الطفولة خصوبة الحلم ومرتع المواهب المبشرة بالانبات, ولأنها سماد الايام الآتية فهي موسم الحرث الصالح والغرس الفارع توقا الى المستقبل . والصغار بذور فنون ومواهب تحملك احيانا على الدهشة, هذه التي تتمكن منك وانت تجيل بصرك بين لوحات الرسامين المشهورين. وسارة عارف (فنانة) لو عرفنا انها لا تتجاوز العاشرة, واستطاعت بمتابعتها الجادة وموهبتها الظاهرة ان تنجز حوالي 30 لوحة متنوعة الخامات والتيمات في اقل من شهر. افتتح معرضها المقام في برجمان ضمن فعاليات مفاجآت صيف 99 والمستمر حتى نهاية الشهر الحالي خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والترويج بدبي رافقه محمد خميس حارب مدير ادارة العمليات بالدائرة وعوض الصغير مدير الوفود. وتقول سارة ان حكايتها مع الرسم قديمة بدأت في سن الثالثة وأولت هذه الموهبة اهتماما كبيرا, لكنها لم تشعر يوما بالتميز أو التفوق فيها حتى اتاها تشجيع المعلمة التي لم تخف اعجابها بريشة سارة. وتضيف: ان والدتي وضعت الثقة فيما اعمله ودعمتني ودفعتني لحضور المعارض والاشتراك في الورش. وسارة تغذي مخزون ذاكرتها وألوانها من المناظر الطبيعية التي تلتقطها عينها, وهي تقصد المناطق الشرقية وتستدعي مباهجها وجبالها وبحرها. طموحة, تتمنى ان يوضع اسمها الى جانب كبار الفنانين والفنانات في الامارات واقترحت تنظيم كرنفال خاص بالاطفال وفنونهم والاكثار من المراسم الحرة. من جهته, ابدى بن سليم اعجابه برسومات الطفلة وطلب منها المشاركة في احد معارض مهرجان دبي الخامس المقبل للتسوق. اعمال سارة عارف طفولية في عفويتها دقيقة في اخراجها, صاحبة عين جميلة لا تعتمد على النسخ الكامل للمشهد, لديها حضورها الشخصي الخاص في المضمون اذ تعيد تشكيل (اللقطة) التي تستدعيها من الذاكرة وفق ميل فطري لاجادة التفاصيل المقنعة. لا تفوتها القدرة المتمكنة من مفهوم الابعاد, وتطغى على الوانها فرحة تنبعث من التنوع والخلط الناجح. موهوبة في الالوان الزيتية كما الشمعية والرصاص, الوضوح مشرق في موضوعاتها. تنهل كثيرا من بيئة الامارات الصحراوية, فتقع في اللوحات على النخيل والتمر والطراز المعماري التقليدي والابل, زاوجت بين التراث والحداثة ولم تخرج عن هويتها المحلية. باختصار انها موهبة واعدة تكبر الهالة حولها حين نعلم انها اصغر فنانة مواطنة.