وقع وزراء الكهرباء والماء بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على اتفاقية اشهار هيئة الربط الكهربائي بين الدول الاعضاء بالمجلس وذلك بعد مناقشات للمشروع استمرت منذ عام ,1991 وسوف يسهم مشروع الربط بعد تنفيذه في توفير مئات الملايين من الدولارات لصالح دول المجلس من خلال تبادل الاستفادة من احتياطي الطاقة المتوفرة لدى الدول الاعضاء, وتبلغ التكلفة الاجمالية للمشروع نحو 1.1 مليار دولار في حين تبلغ تكلفة المرحلة الاولى للمشروع حوالي 690 مليون دولار وتشمل كلا من المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين فيما تشمل المرحلة الثانية التي تقدر تكلفتها بـ 310 ملايين دولار دولة الامارات وسلطنة عمان. وسيمكن المشروع الدول الست من تبادل الفائض من الكهرباء, وستحسب الرسوم على اساس الاستهلاك واستعمال الشبكة. وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان ان الهيئة التي سيكون مقرها الدمام في السعودية ستسعى لربط شبكات الطاقة الكهربائية في الدول الاعضاء والعمل على تخفيض احتياطي توليد الكهرباء لدول المجلس اضافة الى المهام المنصوص عليها في اتفاقية التأسيس. كما سوف تتولى هيئة الربط الكهربائي مهمة الاقتراض المباشر لتمويل بقية كلفة المشروع وتنفيذ انشائه وتشغيل وصيانة الربط وادارة مركز التحكم بنقل الطاقة اضافة الى بعض الامور الفنية الاخرى. وتقوم الجدوى الاقتصادية لمشروع ربط الانظمة الكهربائية لدول المجلس ببعضها بعضا على اساس امكانية نقل الطاقة الكهربائية بين هذه الدول عبر الابراج الكهربائية لنقل الطاقة ويتيح ذلك لدولة معينة ان تستفيد من احتياطي الدول الاخرى. ان الدراسة الاقتصادية للمشروع اظهرت ان التكاليف لتركيب طاقات توليد جديدة وضرورية هي الاكثر من تلك اللازمة لاقامة مشروع الربط معتمدة بذلك معيارين اساسيين: المعيار الاول يقوم على اساس ان الاحتفاظ بمستوى من الاعتمادية يضمن عدم انقطاع الطاقة لمدة تزيد على خمس ساعات خلال السنة الاولى اي اقل من نصف ساعة شهريا فيما يعتمد المعيار الاخر على ان تخفيض الاحتياطي الدوار الى نصف ما هو عليه في حال عدم وجود الربط. ولا شك بأن مشروع الربط الكهربائي يمثل دعامة رئيسية من دعامات التكامل الاقتصادي ويأتي تنفيذا لقرار قادة دول المجلس في الدورة الثامنة عشرة للمجلس الاعلى القاضي بالموافقة على المرحلة الاولى للمشروع, كما ان المشروع يعتبر مثلا بارزا لربط البنى الاساسية بين دول المجلس كما سيوفر للدول المشاركة في المرحلة الاولى منه اكثر من 2.7 مليار دولار نتيجة خفض احتياطي الانتاج في هذه الدول بمقدار يتجاوز ثلاثة آلاف ميجاوات. ان تدعيم التعاون الكهربائي في اطار تكاملي بين دول مجلس التعاون وتنفيذه على ارض الواقع يعتبر خطوة مهمة للاستجابة للطلب المتزايد على الكهرباء بدول المجلس والمساعدة على زيادة الحركة الصناعية والاقتصادية من خلال تولي الشركات والمصانع الوطنية في الدول الاعضاء انتاج المعدات اللازمة للتحكم ونقل الكهرباء مما سيفتح المجال لفرص عمل جديدة امام المواطنين في دول المجلس. وبالنظر للتكلفة الباهظة لتمويل المشروع, فان القطاع الخاص الخليجي قد دعي للمشاركة فيه بصورة مباشرة حيث ان تكلفة المشروع تبلغ 1.1 مليار دولار منها 690 مليون دولار كلفة المرحلة الاولى, وسوف تضمن عملية مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروع اضفاء طابع ربحي وتجاري على المشروع حيث ستشارك حكومات الدول بنسبة 35 في المئة على ان يشارك القطاع الخاص بنسبة 65 في المئة ويدار بهيئة مستقلة وعلى أسس اقتصادية. كما ان هذا المشروع سوف يحقق العديد من المزايا للقطاع الخاص تتمثل في ان المشروع يحتاج الى معدات اساسية تنتج داخل دول المجلس مثل ابراج نقل الطاقة والاسلاك الهوائية فيما تستورد جميع معدات واجهزة محطات انتاج الكهرباء من خارج دول المجلس.