اشاد مقبول بن علي بن سلطان, وزير التجارة والصناعة العماني بالعلاقات التجارية والصناعية المتميزة بين دولة الامارات وسلطنة عمان , وقال ان الامارات تحتل المركز الاول بالنسبة للواردات والصادرات العمانية اذ يبلغ ما استوردته السلطنة ما قيمته 468.042.803 ريالاً عمانيا بينما قامت بتصدير منتجات الى الامارات تبلغ قيمتها الاجمالية في عام 97 حوالي 286.422.446 ريالاً عمانياً. واشار في حوار خاص مع (البيان) الى الآثار الايجابية التي افرزتها اللجنة العليا للبلدين التي تم تشكيلها لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية, وفتح قنوات جديدة لتشجيع القطاع الخاص, لانشاء المشاريع المشتركة واتاحة المزيد من فرص الاستثمار للجانبين. وتطرق الوزير العماني في حديثه الى الوضع الاقتصادي في السلطنة فقال ان الحكومة تتبنى رؤية بعيدة المدى لمواجهة التأثيرات السلبية لتقلبات اسعار النفط العالمية. وأوضح ان الحكومة اعتمدت استراتيجية وآلية جيدة لتنمية وتنويع مصادر الدخل الاخرى غير النفطية في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة, وهدف تلك الاستراتيجية الانتقال بالسلطنة الى اقتصاد وتجارة عالمية التوجه ترتكز على الاهتمام بالصادرات وجعل السلطنة موقعاً ومركزاً تجارياً عالمياً. واعلن ان خطوات عملية قد اتخذت لتطوير وتوسيع ميناء صلالة والشروع في تأسيس ميناء جديد في منطقة صحار وكذلك التخطيط لتأسيس شركة ملاحة إقليمية. وقلل وزير التجارة العماني من خطورة الآثار التي انعكست على ارتفاع اسعار السلع في السوق المحلية جراء رفع الرسوم الجمركية على معظم السلع والبضائع التي يتم استيرادها من الخارج وقال ان الزيادة لم تكن كبيرة وغير مبالغ فيها كما انها غير مبررة ليستغلها التجار. ويكشف هذا الحوار ان اكثر ما يشغل المؤسسات الاقتصادية في القطاعين الحكومي والخاص بالسلطنة أهمية ترتيب الاوراق, والاستعداد لدخول الألفية الثالثة بخطوات واثقة مع تبني خطاب العولمة بمنطقة أكثر قدرة على الاقناع من كافة النواحي الاقتصادية والتجارية والصناعية, حتى تتحقق المعادلة وايجاد التوازن بين الطموحات والامكانات وبين ما هو مطلوب وما هو متاح. وأكد على ان سوق مسقط للأوراق المالية استرد عافيته ولا صحة لما تردد حول أياد خارجية اثرت عليه. وفيما يلي نص الحوار العلاقات الثنائية * كيف تنظرون الى علاقات السلطنة التجارية والصناعية والاقتصادية مع دولة الامارات العربية المتحدة على وجه خاص ومع دول مجلس التعاون الخليجي عموماً. وما هي أبرز المشاريع المشتركة بين السلطنة والامارات خصوصا, والمشاريع المستقبلية أيضاً؟ ــ ترتبط السلطنة مع دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات أخوية وثيقة انعكست على العلاقات التجارية والصناعية والاقتصادية مع دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة, حيث استوردت السلطنة من دول الامارات ما قيمته 468042803 ريالاً عمانياً عام 1997 وصدرت إليها ما قيمته 286422446 ريالاً عمانياً وبذلك تشغل واردات السلطنة من دولة الامارات العربية المتحدة المركز الأول وكذلك الصادرات وقد كان لقرار تشكيل اللجنة العليا بين السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة نتائج ايجابية في دفع العلاقات الاقتصادية إلى الأمام وخلق قنوات جديدة تعمل على تشجيع القطاع الخاص في البلدين لإنشاء المشاريع المشتركة, ولعل شركة عمان والإمارات القابضة تعد نموذجا في هذا المجال, حيث أدى قيام هذه الشركة الاستثمارية إلى قيام مشاريع مشتركة في كلا البلدين وعموما يمكن القول بأن العلاقات المتميزة بين كل من السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة تتقدم نحو الأفضل دائماً أما علاقة السلطنة مع دول مجلس التعاون فهي جيدة وتعمل السلطنة ضمن إطار دول مجلس التعاون على تشجيع القطاع الخاص بالقيام بمشاريع مشتركة يعود مردودها الإيجابي على مواطني دول المجلس. وتشارك السلطنة دول مجلس التعاون سعيها لتذليل العقبات التي تعوق زيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة, وتستورد السلطنة من دول المجلس ما قيمته 560696878 ريالاً عمانياً يمثل ذلك 29% من جملة واردات السلطنة من مختلف دول العالم والبالغة 1932471186 ريالاً عمانياً كما ان السلطنة تصدر إلى دول المجلس ما قيمته 333454459 ريالاً عمانيا يمثل 47% من صادراتها إلى مختلف دول العالم والبالغة 710071 ريالاً عمانياً خلال عام 1997م, وتعمل دول مجلس التعاون حالياً للوصول إلى اتحاد جمركي فيما بينها تمهيداً للوصول إلى السوق الخليجية المشتركة, حيث ان التكتلات الاقتصادية هي سمة عالم اليوم. خطط المستقبل * عالجت الحكومة العمانية الانخفاض الحاد الذي شهدته أسواق النفط, وقد بدا ذلك واضحا في الموازنة العامة للدولة للعام الجاري 1999م مستفيدة من صندوق الاحتياطي العام, ويبدو ان الحكومة تعول كثيراً في تغطية بعض جوانب العجز على مصادر مختلفة غير النفط بينها ثلاثة مصادر هامة ورئيسية هي التجارة والصناعة والسياحة. بمعنى ان الاقتصاد الوطني العماني يرتكز كثيراً اليوم على وزارتكم: فما هي الخطط أو الاستراتيجيات الراهنة والمستقبلية التي تعمل عليها وزارة التجارة والصناعة لتنشيط القطاعات الثلاثة للاقتصاد؟ ــ منذ بداية الخطة الخمسية الخامسة 1996 ــ 2000 تبنت الحكومة رؤية بعيدة المدى للاقتصاد تشمل السياسات والاجراءات اللازمة لمواجهة التأثيرات السلبية لتقلبات اسعار النفط على المدى القريب, والاستراتيجيات والآليات لتنمية وتعزيز اقتصاد ذي قاعدة انتاجية متنوعة يعتمد بشكل أساسي على مصادر وموارد متجددة ويتسم بكفاءة عالية وتفاعل مع الاقتصاد العالمي على المدى البعيد. وذلك عبر دعمها وتشجيعها للقطاعات الانتاجية الاساسية وهي التجارة والصناعة والسياحة. فعلى صعيد تشجيع قطاع التجارة لأداء دوره في خدمة التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط, فإن الحكومة تولي اهتماما كبيرا بأن يتمكن هذا القطاع من أداء هذا الدور بالمرونة والكفاءة اللازمتين ومن أبرز معالم التخطيط المستقبلي لقطاع التجارة هو العمل على الانتقال بالبلاد إلى اقتصاد وتجارة عالمية التوجه, وذلك من خلال العناية بالصادرات واستغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسلطنة من أجل ان تصبح مركزا تجاريا عالميا وللوصول الى تلك الغايات, فلقد وضعت التشريعات المحفزة والإجراءات المرنة لمساندة القطاع الخاص وتقوية آلية السوق واستمرار عملية المراجعة المستمرة لادخال المزيد من التحديث والمرونة للقوانين والاجراءات. ولتنظيم ارتباط التجارة الخارجية العمانية وزيادة كفاءتها يتم تعزيز التعاون التجاري مع الاقطار الشقيقة والصديقة من خلال القدر العالي من التنسيق في متابعة وتنفيذ العديد من الاتفاقيات الثنائية في هذا المجال, وكذلك من خلال الاهتمام بالعلاقات الاقليمية والدولية. وبذلك يمكن لهذا التعاون الاقتصادي والتجاري ان يسهم في زيادة التبادل التجاري وإقامة استثمارات مشتركة والسلطنة تتجاوب بسرعة مع التطورات العالمية الهامة في مجال التجارة, ومن المؤمل ان يكتمل انضمام السلطنة إلى منظمة التجارة العالمية قريباً كما تساهم السلطنة بنشاط في رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الإقليمي. أما فيما يتعلق بالهدف الاستراتيجي المتمثل في استغلال موقع السلطنة الاستراتيجي فإن خطوات عملية مهمة قد اتخذت في تطوير البنية الاساسية مثل تطوير وتوسيع ميناء صلالة, والشروع في تأسيس ميناء جديد في صحار بالاضافة الى الخطط الرامية لتأسيس شركة ملاحة إقليمية. يتوقع ان تسهم هذه الانشطة بفعالية في ترقية الصادرات وتطوير التجارة, على وجه الخصوص تجارة اعادة التصدير. وبالنسبة لقطاع الصناعة فقد استهدفت الرؤية ان تصل المساهمة النسبية للقطاعات غير النفطية بما فيها قطاع الغاز إلى 19% وقطاع الصناعة التحويلية إلى 15% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2020م, وتتضمن الآليات والسياسات الرئيسية المترجمة لهذه التوجهات توسيع استثمارات القطاع الخاص, وتقليص الاستثمار الحكومي المباشر في الصناعة والقطاعات الانتاجية الخدمية الاخرى وتشجيع الشراكة مع الشركات العالمية مالكة التقنية والتي لديها خبرات وامكانات تسويقية, لاستغلال موارد البلاد الطبيعية المختلفة وامكاناتها اللوجستية بهدف زيادة الدخل الحكومي من موارد البلاد وتعزيز الموازنة العامة وتوفير فرص عمل متنامية للمواطنين ودعم ميزان الصادرات وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. تطوير السياحة أما أهم ملامح خطة تطوير وتنشيط القطاع السياحي فهي رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق بالسلطنة لتفي بحاجة الخطط المستقبلية لنمو هذا القطاع والتي تقدر الحاجة من الغرف حسب الأرقام الحالية بعشرة آلاف غرفة حتى 2005 مع الأخذ في الاعتبار ايضا تنويع هذه الاستثمارات القادمة في هذا القطاع بحيث لا تقتصر فقط على الاقامة بل تشمل المشاريع الترفيهية ومشاريع المطاعم والمشاريع السياحية التي تستفيد من الامكانيات البحرية والشواطىء والتنوع البيئي والطبيعي بالسلطنة, إضافة إلى المشاريع التي تساهم في تطوير المنتج السياحي العماني وتطوير انماط سياحية جديدة والعمل على جذب الفعاليات السياحية الدولية واستغلال المقومات والمعالم السياحية الطبيعية في السلطنة كالكهوف والمصطبات الجبلية التي تصلح لرياضات التسلق والرمال والشواطىء الجميلة التي تمتد لمسافة 1700 كم وذلك من خلق الفرصة امام الشركات المحلية بدعم من الوزارة لجذب مثل هذه الفعاليات البرامج السياحية الترفيهية الدولية ورفع نسبة العمالة العمانية في قطاعات السياحة المختلفة والتي تصل حاليا إلى ما يزيد عن 30% في كل من الفنادق ووكالات السفر والسياحة حاليا لتصل الى نسبة 45%, ورفع مساهمة القطاع السياحي الاجمالية في الناتج المحلي الى ما لا يقل عن 3%. كما ان الخطة تعمل على الترويج والتسويق السياحي حيث تقوم الوزارة من خلال برامج الترويج والتسويق التي تضم المشاركة في المعارض والتجمعات السياحية العالمية وانتاج افلام ترويجية عن السياحة في السلطنة بلغات عدة, كذلك اعداد وطباعة النشرات والكتيبات السياحية وانشاء قاعدة معلومات سياحية متكاملة من خلال اعداد نظام متطور لجمع وتحليل البيانات السياحية عن مختلف انشطة القطاع, وايجاد سجل واف عن نوعية العمالة بمختلف المرافق السياحية, واعداد نظام معلوماتي عن فرص الاستثمار في القطاع السياحي. والنية تتجه الآن لاقامة مكاتب للمعلومات السياحية (افتتح مؤخرا واحد منها في مطار السيب الدولي وجاري انشاء مكتبين في المنافذ الحدودية البرية للسلطنة) لتوفير معلومات شاملة للزائرين على المناطق السياحية والفنادق والمنشآت ذات الصلة بالقطاع ونشر هذه المكاتب تدريجيا لتشمل المطارات والمنافذ البرية والمدن الهامة في مختلف مناطق البلاد. ارتفاع الأسعار والرسوم الجمركية * رفعت السلطنة بسبب الوضع الاقتصادي الراهن, رسوم الاستيراد على البضائع والسلع بنسبة تتراوح بين 10% و15% الأمر الذي انعكس بطبيعة الحال على إرتفاع أسعار هذه البضائع والسلع في السوق, لكن الشارع العماني يتحدث اليوم ان ارتفاع الاسعار تجاوز النسبة المفروضة من الدولة, بمعنى ان السوق استغل الوضع لتحقيق أرباح كبيرة على حساب المستهلك. فكيف يمكن مراقبة التقيد بالنسبة المفروضة, وهل هناك آلية لذلك؟ ــ رفع الرسوم الجمركية على العديد من السلع والبضائع في السلطنة, لابد ان يكون له تأثير على أسعار تلك السلع, وربما غيرها من السلع الأخرى, وخاصة انه من الصعب على المستهلكين تمييز السلع التي زادت رسومها الجمركية, ولكننا مع ذلك لا نعتقد ان الزيادة في الأسعار ستكون كبيرة إلى درجة المبالغة أو استغلال الوضع من قبل بعض التجار لتحقيق مكاسب على حساب المستهلكين, لأن معظم السلع التي تم رفع الرسوم الجمركية عليها هي سلع كمالية, أي ان لها بدائل أخرى متاحة, وبالتالي فإن رفع اسعارها بشكل كبير لن يكون في صالح التاجر, لأنه في هذه الحالة قد يصرف المستهلكين إلى بدائل تلك السلعة ولكن من ناحية أخرى, وعلى افتراض قيام بعض التجار والمستوردين باستغلال فرصة رفع الرسوم الجمركية على كثير من السلع, واتخاذ ذلك ذريعة لرفع اسعار سلع أخرى بقصد تحقيق مكاسب سريعة على حساب المستهلكين, فلابد في هذه الحالة من تدخل الوزارة واتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع التلاعب في الاسعار ورفعها بدون مبررات تقتضيها من خلال قسم حماية المستهلك, على الرغم من ان سياسة الدولة في الاحوال العادية, عدم التدخل في تحديد الاسعار, وتركها لعوامل السوق من عرض وطلب. سوق مسقط * كيف يمكن لكم طمأنة المستثمر في الداخل والخارج إلى ان سوق مسقط للأوراق المالية عادت إليه عافيته تماما وأصبح بمقدوره تجاوز الأزمة التي مرت به, أو بمعنى آخر هل هناك إجراءات اتخذت كيما يستعيد السوق عافيته؟ ــ من المعروف ان العالم شهد في العام الماضي تقلبات عديدة اعتبر معها ان عام 1998 هو عام الأزمات الاقتصادية والتي مازالت ظلالها تخيم على كثير من بقاع العالم, ولما كانت السلطنة جزءا من هذا العالم فقد تأثرت بعض النشاطات الاقتصادية بشكل غير مباشر من حالة عدم الاستقرار للاقتصاد العالمي وقد سعت السلطنة جاهدة لتجنب الانعكاسات السلبية وتجاوز آثار هذه الأزمات. وكانت سوق مسقط للأوراق المالية قد باشرت منذ مدة في إعداد بعض الدراسات وتحليل بعض الظواهر واتخاذ الخطوات لإجراء بعض التعديلات لتطوير القطاع المالي أسوة لما هو معمول به في كثير من أسواق المال في العالم, ومن ناحية أخرى فان الارتفاع الكبير غير المبرر اقتصاديا الذي شهده عام 1997, كان دافعا لاعادة النظر في بعض التشريعات باعطاء الأولوية لبعض المقومات والعناصر اللازمة لنجاح السوق المالية اضافة الى ضرورة مواكبة المتغيرات العالمية والتكيف مع احتياجات السوق المحلية, والاخذ بالتقنية الحديثة, حيث تم في نهاية العام الماضي 1998 صدور مرسوم سلطاني يقضي بانشاء الهيئة العامة لسوق المال والفصل بين الجهات الرقابية والتداول والتحويل والتسجيل ولعل من أهم ملامح هذه التعديلات التشريعية هو إتاحة الفرصة لمزيد من المشاركة للقطاع الخاص والتعرف على آراء ووجهات نظر ممثلي العديد من القطاعات الاقتصادية متمثلة في إصدار مرسوم سلطاني يقضي بخصخصة أعمال الإيداع والتحويل والتسجيل من خلال إنشاء شركة خاصة تساهم فيها سوق مسقط للأوراق المالية بما نسبته 40% من رأسمالها المصدر. كما ان إنشاء الهيئة العامة لسوق المال التي ستتولى الأعمال الرقابية والتشريعية يمثل خطوة أخرى نحو تنمية وتقوية الثقة في الاستثمار وتنشيط العمليات المتعلقة بسوق رأس المال وتداول الأوراق المالية وحماية المتعاملين فيها ووضع الأحكام والشروط والمتطلبات المتعلقة بالترخيص للمتعاملين في السوق والإشراف على هؤلاء المتعاملين للتأكد من الالتزام باحكام القانون والتعليمات واللوائح التي تصدرها وتفعيل الدور الرقابي باعتباره الأكثر أهمية في الأسواق المالية. ومن المهام الأخرى التي ستوليها الهيئة لوضع أسس راسخة لايجاد الوعي الاستثماري هو تحسين قواعد الإفصاح والرقابة وضرورة توافر المعلومات والتحليلات باعتبارهما الرافد الحيوي والأساس الهام الذي يعتمد عليه المستثمرون في اتخاذ قرارات مستنيرة, أما سوق مسقط للأوراق المالية فهي الجهة التي سيتم بها قيد وتداول الأوراق المالية. وسوف أذكر لكم هنا عددا من الخطوات والإجراءات التي تم اتخاذها لتجاوز هذه الأزمة ولتطوير أداء السوق ووضع سياسات قوية لحماية السوق المالية من التقلبات الحادة فقد أبدى مجلس إدارة سوق مسقط للأوراق المالية تجاوبا مع متغيرات النظام المالي الدولي, وعمل على وضع سياسات اقتصادية لحماية السوق من التقلبات الحادة فقد تم دعوة عدد من الخبراء الكنديين لدراسة ظاهرة الارتفاع التي سادت في عام 1997, ووضع قوانين وتشريعات لتطوير القطاع المالي ومواكبة المتغيرات التي تحدث في هذا المجال, كما قامت وزارة الاقتصاد الوطني بتكليف معهد آدم سميث لتقديم تقرير حول أداء سوق المال في السلطنة ووضع التوصيات للحد من حمى ارتفاع الأسعار حتى تتناسب عوائد الاستثمار في الأسهم مع عوائد الاستثمار في الودائع البنكية وسندات التنمية الحكومية. آثار تدفق الاصدارات الأولية ويقول وزير التجارة والصناعة: إن تدفق الإصدارات الأولية ساعد على انخفاض السيولة في النصف الأول من عام 1998 نظرا لزيادة الإقبال على الإكتتاب في السوق الأولية في غياب فرص استثمارية بديلة, حيث شهد عام 1997 و1998 طرحا متتاليا لأسهم الشركات حديثة التأسيس وزيادة رؤوس أموال الشركات عن طريق منح أسهم حق الأفضلية الأمر الذي أخل بدورة السيولة النقدية. وحرصا من إدارة السوق على إرساء مقومات النجاح وتوجيه المستثمرين نحو التصرف الأمثل فقد تم وضع إجراءات جديدة لتنظيم الإصدارات الأولية. حيث اتخذ مجلس الإدارة قرارا بايقاف الترخيص لانشاء شركات مساهمة عامة بما فيها شركات الوساطة والاستثمار والموافقة فقط على إنشاء شركات محدودة المسؤولية أو مغلقة مع إمكانية تحولها إلى مساهمة عامة بعد مرور ثلاث سنوات على ممارستها لنشاطها وذلك بعد إصدار عدد من الميزانيات. قروض البنوك وشركات الوساطة * ولكن إلى أي مدى يمكن إعتبار القروض المقدمة من البنوك وشركات الوساطة لتمويل شراء الأسهم من العوامل الرئيسية التي لعبت دوراً هاما في الوضع الذي آل إليه سوق الأوراق المالية في السلطنة؟ ــ كما هو معروف فإن القروض التي تقدمها شركات الوساطة لعملائها تأتي في الغالب من القطاع المصرفي, حيث تلعب شركات الوساطة دور الوسيط بين المستثمر وبين البنك المقرض ومنذ بداية تراجع أسعار الأسهم في سوق مسقط للأوراق المالية في شهر مارس 1998 اضطر عدد كبير من المستثمرين الذين اقترضوا من المصارف أو الوسطاء إلى بيع أسهمهم للوفاء بالتزاماتهم بسبب عجزهم عن تغطية الانخفاض في هوامش التمويل. وقد قرر مجلس إدارة السوق في عام 1998م منع شركات الوساطة من تمويل الاكتتاب في الاسهم, أو منح أية تسهيلات مالية جديدة للعملاء الحاليين أو لعملاء جدد لشراء أوراق مالية سواء على شكل حسابات عهدة أو محافظ تديرها هذه الشركات لصالح عملائها, وبعد التنسيق مع البنك المركزي في هذا الشأن فقد ارتؤي أن تقوم الشركات المذكورة التي سبق لها أن قدمت تسهيلات مالية ضرورة توفيق أوضاعها خلال ثلاث سنوات. ومن جهته قام البنك المركزي العماني باصدار قرار يلزم البنوك التجارية بعدم تمويل اكثر من 50% من قيمة الاسهم التي يشتريها العملاء من السوق الأولية أو الثانوية إذ أنه لا يعتبر الإقبال على شراء الأسهم في السوق ظاهرة صحية للسوق إذا كان تمويل هذه الأسهم يأتي عن طريق الاقتراض حيث يدفع هذا الاقتراض السوق للارتفاع السريع, كما ان انحسار هذه القروض يؤدي إلي الانخفاض السريع أيضاً. وقد أدى إنخفاض الأسعار المتواصل إلى تخفيض قيم المحافظ الاستثمارية ولجوء المصارف والوسطاء إلى مطالبة المستثمرين تغطية عجز هوامش التمويل كما أدى إنحسار السيولة إلى مزيد من بيع الأسهم وانخفاض المؤشر. * هل هناك أحكام خاصة بتنظيم إعادة شراء شركات المساهمة العامة لأسهمها؟ ــ بسبب زيادة المعروض من الأسهم فقد صدر المرسوم السلطاني رقم 39/98 باجراء بعض التعديلات على قانون الشركات التجارية رقم 4/74 ومنها المادة 85/2 حيث تم السماح للشركات المساهمة بتملك 10% من قيمة رأسمالها المصدر وقد قامت السوق باعداد احكام لتنظيم إعادة شراء شركات المساهمة العامة المدرجة في السوق لأسهمها, والتي تم إرسالها لجميع الشركات المساهمة كما تم نشرها في الصحف المحلية, وكانت قد تمت دراسة هذا الموضوع من كافة جوانبه من النواحي القانونية والاقتصادية بالتنسيق مع مؤسسة HSBC. * ماذا عن السقف الذي وضع لتحديد ارتفاع او انخفاض الأسهم في سوق مسقط؟ ــ تعكس حركة أسعار الأسهم صعودا وهبوطا توقعات المستثمرين الخاصة بأداء الشركات والأرباح التي يتوقع أن تحققها ومقاسيم الأرباح التي يتوقع ان توزعها وذلك بالمقارنة مع فرص الاستثمار البديلة والنسبة التي كان معمولا بها منذ إنشاء السوق وهي 10% كانت تتناسب مع أوضاع السوق المالي على مدى السنوات الماضية, إلا أن الارتفاع الشديد الذي شهده عام 1997 قد دفع ادارة السوق الى تخفيض هذه النسبة الى 5% للسيطرة على إرتفاع الأسعار وذلك حماية للمستثمرين, إلا أن تطبيق هذه النسبة قد أدى إلى إيجاد سوق سوداء للأسهم والذي لم يكن مألوفا في السوق المالي في السلطنة الأمر الذي اثار انتباه المستثمرين وجعلهم ينجذبون إلى هذا الاستثمار. ولإعطاء مرونة أكبر لحركة أسعار الأسهم وتوفير نظام أفضل لعمل السوق من خلال توسيع الهامش فقد قرر مجلس إدارة السوق العودة وحتى 19 مايو 1997 لإعطاء مرونة أكبر لحركة أسعار الاسهم, وهذا التوجه ايدته دراسة الى تطبيق نسبة 10% صعودا وهبوطاً خلال الجلسة الواحدة كما كان معمولا به منذ إنشاء السوق نظام أفضل استراتيجية اعدتها مؤسسة HSBC دعت فيه إلى إلغاء هامش حركة الأسعار تدريجيا لتوفير حركة السوق. وإدراكا لأهمية الشفافية والإفصاح السليم والمتواصل عن البيانات المالية للشركات المساهمة وأوضاعها فقد قامت إدارة السوق بتبني فكرة قيام الشركات المساهمة العامة بما فيها شركات الوساطة والاستثمار بإعداد ميزانيات ربع سنوية وجعلها في متناول جمهور المستثمرين ومن شأن هذا الإجراء ان يقلل المدة اللازمة للإطلاع على أوضاع الشركات وتمكين المستثمرين من تقييم الأوضاع المالية وبلورتها قبل الإقدام على إتخاذ قراراتهم المتعلقة بالبيع أو الشراء وتم إتخاذ مجموعة من الإجراءات لتحسين قواعد الإفصاح والرقابة والشفافية حيث بدأت السوق بفرض الإفصاح المالي الربع سنوي عن أداء الشركات المساهمة المدرجة في السوق ليكون المستثمرين على بينة من أوضاع هذه الشركات عند اتخاذ أي قرار إستثماري سواء بالبيع أو الشراء, كما ان هذه القواعد ستساهم في تعزيز المكاسب الايجابية التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية. وفي خطوة نوعية نحو تحسين وتطوير القدرة التشغيلية لسوق مسقط للأوراق المالية فقد تم إدخال نظام التداول الإلكتروني حيث بلغت تكاليف هذا المشروع حوالي مليون ريال عماني بهدف توفير شبكة متكاملة في السوق وتطوير نظم المعلومات ونظم الابداع والتحويل والمقاصة والتسوية وتوفير عدة أنظمة مترابطة لضمان تحقيق سهولة إدخال أوامر البيع والشراء ومتابعة الالتزامات المالية بين الوسطاء والمستثمرين, وتحقيق المزيد من العدالة لجميع اطراف التعامل وتماشيا مع أحدث التقنيات في ثورة المعلومات ومواكبة لمتطلبات هذا العصر بدأت السوق مؤخرا بث كافة المعلومات المتعلقة بأسعار الأسهم وأنشطة وفعاليات السوق عبر شبكة الإنترنت حيث تتيح هذه الخدمة متابعة الأسعار أثناء فترة تداولها بالسوق أولا بأول, إضافة إلى بعض المعلومات عن السوق والشركات المساهمة, كذلك يستطيع المستثمر متابعة أسعار أسهم الشركات عبر الهاتف بواسطة البريد الصوتي رقم (1110) محليا ودوليا. * ما هو الهدف الاقتصادي من وراء تأسيس شركة صناديق الاستثمار؟ ــ تأسيس هذه الشركة جاء لتعظيم دور المستثمر المؤسسي وتصحيحا ومعالجة للخلل الذي بدأ في الظهور من خلال تراجع أسعار الأسهم والهدف الأساسي لها هو إنشاء صناديق استثمارية بقيمة (100) مليون ريال عماني لإعطاء دفعة قوية ليس فقط لعمل صناديق الاستثمار ولكن ايضا لسوق الاستثمار في السلطنة في مختلف مجالاته وجوانبه. دمج الشركات * من المشكلات التي تعاني منها السوق الاستثمارية في السلطنة هي ظهور العديد من الشركات الصغيرة ذات الامكانات المالية المحدودة, وعلمنا ان لديكم خطة لتشجيع اندماج مثل هذه الشركات وتحويلها إلى شركات كبيرة, ماذا عن هذه الخطة؟ ــ تشير الاحصائيات الخاصة بعدد الشركات القائمة في السلطنة ورؤوس اموالها إلى أن هناك عددا كبيرا من الشركات الصغيرة ذات رؤوس الأموال المحدودة أو المنخفضة, وقد شاع في الآونة الأخيرة على المستوى العالمي العديد من عمليات الدمج لكبرى الشركات للاستفادة من قدرات تكاملية لكل منها سعيا وراء تحقيق معدلات نمو عالية بتكلفة أقل والاستفادة من اقتصاديات الحجم الواسع. والدمج هو عبارة عن عملية ضم لشركتين أو أكثر تحل بموجبه كلتا الشركتان ويتم تأسيس شركة جديدة, ويحدث هذا في الغالب بين الشركات المتقاربة في الحجم بحيث تذوب كيانات الشركات القديمة كليا بظهور شركة جديدة, وتشجيعا للشركات المحلية على مثل هذا الاندماج فإن هناك توجها لعقد ندوة خلال هذا العام لمناقشة هذا الموضوع من قبل جميع المعنيين وذلك بعد قيام احدى المؤسسات العالمية بدراسة أوضاع الشركات وتقديم التوصيات والإمكانيات. * الهيئة العامة لسوق المال ما هو الهدف من إنشائها؟ ــ تتطلب تحديات القرن الحادي والعشرين ترتيب أوضاع الاقتصاد العماني والعمل على استقراره على أسس علمية حديثة للتعامل مع فرص ومخاطر العولمة, وفي ظل المستجدات والتطورات على الصعيد الدولي والإقليمي والمحلي رأت الحكومة أنه قد أصبح من الضروري تعديل التشريعات القائمة بما يتواءم مع احتياجات السوق المالية ويجعلها تقف على قدم المساواة مع الأسواق المالية الكبرى في أنحاء العالم, وتأهيل السلطنة لمواجهة تطورات السوق في المستقبل ومن ثم فقد صدر المرسوم السلطاني رقم 80/90 باصدار قانون سوق رأس المال, الذي يهدف الى تنمية وتقوية الثقة في الاستثمار وتنشيط وتنظيم كافة العمليات المتعلقة بسوق رأس المال وتداول الأوراق المالية وحماية المتعاملين فيها وتفعيل الدور الرقابي باعتباره الأكثر أهمية في الأسواق المالية حيث أن القانون الجديد يحقق ذلك من خلال الفصل بين جهات الرقابة والتداول والتسجيل مثلما يحدث في الأسواق العالمية, وتعظيم قدرة الهيئة على مراجعة وفحص التقارير المالية الدورية للشركات وتحسين قواعد الافصاح والالتزام بمعايير المحاسبة الدولية. كما سيكون بامكان الهيئة رفع درجة الوعي للمتعاملين بالبورصة من خلال حملات التوعية وتطوير مركز معلومات بالهيئة, كما سيتم التركيز في المرحلة المقبلة على الجوانب القانونية من خلال التأكد من صحة تطبيقها ومراجعة القواعد المعمول بها, إضافة إلي مراجعة قواعد التداول وينص المرسوم السلطاني المذكور على قيام ثلاثة اجهزة منفصلة هي: الهيئة العامة لسوق المال وتختص بتنظيم وترخيص ومراقبة اصدار الأوراق المالية وتداولها والإشراف على كل المتعاملين في سوق الأوراق المالية. وسوق الأوراق المالية (البورصة) وهي الجهة التي سيتم بها قيد وتداول الأوراق المالية وتتمتع السوق بالشخصية الاعتبارية وهي تتبع الهيئة. وشركة مسقط للإيداع وتسجيل الأوراق المالية, وهي شركة مساهمة عمانية مقفلة تم تأسيسها بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 82/98 الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 1998 وان يصبح نافذ المفعول اعتبارا من الأول من فبراير 1999, برأسمال مصرح وقدره مليونا ريال وبرأسمال مصدر بمبلغ مليون ريال عماني موزعا على مليون سهم بقيمة اسمية للسهم الواحد قدرها ريال عماني واحد ومن المؤمل ان تؤدي هذه الاصلاحات الهيكلية والتشريعات الجديدة إلى سوق مالية أكثر شفافية وتجاوبا مع متغيرات النظام المالي وان تعمل على تحفيز إمكانات النمو وتحقيق التوازن الاقتصادي والمالي. لا وجود لأياد خارجية * في سياق الحديث عن سوق مسقط للأوراق المالية إلى أي مدى يمكن تصديق ما تردد حول وجود اياد خارجية تدخلت لزعزعة الاستقرار في هذه السوق؟ إلى أي مدى يمكن تصديق ما أشيع من أن أشخاصا نافذين في مؤسسة سوق مسقط تسببوا في الأزمة عبر تسريبهم لمعلومات وأرقام هامة؟ ــ بالرغم من عدم وضوح سؤالك إلا أنه أيضا ليس صحيحا ما أشيع, فقد مرت سوق مسقط للأوراق المالية بظروف استثنائية خلال عام 1998 بعد عشر سنوات من الازدهار المطرد, وتتعرض الأسواق المالية في العالم اجمع من حين لآخر لانخفاضات, وهناك عدة اعتبارات تفسر الذبذبات الطارئة والتقلبات في أسعار الأسهم سواء اقتصادية أو سياسية ولكن هذه التغييرات تكون طارئة وليس لها صفة الديمومة, ولا يعتبر سوق مسقط للأوراق المالية حالة خاصة بالرغم من أن هذا الانخفاض يعد حدثا بارزا على الخريطة الاقتصادية للسلطنة. وهذا التراجع كان محصلة لعدد من العوامل المباشرة وغير المباشرة, كان من أهم الأسباب المباشرة تدفق الإصدارات وقيام العديد من الشركات بزيادة رؤوس أموالها الأمر الذي شجع الكثير من المستثمرين للإقبال على الاستثمار في سوق الأوراق المالية, مما دفع هؤلاء المستثمرين إلى الاقتراض لتمويل شراء الأسهم أو الحصول على تسهيلات مالية ووصلت الأسعار في ذلك الحين إلى مستويات غير واقعية وخصوصا القطاع المالي وقد اصبح بديهيا ان يحدث انخفاض بسبب زيادة المعروض من الأسهم مما أصاب بعض المستثمرين بالخوف خاصة ان غالبية المستثمرين الجدد كانوا من المضاربين, ودفعهم خوفهم إلى البيع والذي تزامن مع قيام المصارف وشركات الوساطة بمطالبة المستثمرين بضرورة تسديد التزاماتهم وكنتيجة لإقبال هؤلاء على البيع فقد فاقت أعداد البائعين أعداد المستثمرين مما دفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض وبدأت أسعار الفائدة على الودائع بالريال العماني بالارتفاع, وأدى ذلك إلى إنكماش في السيولة المتاحة للاستثمار في السوق تبعا لتوقع المستثمرون حدوث انكماش اقتصادي وتقليص الانفاق العام ومن العوامل غير المباشرة التي ساعدت على تراجع الاسعار هو انخفاض سعر برميل النفط خلال 1998 إلى أدنى مستوياته خلال العشرين سنة الأخيرة, فقد انهارت أسعار النفط على نطاق العالم بعد ان قررت منظمة أوبك في نوفمبر 1997 رفع سقف الإنتاج بالنسبة لأعضائها من (25) مليون برميل في اليوم إلى (27.5) مليون برميل مما كان له أيضا أثر سلبي كبير على تراجع الأسعار نظرا لعدم وجود بوادر في تحسن أسعار النفط, كما تزامن هذا الانخفاض مع بروز الأزمة الاقتصادية التي حلت بدول جنوب شرق آسيا وما تبعها من تهاوي الأسواق المالية في تلك الدول. إعفاءات ضريبية للمستثمر الاجنبي * اتخذت الحكومة في الفترة الاخيرة اجراءات بمنح تسهيلات للمستثمر الاجنبي ولدخول رؤوس الاموال الاجنبية فهل لكم ان تشرحوا لنا هذه الاجراءات, وما هي الضمانات التي تقدمها الحكومة للمستثمر الاجنبي, وما هي أهم قطاعات الاستثمار المتاحة والتي تحقق ضمانات ربحية؟ ــ وجهت حكومة السلطنة اهتماما كبيرا خلال السنوات الماضية نحو تحسين البيئة الاستثمارية ومساندة القطاع الخاص وحفز مبادراته. وقد تمثل ذلك في العديد من الخطوات منها تطوير البنية الأساسية مثل المناطق الصناعية والموانىء, وتطوير التشريعات ذات الصلة بالاستثمار وإدخال مرونة في الاجراءات, وتبني برامج التخصيص ووضع الاستراتيجيات الواضحة لمختلف القطاعات الانتاجية, والانفتاح بشكل أكبر على الاقتصاد العالمي, وتوقيع اتفاقيات التعاون الاقتصادي والفني واتفاقيات التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات, واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع دول عديدة, ولقد عملت الدولة عبر إصدارها لقانون رأس المال الاجنبي وعبر إدخالها تعديلات جوهرية على قانون الشركات التجارية إلى جذب الاستثمار الاجنبي وتحقيق جاذبية وإغراءات كبيرة له اما الضمانات التي تقدمها الحكومة لمشروعات الاستثمار الاجنبي فهي كثيرة ومتعددة منها إعفاء رأس المال الاجنبي من ضريبة الدخل واعفاءه من الرسوم الجمركية على الواردات من الآلات والمعدات الأولية اللازمة للانتاج, وتخصيص الأراضي اللازمة لإقامة المشاريع بمنح حق الانتفاع أو عن طريق الإيجار لمدة طويلة, إلى جانب حرية تحويل رأس المال والأرباح, وإمكانية إحالة النزاعات إلى هيئة تحكيم محلية أو دولية. ثم ان تأسيس المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات يأتي في إطار تشجيع الاستثمار الخارجي حيث يقوم المركز نيابة عن المستثمر بتخليص الاجراءات والحصول على الأذونات والتراخيص المطلوبة. أما أهم قطاعات الاستثمار المتاحة فهي الصناعة والتعدين وتصدير المنتجات المصنعة أو المعالجة محليا والإنتاج الزراعي والحيواني والمشروعات السياحية وصيد وتصنيع الأسماك والخدمات (الصحة والتعليم) ومشروعات المرافق العامة. السياحة صناعة القرن المقبل * بين مصادر الدخل الرئيسية المعمول عليها مستقبلا قطاع السياحة والسلطنة تمتلك من مقومات السياحة الناجحة الكثير, لكن الملاحظ أنه لا توجد إستراتيجية وطنية للنهوض بالسياحة أو على الاقل لم يعلن عن شيء بهذا المعنى, فهل نستمع من معالي الوزير إلى ما يطمئن بشأن مستقبل السياحة في عمان؟ ــ ينظر إلى المعطيات التي تؤشر إلى الفرص المتوفرة والجيدة لتسريع وتيرة تشغيل القطاع السياحي على أنها معطيات قائمة وواقعية, فمثلما أشرت تمتلك السلطنة مقومات طبيعية وثقافية غنية ونادرة في المنطقة الأمر الذي يسهم بفاعلية في عملية الجذب السياحي, إلا أننا وكما استفدنا من تجارب من سبقنا في هذا المجال, ارتأينا اهمية التركيز على دعم المنتج السياحي والحفاظ عليه والتقييم المستمر لحركة الاستثمار في القطاع السياحي وتحريكها بما يتوافق ومسارات البرامج السياحية داخل مناطق السلطنة المختلفة. وبالنظر الى الخطط المرسومة لتنشيط القطاع السياحي, تأمل الوزارة في أن يسهم هذا القطاع بفاعلية أكبر في الدخل الوطني بوصفه واحد من أهم صناعات القرن المقبل. وقد أكدت الدراسات التي أجرتها وزارة التجارة والصناعة بواسطة بيوت خبرة عالمية ان سلطنة عمان تتمتع بمقومات سياحية متنوعة وفريدة, كالتنوع الطبيعي والمناخي بين محافظات ومناطق السلطنة إلى البيئة النظيفة التي نركز على أهمية المحافظة عليها كاستمرار للتنمية المستديمة, مرورا بالإرث الحضاري والثقافي للسلطنة والمتمثل في القلاع والحصون والقرى الأثرية والموروثات الشعبية, وقبل كل ذلك المقومات الأمنية التي تعتبر من عوامل نجاح أي تنمية سياحية, تلك المقومات السياحية المتعددة جعلت المنتج السياحي العماني منتجا متميزا وفريدا في منطقة شبه الجزيرة العربية. وإدراكا من الوزارة لأهمية هذا المورد الاقتصادي الهام ركزت أول خطة استراتيجية لتنمية السياحة في السلطنة التي وضعت عام 1990 على أهمية تنمية وتطوير قطاع السياحة بالسلطنة, وذلك ضمن إطار مدروس دون إخلال بالتوازن البيئي والثقافي والاجتماعي, كما ركزت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م على أهمية قطاع السياحة باعتباره من القطاعات المتجددة التي يمكن ان تساهم بشكل فعال في تنويع مصادر الدخل القومي للسلطنة. وتسعى الرؤية المستقبلية للسياحة إلى تحقيق عدة أهداف أهمها: تطوير القطاع باعتباره ركيزة اساسية لتحقيق استراتيجية التنويع الاقتصادي وتطوير مصادر الدخل القومي لتحقيق التنمية المستديمة, حيث ان استغلال الامكانيات السياحية الكبيرة للسلطنة بشكل فعال ومدروس من شأنه ان يجعل السلطنة تستحوذ على حصة من الفرص المتاحة بالأسواق العالمية مع التركيز على السياحة الإقليمية وسياحة النوع دون الكم وإعطاء أهمية خاصة لتشجيع وتطوير السياحة الداخلية باعتبارها العنصر الأساسي لازدهار وتنمية القطاع السياحي. وقد حددت الخطة الاستراتيجية للسياحة بألا تقل مساهمة القطاع في الناتج المحلي عن 3% عام 2020م ومن المتوقع ان تزيد هذه النسبة مع الحركة السياحية النشطة التي يشهدها القطاع حاليا. واسناد الدور الاساسي في عملية تطوير وتنمية قطاع السياحة إلى القطاع الخاص, عن طريق منحه الفرصة ليساهم بفعالية في تنمية القطاع من خلال استغلال الموارد السياحية والترويج والتسويق السياحي واستقطاب الاستثمارات الاجنبية, أي ان دور الحكومة سيرتكز على التخطيط والتنظيم وتوفير البيئة المناسبة لنمو وترعرع القطاع مع تقديم الدعم والحوافز للمستثمرين وتسهيل الاجراءات وتنفيذا لقرارات مجلس الوزراء فقد تم خلال عام 1998م وضع خطة تنفيذية متكاملة للمناطق التاريخية والسياحية تقوم الوزارة حاليا بتنفيذها, كما تم تشكيل لجنة وطنية للسياحة تضم عددا من الجهات الحكومية تسعى لتطوير وتنمية قطاع السياحة وتسهيل الاجراءات وازالة العقبات التي تحد من تنمية قطاع السياحة, كما تم تشكيل لجنة الترويج والتسويق السياحي تقوم بالاشراف على برامج المشاركات في المعارض والملتقيات السياحية واغلب اعضاء هذه اللجنة من القطاع الخاص. وفي اطار متابعة المديرية العامة للسياحة لتوصيات الاستراتيجية الوطنية للسياحة باعداد خطط اقليمية للسياحة بكل محافظات ومناطق السلطنة, قامت خلال عام 98م باعداد خطة لتنمية السياحة بمحافظة مسندم, وسيتم خلال هذا العام تكليف أحد بيوت الخبرة المتخصصة في مجال السياحة باعداد خطة رئيسية للسياحة بمحافظة ظفار, ومن المتوقع ان يتم توقيع اتفاقية اعداد الدراسة خلال شهر مايو 1999م. وسعيا من الجهات المختصة بالوزارة لتحسين مستوى الخدمات بالفنادق صدر نظام (تصنيف الفنادق والمنشآت السياحية) الخاص باشتراطات ومواصفات المنشآت الايوائية. وفي مجال التعاون بين السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة في مجال تطوير وتعزيز التعاون السياحي هناك اقتراح لتأسيس شركة سياحية عمانية اماراتية متخصصة في مجال السياحة وتقوم الوزارة حاليا بالتنسيق مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بامارة دبي حول هذا الموضوع. العضوية بمنظمة التجارة العالمية * كيف تنظر السلطنة إلى المكاسب المترتبة من عضويتها في منظمة التجارة العالمية؟ وعلى الصعيد ذاته ولكن من وجهة أخرى كيف تنظر السلطنة إلى المكاسب المترتبة على عضويتها في تجمع الدول المطلة على المحيط الهندي؟ ــ تمثل منظمة التجارة العالمية في الوقت الحاضر الاطار الذي يندرج في ظله النظام التجاري المتعدد الاطراف والذي من أهم أهدافه تطوير نظام تجاري حر ومفتوح يمكن المؤسسات التجارية في البلدان الأعضاء من الحصول على شروط تبادل تجاري في جو يسوده التنافس العادل والشفافية والانضمام إلى هذه المنظمة يترتب عليه الحصول على بعض المكاسب وفي نفس الوقت تكون هناك بعض الجوانب السلبية والتي تحدث نتيجة تطبيق بعض الاتفاقيات ويعتمد مقدار تأثير هذه السلبيات على قدرة الاقتصاد المحلي على التكيف مع الظروف الجديدة والعمل بقدر المستطاع على تقليل آثار هذه الجوانب على بنية الاقتصاد المحلي ومسألة تأثير هذه السلبيات هو واقع لابد منه سواء أكانت الدولة عضوا في منظمة التجارة العالمية ام لم تكن. ولهذا فإن قرار حكومة سلطنة عمان بالانضمام الى المنظمة كان بعد دراسات وتفكير عميق بأهمية الانضمام وذلك للحصول على بعض الميزات وفي نفس الوقت تقليل الآثار السلبية الناتجة عن بدء تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. ونحن نرى ان الاقتصاد العماني قادر على التكيف مع الاوضاع الحالية للنظام التجاري العالمي, فالسلطنة تتبع النظام الاقتصادي الحر في تنظيم علاقاتها التجارية مع العالم الخارجي وحرصت على تحرير التبادل التجاري من كافة القيود التي تعيق نموه مثل الإعفاء من الرسوم الجمركية لكثير من الواردات ذات الاهمية بالنسبة لعملية التنمية التي تشهدها البلاد على مختلف الاصعدة, إضافة إلى تخفيض الرسوم على بقية الواردات مع العلم بأن الحد الأقصى للرسوم الجمركية على بعض الواردات من السلع غير الأساسية في السلطنة هو 15% وهذا السقف تم العمل به في بداية العام الحالي وذلك لمواجهة آثار انخفاض اسعار النفط على إيرادات السلطنة. ومن بين المزايا التي يتوقع ان تعود على السلطنة بعد الانضمام حماية المنتجات العمانية المصدرة من الأعمال التمييزية في البلدان المستوردة وهذا يسمح بزيادة الصادرات وجعل المستثمرين أكثر ثقة في إقامة الصناعات التصديرية بالإضافة إلى ان إزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية والعقبات التجارية يجعل من جميع أسواق الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء مفتوحة أمام المنتجات العمانية لذا فإن مسألة الاستفادة من هذه المزايا تقع على عاتق القطاع الخاص وهو مطالب ان يستفيدمنها بأقصى ما يستطيع والعمل على الاستثمار في قطاعات الصناعات الانتاجية والتي تعتبر اكثر فائدة للاقتصاد العماني كذلك لابد من العمل على مواكبة التطورات التكنولوجية في مجال الصناعة والعمل على تحسين جودة منتجاته والذي يضمن دخولها الأسواق الاجنبية كمنافس قوي في هذه الأسواق, يضاف إلى المزايا السابقة أنه يمكن الدولة من الحصول على المعونة الفنية التي توفرها المنظمة وذلك بتدريب المسؤولين ورجال الاعمال وتمكينهم من فهم القواعد والاجراءات المعقدة المتعلقة بتطبيق اتفاقيات المنظمة. وأود الإشارة في هذه المناسبة إلى ان بعض المنتجات العمانية اثبتت نفسها واوجدت لها مركزا قويا اهلها لان تكون محط انظار المستثمرين والمستهلكين من مختلف دول العالم. وقد حرصت وزارة التجارة والصناعة على ترويج المنتج المحلي داخل السوق العماني وذلك باقامة المعرض المتنقل للمنتج العماني خلال العام الماضي (عام القطاع الخاص) إضافة إلى إصدار التشريعات والتي تعمل على تذليل كافة الصعاب من أمام المستثمر سواء من داخل السلطنة أو من خارجها وذلك بغرض جذب الاستثمارات إلى السلطنة والتي أصبحت محط أنظار المستثمرين من مختلف دول العالم في الآونة الأخيرة نظرا لتوافر البنية التحتية سواء من ناحية التشريعات أو من ناحية الخدمات إضافة إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تتمتع به السلطنة. خارطة المناطق الصناعية * إلى أي مدى استطاعت المناطق الصناعية الموزعة على مختلف مناطق السلطنة, تحقيق نمو ملحوظ في قطاع الصناعة العماني؟ وما هي الحوافز التي تقدمها الحكومة للصناعيين ولأصحاب المشاريع الصناعية؟ ــ لقد استهدف برنامج تنمية المناطق الصناعية توفير المرافق والخدمات اللازمة للصناعة لدفع عجلة التنمية الصناعية على أسس اقتصادية قوية وتقنية متطورة وتوزيع التنمية جغرافيا لتمكين الصناعة من استغلال موارد البلاد المختلفة من طبيعية وبشرية وتعزيز مساهمة هذا القطاع في التنمية الاقليمية وقد بدأ تنفيذ هذا البرنامج بإنشاء منطقة الرسيل الصناعية ثم منطقة صحار وريسوت ومؤخرا تم افتتاح منطقة نزوى الصناعية ويجري التخطيط لإقامة مناطق أخرى في البلاد وقد روعيت المرحلية في التنفيذ في الأقليم حسب الحاجة الفعلية وتوفر المقومات الصناعية في كل منطقة مثل حجم الطلب والكثافة السكانية وما إلى ذلك. وباستقراء الأرقام يمكن الاستنتاج ان برنامج المناطق الصناعية قد حقق نجاحا متميزاً, فعلى سبيل المثال, بلغت نسبة عدد المنشآت المقامة في المناطق الصناعية أكثر من 60% من إجمالي المنشآت الصناعية من الفئة المتوسطة والكبيرة وإذا علمنا ان هذه الفئة تساهم حاليا بنسبة 80% من إجمالي القيمة المضافة المتولدة من القطاع الصناعي وبنسبة 88% من إجمالي فرص التوظيف المتاحة للقوى العاملة لادركنا مدى مساهمة المناطق الصناعية في النمو الصناعي ويحظى القطاع الصناعي بدوره بحوافز تشجيعية جيدة من الحكومة دعما لنموه وتطوره وأهمها توفير المرافق والخدمات في المناطق الصناعية بأسعار تشجيعية وبالمواصفات الخاصة التي تحتاجها المنشآت وتقديم الاستشارات والتدريب ومنح الاعفاءات الجمركية والقروض الميسرة وتعطي المشروعات التي تقام في الأقاليم ميزة خاصة في القروض الحكومية تشجيعاً للتنمية الإقليمية. أجرى الحوار بمسقط محمد اليحيائي