجهاتهم المستقبلية. كما ان الوصول إلى ما يسمى (إدارة الجودة الشاملة) يحتاج لتعزيز فلسفة الاتصال وتبادل المعلومات والمشاركة في الأفكار بين الأقسام والمرافق, وإلى تكامل كافة الجهود وتراكم النتائج الايجابية التي يحققها كل قسم من أقسام أية مؤسسة. وتطرق في محاضرته إلى النظريات الحديثة فيما يتعلق بالإدارة منها الأوروبية والأمريكية وغيرها مشيرا إلى ان (الجودة) في الفلسفة اليابانية تشدد على ان انتماء الموظف للمؤسسة يجب أن يكون أقوى من انتمائه للعائلة وان المؤسسة يجب أن توفر لهذا الموظف كافة احتياجاته والبيئة المناسبة لتطوير أدائه وتحفيزه على اعطاء أفضل ما عنده. وأشار إلى ان العالم يتغير بسرعة قياسية والمفاهيم الإدارية تتغير بنفس الوتيرة أيضا, وان النظريات المتبعة حاليا تركز على الغاء فلسفة الإدارة (الهرمية) في عملية اتخاذ القرارات والاتجاه إلى تطبيق الفلسفة (المستطيلة) التي تتيح امكانية اتخاذ القرار عند مستويات معينة للموظفين بما يخدم مصلحة العمل. وقال: (البيروقراطية, أكثر العناصر سلبية على تطور أي مؤسسة, وان المؤسسات يجب أن تنمي ملكة الابتكار لدى موظفيها للحصول على أفضل ما عندهم, وتدريبهم على تحمل المسؤولية ومنحهم جزءا منها, وعدم انتظار المسؤول الأعلى لاتخاذ القرار المناسب بالنيابة عنهم, وان تقليل التكلفة لا يجب أن يكون على حساب الجودة لان المحصلة النهائية ستكون سلبية على هذا الشعار) . ومن جانبهم أعرب المشاركون عن أهمية مثل هذه الندوات التي تلقي الضوء على التطورات الحاصلة بمجال الادارة بشكل عام وما هي الخطوات التي يجب اتباعها لتحقيق الجودة الشاملة وتطوير قدرات الموارد البشرية.