أوصت دراسة اقتصادية حديثة باعادة النظر في سياسات ربط العملات المحلية بالدولار بحيث يتم ربط سعرها بسلة من العملات يكون اليورو مكونا رئيسيا من مكوناتها, واعادة النظر في سياسة تسعير الصادرات من النفط والغاز بالدولار من اجل المحافظة على القوة الشرائية لحصيلة الايرادات النفطية . كما اوصت الدراسة التي اعدتها عائشة عبدالله الشيخ بادارة البحوث والاحصاء بجمارك دبي ونشرتها مجلة المنافذ في عددها الاخير, بأن تعزز دول التعاون الخليجي روابطها الاقتصادية والمالية وصولا للتكامل الشامل باتجاه تحقيق الهدف الاسمى وهو انشاء الوحدة الاقتصادية الخليجية. كما اوحت بالتفكير جديا بإنشاء عملة خليجية موحدة على غرار العملة الاوروبية. آثار عميقة تقول الدراسة ان (اليورو) ليست مجرد خطوة اقتصادية مالية بل انها تعتبر خطوة سياسية بالغة الاهمية ستترك آثارا عميقة لن تقتصر على الدول الاعضاء في الاتحاد النقدي الاوروبي فقط وانما سوف تشمل العديد من مناطق العالم بما فيها الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي ودولة الامارات العربية المتحدة حيث ان الدول الاوروبية شركاء تجاريون اساسيون للدول العربية عامة, والخليجية خاصة وبالتالي فإن تعامل الدول الاوروبية بعملة جديدة واحدة سيجعل الدول العربية والخليجية تتعامل تجاريا مع الدول الاوروبية بعملة هذه الدول اي (اليورو) الامر الذي سينعكس على حجم التجارة الخارجية لهذه الدول وعلى اقتصادها بشكل عام, خاصة وان الخطوة الاوروبية نحو توحيد عملية التداول التجاري ستدعم تنافسية المؤسسات الاوروبية في السوق العالمية التي تشهد احتداما ملحوظا. اقتصاد الدولة بغض النظر عن بعض التساؤلات حول مدى استقرار العملة الاوروبية الموحدة ولكن من دون شك ان تطبيق اليورو سيترك اثاره الكبيرة على دول المنطقة عامة بما في ذلك الامارات فتعامل الدول الاوروبية بعملة موحدة جديدة سيدفع الدول العربية والخليجية الى التعامل في ميدان التجارة الخارجية مع الدول الاوروبية بعملة هذه الدول اي اليورو, الامر الذي سيقلل احتياجات الدول العربية والخليجية من الدولار الامريكي وغيره من العملات الدولية. وبطبيعة الحال فإن الدولار الامريكي سيبقى عملة دولية ستستخدمها دول المنطقة في تسوية معاملات تجارية دولية لكن من المتوقع ان يكون اليورو اكثر استخداما من قبل دول المنطقة في تسوية صفقات التجارة الخارجية وذلك نظرا لاهمية مركز اوروبا التجاري والذي يحتل مكانا مرموقا في قائمة الدول التي تتعامل تجاريا مع دول المنطقة, ونستطيع في هذا المقال ان نجد بصورة سريعة بعض الانعكاسات المتوقعة من جراء التعامل مع اليورو: من المحتمل ان يكون التعامل في اليورو في صالح اقتصاد الدولة لانه سيقلص التذبذب بين المتعاملين في العملات الاوروبية المختلف فبدلا من التعامل مع 20 عملة لدول متعددة سيتم التعامل مع عملة واحدة وهذا الامر سيؤمن: قدرا من الامان من مخاطر تذبذب العملات والاموال التي كان يتم ضخها لتطويق هذه المخاطر. الجهود ستوجه الى عملة واحدة بدلا من اللجوء الى عدة مؤسسات وبنوك لتوفير عدة عملات باسعار مختلفة. اكدت دراسة على اقتصاد الامارات ان الاتحاد الاوروبي سوف يسهل القرار الاستثماري لفعاليات الدولة خاصة في قطاع السندات واشارت الدراسة الى انه من المستبعد التحول للعملة الاوروبية بديلا للدولار في تسعير النفط وعائداته لان الدولار هو عملة النفط العالمية. ومن المتوقع ان يؤدي توحيد عملات الدول الاحدى عشرة في اليورو الى خفض تكلفة الوحدة المنتجة حيث يتوقع ان تتجه معدلات الفائدة قصيرة الاجل وطويلة الاجل نحو الاندماج وبمستويات اقل مما هو سائد حاليا في بعض دول الاتحاد. ان اعتماد مصرف واحد كمراسل لجميع التعاملات البنكية سيؤدي الى خفض التكلفة على المصارف والمؤسسات المالية المحلية نظرا لعدم الحاجة الى الاحتفاظ بأرصدة دائنة كبيرة في حسابات كثيرة من كل عملة من العملات الاوروبية ومن الممكن استغلال هذه الاموال في تحقيق عائد اضافي باستثمارها. من المتوقع في ظل اليورو ان يفقد الذهب مكانته المهمة كاحتياطي استراتيجي لدى البنوك المركزية الاوروبية. ان قوة اليورو والمكانة التي سيحفظها ستزيد من جاذبية الاستثمار الاجنبي في اوروبا ومن المتوقع ان يتزايد توجه المستثمرين الخليجيين نحو السوق المالية الاوروبية على حساب الاسواق المالية الخليجية. سيساهم اليورو في دفع عجلة الجهود الرامية لتحقيق الوحدة النقدية الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجي مما يثير احتمالات التحول عن تسعير النفط بالدولار الامريكي او ربط عملات دول مجلس التعاون بالعملة الاوروبية الجديدة. من المنتظر ان يكون اليورو اكثر استقرارا نظرا للقواعد الصارمة التي وضعت لهذه العملة الامر الذي يخدم قضية الديون واسعار البترول ايضا بالمقارنة بالدولار, كما ان وجود اليورو كعملة منافسة للدولار سينشىء وضعا تنافسيا افضل كما ان القواعد التي وضعت لاستقرار اليورو ستلزم كل الدول المتضمنة لليورو بالنظام المتبع الموحد والا تعرضت لعقوبات جماعية, هذا الامر سيؤدي الى المزيد من من الاستقرار وهذ الاستقرار يخدم قضية الديون حيث ان الاقتراض من السوق العالمي يحتاج الى الاستقرار لا الى التقلبات التي تضر بالتجارة الدولية.