تأتي دول الخليج في مقدمة الدول التي تعاني من اتساع الفجوة بين العرض والطلب المائي, كما انها مهددة بوضع أكثر حرجا بسبب معدلات النمو السكاني فيها وكذلك التذبذبات التي تعاني منها ميزانياتها مما يشير الى انكماش الموارد التي من الممكن ان توجد لبناء محطات التحلية وغيرها من التدابير لمواجهة زيادة الطلب المرتقب سنويا. ان دول المجلس تعاني من قلة مواردها المائية خاصة تلك الصالحة للاستعمال, إذ ان كمية الطلب على المياه لمختلف الانشطة الاقتصادية والاجتماعية أصبحت تفوق قدرة مصادر المياه الطبيعية وغير الطبيعية. والمعروف انه لا توجد أنهار أو مياه جارية في دول المجلس الا فيما ندر بعد موسم الامطار لمدة قصيرة, ويتبخر معظمها والباقي اليسير منه يساهم في تغذية المياه الجوفية, أو فيما ينتج عنها من سيول وفيضانات يتم حجز بعضها بنحو 196 سدا في السعودية وبنحو 32 سدا في الامارات وعمان. ان دول المجلس تقع في المناطق الصحراوية في العالم شديدة الجفاف, إذ يتراوح التبخر ما بين 2500 ــ 3500 في السنة, ويتميز الطقس بالحرارة العالية وكذلك الرطوبة في الاجزاء الواقعة على السواحل, كما ان هطول الامطار غير منتظم الحدوث والكثافة الا انها تتراوح ما بين 30 ــ 3500 في العام. كما ان الطلب الخليجي على المياه زاد خلال الأعوام الخمسة والعشرين الأخيرة زيادة بمتتاليات هندسية فاقت تصورات المخططين بسبب التطور العمراني وانشاء المصانع والتوسع الزراعي والتغيرات في أنماط السلوك الاستهلاكي التي كانت تتجه نحو الاسراف. وبلغ تبعا لذلك الاستهلاك المنزلي للمياه 1169 مليون متر مكعب في عام 85 بينما يتوقع ان يصل الى 4855 مليون متر مكعب في العام 2000. وفي الصناعة بلغ استهلاك المياه 180 مليون متر مكتب في ,1985 بينما تبلغ الاحتياجات المائية 602 مليون متر مكعب في عام 2000 وللأغراض الزراعية بلغ حجم المستخدم 9024 في عام 1985 وستصل 22825 مليون متر مكعب عام 2000. وتشير الدراسات الى ان متوسط المياه المتاحة للفرد الواحد في دول المجلس كانت 375 مترا مكعبا في 1990 ويتوقع انخفاضها الى 152 مترا مكعبا 2025 مما يدعو للقلق على تأمين وتوفير المياه المنزلية. وقد أدت أوضاع المياه في الخليج الى ان دوله أصبحت مركزا لمحطات التحلية وقد لجأت لتحلية مياه البحر المالحة لدعم مصادر المياه خاصة للاستخدام المنزلي وتنتج هذه الدول نحو 30% من انتاج المياه المحلاة في العام, إذ بلغ مجموع انتاج المياه المحلاة نحو 106 مليار متر مكعب في عام ,1992 وفيما بعد ارتفع هذا الحجم الى 2300 مليار متر مكعب أو ما يعادل 60% من الطاقة العالمية, والمتوقع ان تصل 3000 مليون متر مكعب عام 2020. وتقدر مياه الصرف المعالجة وهي المياه المعدومة الخارجة من المباني والمساكن التي يتم جمعها ومعالجتها حتى تكون صالحة للاستعمال الزراعي وبعض الأنشطة الصناعية, تقدر بنحو 915 مليون متر مكعب في السنة, ويتوقع ان تزيد معالجة المياه المعدومة لتبلغ 1300 مليون متر مكعب في عام ,2010 كما يتوقع زيادة الاستفادة من المياه المعالجة في الأغراض الزراعية والصناعية والانشائية عن 600 مليون متر مكعب سنويا. يضاف الى ذلك ان الانظمة التشريعية الخاصة بتنظيم الاستخدامات المائية لم تحظ بالاهتمام المطلوب بعد بدول المنطقة. وفي حين بدأت بعض الدول بتطوير انظمتها وفقا لحاجتها وحدة أوضاع أزمتها المائية, الا ان بعض الدول لاتزال انظمتها قديمة وبعيدة عن أغراض تحقيق الانضباط اللازم لوقف الهدر الحاصل في الثروة المائية. لقد أصبح من الضروري اعطاء قيمة اقتصادية للمياه مما يسهم في خلق سلوك راشد واع في التعامل مع المياه, كذلك تبرر أهمية أساليب التوعية والتثقيف ووقف أو التقليل من الشبكات الحكومية, بالاضافة الى التوعية باصلاح التسربات المنزلية وخفض الاستخدام الصناعي والفندقي والزراعي باستخدام تجهيزات حديثة اقتصادية في استخدام المياه والتوسع في استخدام مياه الصرف المعالجة في الأغراض المناسبة.