قالت مصادر خليجية مطلعة ان دول المجلس سوف تشكل بصفة دائمة (لوبي خليجي) في أروقة الاتحاد الأوروبي, وذلك قبل نهاية العام الجاري . ويهدف تشكيل هذا اللوبي الى متابعة الأمور الاقتصادية ذات العلاقة بالجانب الخليجي وكذلك التعرف على مواقف كل من المفوضية والبرلمان الأوروبي تجاه دول المجلس بصفة عامة والقضايا المشتركة قيد البحث بصفة خاصة. وتقييم زيارات الوفد لهذه المؤسسات وبحث جدوى استمرارها أو عدمه في المستقبل. ووفقا لتقرير خليجي كان قد صدر سابقا فإن اللوبي المقترح يجيء في اعقاب زيارة وفد اقتصادي خليجي للمفوضية والبرلمان الأوروبي خلال الفترة الأخيرة حيث تم بحث اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي والاجراءات التمييزية تجاه صادرات دول المجلس (الألمنيوم, الاسماك, البتروكيماويات), وموقف الاتحاد الاوروبي تجاه طلب المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية, وتأسيس بعثة دائمة للمفوضية الأوروبية بالرياض, وأجندة الاتحاد الأوروبي للعام المقبل. وبالنسبة للموضوعين الأول والثاني, فمن المعروف ان الجانب الأوروبي يبدي موافقته على بدء المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة حال تفويض المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لفريق المفاوضات الخليجي, على ان يتم تنفيذ الاتفاقية عند قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس. كما لابد ان يدرك الجانب الأوروبي على ان معالجة كافة الاجراءات التمييزية في التجارة بين الطرفين يجب مناقشتها ومعالجتها في اطار الاتفاقية. أما بالنسبة لموقف الاتحاد الاوروبي تجاه عضوية بعض دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية, فإن الجانب الأوروبي يدعي انه يتبنى موقفا موحدا تجاه كل الدول المتقدمة للعضوية ولا يستطيع تقديم أية تنازلات لدول المجلس في هذا الشأن. كما يشير هذا الموقف الى عدم قبوله للاجراءات التقييدية وللتعرفة الجمركية المقترحة من قبل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان باعتبارها مرتفعة ولا تتماشى مع روح منظمة التجارة العالمية الرامية الى ازالة الحواجز الجمركية وغيرها أمام انسياب السلع والخدمات. وبالنسبة للبعثة الدائمة للمفوضية في الرياض يوضح الجانب الأوروبي بعدم تمكنه ــ لأسباب مالية ــ من تأسيس البعثة قبل عام 2000. وبالنسبة لأجندة المفوضية للعام المقبل, يقول الجانب الأوروبي انه رغم تركيز اهتماماته على تأسيس الاتحاد النقدي الأوروبي, ودراسة امكانية انضمام دول شرق أوروبا الى الاتحاد, الا ان العلاقة الاقتصادية مع دول المجلس ستحظى باهتمام كبير. ومن الواضح ان جملة المواقف الأوروبية المذكورة أعلاه لا تتفق مع المصالح الاقتصادية الخليجية لذلك لابد من اعادة طرح جميع هذه المحاور والسعي للضغط من أجل تغييرها من خلال تشكيل لوبي دائم يسعى إلى تحقيق هذا الهدف. كما يجب ان تتميز الجهود المبذولة هنا بالتعبير القوي عن آراء القطاع الخاص الخليجي في طريقة صياغة الاتحاد الأوروبي لعلاقاته ومصالحه مع دول مجلس التعاون الخليجي, وهي الطريقة التي لا تعكس أبدا اهمية هذه الدول كأحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للاتحاد, حيث تتمتع تجارة الاتحاد معها بفائض سنوي يتجاوز مائة مليار دولار وينتظر ان يتطور الى مائتي مليار دولار. كما ان دول مجلس التعاون الخليجي غائبة بشكل شبه تام عن أجواء بروكسل وستراسبورج الخاصة بمفاوضات التجارة العالمية. لذلك فإن دول المجلس مطالبة بمتابعة الضغوط بأسلوب علمي بحيث يتم مسبقا تحديد نقاط الحوار ويجمع عنها كل المعلومات اللازمة, ويتم التشاور بشأنها مع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وبحيث تضم الوفود خبراء متخصصين ما أمكن كما يجب ان يكون للأمانة العامة لغرف دول مجلس التعاون دور واضح في التنسيق والتحليل والمتابعة بالتعاون مع الغرفة العربية البريطانية. ان اللوبي المقترح سوف يسهم في تشكيل قوة الضغط المطلوبة على أسس اكثر فاعلية وتنظيما. ومن المهم ان تسارع غرف دول مجلس التعاون الى تنفيذ هذا المطلب بالفعل حيث ان لدى الاتحاد الاوروبي اكثر من 1700 شخصية في مجموعات حوار أو مجموعات ضغط (لوبي) وبالتالي يجب على الغرف الخليجية ان تسارع بتشكيل مجموعة حوار خاصة بها وذات مركز دائم في بروكسل حيث يبين التقرير المذكور ان تكلفة انشاء هذا المركز تقدر بين 400 و500 ألف جنيه (700 و800 ألف دولار) سنويا يمكن للغرف الخليجية المساهمة بجزء منها كتعبير عن الجدية وتطلب مساهمات من شركات الألمنيوم والبتروكيماويات والمصارف وشركات الاستثمار, وتغطي الدول الخليجية باقي المبلغ, خصوصا ان هذه الشركات تعتبر من الشركات المعنية مباشرة بالحوار والضغط على الجانب الأوروبي.