تسع مفاجآت واكثر من ثلاثمائة فعالية في صيف دبي هذا العام, وبزيادة اكثر من الضعف عن مفاجآت الصيف الماضي 98, وهذا في حد ذاته يلقي على اللجنة المنسقة والمشرفة على مفاجآت هذا الصيف مسؤولية كبيرة واعباء ثقيلة, ولا نجد ما نقوله لهم سوى (الله يعينكم ويوفقكم) , وخاصة ان المفاجآت في هذا العام يقودها لاول مرة وجه ليس غريبا علينا, وهو (حسين لوتاه) النائب السابق للمنسق العام لمهرجان دبي للتسوق والمنسق العام الحالي, والذي تولى المنصب قبل بداية المفاجآت بايام قليلة, وعلى الرغم من ان المنسق العام السابق (محمد القرقاوي) مازال يعمل ضمن فريق العمل الحالي ويتعاون معهم من خلال منصبه الجديد كرئيس تنفيذي لمهرجان دبي للتسوق, الا ان المسؤولية الكبرى والمواجهة الدائمة والعبء الاكبر سوف يكون من نصيب المنسق العام (حسين لوتاه) الذي سوف يتولى الادارة لكل صغيرة وكبيرة في المفاجآت, ومن بعدها مهرجان دبي للتسوق 2000. جهد اكبر ولايستطيع احد ان يشكك في قدرات (حسين لوتاه) وكفاءاته العالية وخبرته المشهود له بها في صناعة المهرجانات وهي الاشياء التي ثبتت عليه طيلة التجارب الاربعة الماضية لمهرجان التسوق وتجربة مفاجآت صيف 98, ولكن ما نود ان نشير اليه هنا هو ان مفاجآت الصيف في هذا العام بالتحديد, وبالحجم الذي تضطلع به من خلال مفاجآتها التسع على مدى ثمانين يوما خلال الصيف الحار ومواسم السفر, لاشك انها امتحان صعب بكل المقاييس, ولاشك لدينا ايضا في ان لوتاه والفريق الذي يعمل معه جديرون وقادرون على خوض هذا الامتحان الصعب والنجاح فيه بتفوق باذن الله وعونه. ومفاجآت الصيف في هذا العام ممتلئة بالتحديات ليس فقط في كمها الكبير ولكن ايضا في نوعياتها التي تعكس بشكل واضح مستوى النمو والتطور الذي وصلت اليه صناعة المهرجانات في دبي بحيث اصبحت لاتقتصر على الهدف الاساسي الذي وضعت الفكرة الرئيسية من اجله منذ البداية وهو تنشيط حركة التجارة والتسوق في دبي, بل اتسعت لتشمل نواحي متعددة ومختلفة في حياة الناس في دبي سواء المواطنين او المقيمين الوافدين او الزائرين والسائحين. واذا اخذنا من مفاجآت صيف 99 جانبا واحدا يعكس هذا التطور وهو جانب الدورات التثقيفية والتوعوية والتربوية والتدريبية والتي تبتعد في مضمونها وفكرتها عن مفاهيم التجارة والتسوق على الرغم من ان معظمها يقدم في مراكز التسوق التي تجذب بقاعاتها المكيفة اكثر من 80% من رواد مفاجآت صيف دبي, نجد ان هذه الدورات موجهة الى كل الفئات والاعمار من النساء والرجال والاطفال, حيث نجد دورات للامهات يدعى للتحدث فيها وتولى التدريب مسؤولون متخصصون, وتطرح مواضيع هامة وحيوية وفي نفس الوقت شيقة وجذابة وعلى سبيل المثال موضوع بعنوان (عشرون سياسة تربوية خاطئة) , وموضوع آخر مثل (المفاتيح السرية لفهم اسرار الرجل الاماراتي) , ومواضيع اكثر جرأة مثل (مفاتيح قلب الرجل) و(صيدلية المراهق) وغيرها من المواضيع التي كانت تعتبر مغلقة وغير مسموح بالتطرق اليها على مستوى عام, وتأتي مفاجآت صيف دبي لتطرحها للنقاش في قاعات مفتوحة, وفي مناخ من حرية الرأي لتثري وتضيف الكثير للمفاهيم الانسانية العامة, وتتطور وتنمو بالعقول من خلال اطار مرح راق ومهذب. اهتمام الفتيات وهناك دورات اخرى للفتيات يتولى الاشراف عليها والحديث فيها اساتذة متخصصين من الجنسين وتتناول مواضيع خاصة ومثيرة لاهتمام الفتيات بشكل عام وغير المتزوجات منهن بشكل خاص, مثل دورات تحت مواضيع (فن بناء الثقة في النفس) وموضوع (شخصيتي كيف تكون) وموضوع آخر حساس للفتيات وهام بعنوان (كيف تتخلصين من الخوف والخجل) , هذا الى جانب دورات ومحاضرات دينية مثل دورة (الاعجاز العلمي في القرآن) . وهناك دورات ايضا للرجال سوف تقدم في غرفة تجارة وصناعة دبي تتطرق وتبحث في مواضيع شيقة وهامة وجذابة مثل موضوع (التفاهم بين الاب وابنته) , وموضوع (الاكتئاب والملل في العلاقة الاسرية) وكيفية التعامل مع السلوك السلبي للاطفال وغيرها. وللاطفال ايضا نصيبهم في المفاجأت من التوعية والثقافة, وربما يكون لهم النصيب الاكبر خاصة وان مفاجآت هذا العام مخصصة لهم تحت شعار (اجازة سعيدة ومفيدة للاطفال) , ولهذا يمكن القول بان اكثر من ثلثي الفعاليات للاطفال, واكثر من نصف هذه الفعاليات يحتوي على الجانب التثقيفي والتربوي والتوعوي ولكن بشكل مرح وشيق وجذاب يتناسب مع نفسيات الاطفال وخاصة اثناء عطلة الصيف التي يحاولون فيها ان ينسوا عناء والتزامات الدراسة. وحتى عروض التسلية والمرح المقدمة للاطفال وللكبار تحتوي على الكثير من الفوائد وترقى بالعقول والمفاهيم الفنية والثقافية لدى الجميع, وخاصة الفرق الفنية الاجنبية القادمة خصيصا للمشاركة في فعاليات المفاجآت مثل عروض المهرجين الصينيين التي سوف يشاهدها جمهور دبي لاول مرة, وعروض الدمى والاكروبات التي سوف تقدمها الفرق الروسية, وعروض السيرك, وعروض الفنون والمهرجين الهنود, وعروض مسرح العرائس. فرق اطفال ويلاحظ ان الكثير من فرق الاطفال الاجنبية سوف تشارك في احياء الفعاليات هذا العام, وغالبيتها تقريبا تشارك لاول مرة, ومنها فرقة مسرح (بورياتيا) الروسي والتي تتراوح اعمار الاطفال فيها من 8 الى 12 سنة, وفرق اخرى متعددة سوف تقدم عروضها على مدى الثمانين يوما في قاعات المراكز التجارية والفنادق. كل هذا الكم الهائل من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية والتربوية والتوعوية يضفي معاني في اكثر انسانية على مفاهيم المهرجانات في دبي, وقد لاحظنا هذا الجانب بشكل واضح من خلال فعاليات مهرجان التسوق 99, والذي شهد له الكثيرون وخاصة الاجانب بأنه جعل من دبي مركزا سياحيا عالميا حيث اضاف الى جانب مفاهيم التجارة والتسوق مفاهيم اخرى اكثر انسانية ورقيا ونموا للعقل وللذوق والفكر, لقد انطلقت المفاجآت بكل ما تحمله من مئات الفعاليات المتنوعة, ولايسعنا الا ان نتمنى لفريق العمل القائم عليها بقيادة المنسق العام الشاب (حسين لوتاه) التوفيق والنجاح, وكلنا ثقة في انهم بذلوا اقصى جهودهم في الاعداد للمفاجآت, ونسأل الله ان يمنحهم القوة والصبر على التطلع بهذه المهمة الطويلة والشاقة. كتب - مغازي البدراوي