اوضحت التقارير المنشورة والتحقيقات الصحفية ان نصيب صناعة التأمين العربية على المستوى العالمي لايكاد يذكر, حيث تشير الاحصائيات الى ان نصيب صناعة التأمين العربية لاتزيد على0.25% من السوق العالمية في حين تستحوذ الولايات المتحدة الامريكية وحدها على نحو 34.3% من السوق العالمية وتقدر عدد شركات التأمين العربية بنحو 169 شركة منها 111 شركة خاصة, وحوالي 25 شركة تابعة للقطاع العام والحكومي وحوالي 33 شركة مشتركة بين القطاعين العام والخاص, وان اجمالي رؤوس اموال تلك الشركات مجتمعة يقدر بنحو مليار و 250 مليون دولار وقد يكون هذا الرقم يمثل رأسمال شركة واحدة فقط او بضع شركات في الدول الصناعية المتقدمة, ويرى المحللون ان هناك عقبات كبيرة تعترض تطور ونمو اسواق التأمين في الاقطار العربية ويمكن ايجاز تلك العقبات في النقاط الاتية: 1 ــ صناعة التأمين العربية مازالت صناعة ناشئة وغير قادرة على المنافسة امام شركات التأمين الاجنبية بكفاءة مما يضطرها في ظل عصر الانفتاح الاقتصادي والعولمة وعصر الدخول الى تطبيق انظمة ومعايير منظمة التجارة العالمية يضطرها الى الارتماء في احضان صناعة التأمين الاجنبية لتصبح جزءا منها وبالتالي نلاحظ ان اغلب شركات التأمين العربية تلعب دورا اشبه بدور وكلاء التأمين ووسطاء التأمين فتقوم باعادة التأمين على كافة المواد والاشياء المؤمن عليها لديها, ومن هذا المنطلق نجد ان كثيرا من الجهات التي تحتاج الى خدمات التأمين تقوم بالتأمين مباشرة لدى الشركات الاجنبية, فتحصل على اسعار تنافسية, اقل ومن هذا المنطلق تشعر شركات التأمين العربية بضيق فرص الاستثمار محليا وضيق السوق المحلية العربية عن استيعاب خدماتها. 2 ـ ضعف الوعي التأميني لدى الافراد واقتصاره على مجالات محدودة جدا وهي تلك المجالات التي يرى الفرد ارتفاع نسبة الخطر فيها مثل السيارات مثلا. 3 ــ نقص الخبرات والكوادر الادارية والفنية وضعف اهتمام الجامعات والكليات والمعاهد بتدريس تخصصات التأمين. 4 ـ العامل الديني يلعب دورا بارزا في التأثير السلبي على نمو صناعة التأمين حيث يتطلع العلماء الى ايجاد البديل الاسلامي للتأمين العادي الذي ينظر اليه العلماء بتحفظ وحرص شديدين وهناك من يرفضه رفضا باتا ويعتبره محرما تدخل فيه شبهة الربا والقمار, وحيث ان البديل الاسلامي لم ير النور على نطاق واسع لذلك نرى المستثمرين والمستهلكين كلاهما يتحفظ على هذه الصناعة هذا فضلا عن ان شركات التأمين الاسلامي القائمة قد عجزت بالفعل عن اقناع المستثمرين والمستهلكين بأهمية التأمين الاسلامي وبتميزه على التأمين العادي, حيث تبين من الممارسة عدم وضوح الفروق والميزات الحسنة التي قد تجذب المستثمرين والمستهلكين الى التأمين الاسلامي, وقد يكون الحل في الخروج من ذلك المأزق في تبني انظمة تأمين اسلامي لشركات مساهمة عامة غير محدودة المسؤولية مثل نظام لويدز للتأمين العالمي الشهير والذي هو اقرب للتأمين الاسلامي من شركات التأمين الاسلامي القائمة ذاتها. 5 ـ يلاحظ من الاحصائيات المنشورة ان شركات التأمين العربية اغلبها شركات صغيرة بمقياس رأس المال وضعيفة ولاتستطيع تحمل مسؤولية التأمين على مشاريع كبيرة دون اعادة التأمين ومن هذا المنطلق اخترنا عنوانا لهذه المقالة يعبر عن الواقع الذي نعيشه ولا سبيل امامها للخروج من هذا النفق الضيق سوى الاندماج وتبني التأمين الاسلامي بشركات غير محدودة المسؤولية كما اشرنا في النقطة الرابعة. 6 ـ التمسك بصناعة التأمين التقليدية وغياب روح الابداع والابتكار في هذه الصناعة من حيث توسعة قاعدة الاشياء المؤمن عليها ومن حيث المستوى الاداري والاستثماري لشركات التأمين ومن حيث مستوى الخدمات التي تقدمها الشركات من الناحية النظامية والاجرائية.