في الحقيقة تعمل كافة دول العالم بدرجات متفاوتة على حماية الملكية الفكرية وحفظها من أعمال القرصنة والاستنساخ, ولا تقتصر الحماية الفكرية على برمجيات الكمبيوتر وحدها وانما تمتد لتشمل كافة الانتاج الفكري والفني والابداعي والتصميمات , غير ان الحديث عن جانب البرمجيات ربما يستحوذ على نصيب الأسد اعلاميا وذلك نظرا لأهمية هذا الموضوع في العصر الحديث على مستوى العالم وفي كافة القطاعات والأنشطة, ولقد استطاعت دولة الامارات في السنوات الأخيرة تسجيل أعلى معدل تراجع في أعمال قرصنة واستنساخ برامج الكمبيوتر على مستوى العالم, وذلك بفضل السياسة الحكيمة والتوجيهات الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة, واخوانه الحكام جميعا والتي توجت بصدور قانون حماية الملكية الفكرية وترجمة ذلك القانون الى واقع تنفيذي وذلك من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية بشكل عام ونشر العدالة الاجتماعية بين كافة المقيمين وحماية المصالح القومية ورفع سمعة الدولة ومكانتها عالميا, وتجدر الاشارة الى انه وعلى الرغم من تراجع معدلات قرصنة برامج الكمبيوتر في أسواق منطقة الشرق الأوسط الا ان المنطقة ما زالت تعتبر من أعلى المعدلات العالمية في القرصنة الفكرية, حيث سجلت ثاني أعلى معدل في أعمال قرصنة برامج الكمبيوتر في العالم, وقد تتسبب هذه المعدلات المرتفعة في ابتكار وسائل حماية الكترونية للبرمجيات اكثر دقة وقد يتطلب الأمر امتداد موظفي شركات البرمجيات للعمل ضمن المؤسسات المستهلكة لتلك البرمجيات بشكل دائم أو ابتكار وسائل حديثة لمراقبة الاسواق أو لمراقبة المستهلكين لتلك البرمجيات, لاشك ان مكافحة اعمال قرصنة واستنساخ برامج الكمبيوتر وكافة الانتاج الفكري واصدار القوانين والأنظمة والضوابط المحكمة التي تحمي حقوق المنتجين يعتبر أمرا في غاية الأهمية وهو يعبر بلا شك عن مستوى تحضر المجتمعات التي تطبقه, غير ان ما نلاحظه في الاسواق هو ان شركات البرمجيات على مستوى العالم تمارس نوعاً من الاحتكار التنافسي المنظم, أي بمعنى آخر نجد ان هناك احتكارا بين المنتجين الكبار أنفسهم على مستوى كل دولة صناعية, أو تكتل اقتصادي دولي على حدة من خلال تنظيمات أو اتحادات أعمال متخصصة تعمل حماية اقتصادية على منتجات الدولة المعنية من البرمجيات في مواجهة منتجات الدول الصناعية الأخرى, فنجد التنافس بين أعضاء ذلك التنظيم وفي الوقت ذاته نجد أن تنظيما بأكمله يعمل ككيان احتكاري واحد منظم في مواجهة المنتجات الاجنبية المنافسة, ويتم ذلك كله من خلال القطاع الخاص ودون تدخلات كبيرة من الحكومات, وفي الوقت ذاته نجد ان تلك الأنظمة والتكتلات الاحتكارية تمتد لتشمل شركات التسويق والوكلاء والموزعين ايضا, وفي الحقيقة يخلق نوعا من الاحتكار التنافسي المنظم الذي يعمل حماية طبيعية قوية للمنتجين في الأسواق ويجعلهم يتحكمون في الأسعار, حيث نلاحظ ان شركات البرمجيات من خلال هذا الاسلوب الاحتكاري المبتكر تستغل قضية أعمال قرصنة البرمجيات لتفرض سلطتها الاحتكارية وتشدد احتكارها على البرمجيات لتمنع الآخرين من اختراق هذا الجدار الاحتكاري الصلب وتحقق بذلك أرباحا خيالية تفوق بكثير تلك الأرباح التي تحققها شركات انتاج أجهزة الكمبيوتر ذاتها, من هذا المنطلق يصبح من الضرورة بمكان وضع تحديد وتعريف فني متقن وبدقة وبالتالي تحديد حد فاصل لماهية القرصنة ذاتها في برامج الكمبيوتر وتحديد آلية معينة لضبط عمليات الاحتكار التي تمارسها الشركات في هذا المجال, وفتح الباب للمواطنين لغزو أسواق البرمجيات وتعلم أسرارها من حيث الانتاج والتسويق معاً, فإذا بقينا ننظر الى القرصنة من هذه الزاوية الضيقة سوف لن نتعلم أسرار البرمجيات وسوف نظل نعتمد على الشركات الأجنبية التي تمارس الاحتكار في هذه الصناعة بصفة دائمة, ان ذلك يستدعي في تصوري ضرورة ايجاد قانون خاص لحماية برمجيات الكمبيوتر ونظم المعلومات يشتمل على تعاريف دقيقة ومفصلة للمصطلحات والمفاهيم الفنية في هذه الصناعة وعدم ترك ذلك ضمن اطار قانون حماية الملكية الفكرية, حيث ان ذلك قد يضمن وينظم حقوق كافة الاطراف المنتجين والمستهلكين والموزعين لتلك البرامج.