أعلنت شركات البرمجيات العاملة في الدولة مثل أوراكل سيستمز ليمتد للبرمجيات وشركة مايكروسوفت الشرق الأوسط وشركة لوتس للبرمجيات في الشرق الأوسط وغيرها, انها حققت أرباحا كبيرة خلال السنة الماضية, معتمدة بذلك على الرواج الكبير الذي يشهده سوق البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات الادارية في الدولة, والتنبؤات المستقبلية المبشرة لهذه الصناعة, ويرجع ذلك بالدرجة الأولى الى الرغبة العارمة لدى الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية في تحديث أنظمتها المعلوماتية لمواجهة التحديات المستقبلية, مثل التجارة الالكترونية ومشكلة علة القرن وغيرها من التحديات التي تستدعي تحديث الانظمة. وتحتدم المنافسة من أجل تخفيض أسعار البرمجيات وطرح أحدث التكنولوجيا وأسهلها استخداما وتكييفها بما يتناسب مع واقع المجتمع مثل اللغة العربية. ولقد أدى تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية بالدولة بالفعل الى الحد من عمليات القرصنة في مجال تكنولوجيا المعلومات, والحفاظ على حقوق الشركات المنتجة. غير ان التحدي الكبير الذي يواجه سوق تكنولوجيا المعلومات, يتمثل في النقص الكبير بالكوادر المتخصصة في مجال تقنية المعلومات. ومن هنا تبرز أهمية الجامعات والكليات والمعاهد في هذا التخصص, إذ لابد لتلك المؤسسات التعليمية من التركيز على هذا التخصص المطلوب في سوق العمل, وضرورة حسن اختيار الاشخاص الموهوبين والمبدعين والذين تتوفر لديهم القدرات الذهنية والميول والاستعداد النفسي لدراسة هذه التخصصات. ان مثل هذه التخصصات التكنولوجية دائمة التطور والتغير, وتحتاج بالتالي الى عناصر قادرة على العطاء المستمر, والتطور الذاتي, ومتابعة تكنولوجيا المعلومات وما يستجد فيها, حيث لا تكفي الرغبة وحدها في تأهيل الانسان لهذا التخصص. ويعتبر عنصر رأس المال هو العنصر الأساسي الهام في هذه الصناعة, فاذا لم نهتم به ونطوره سوف نظل نعتمد على العنصر الأجنبي لفترة طويلة في تخصص يعتبر من أهم التخصصات في العصر الحديث, ولابد للشركات العالمية المتخصصة في سوق البرمجيات من عمل شيء ما لدعم وتشجيع العناصر الوطنية للدخول الى عالم البرمجيات, وذلك بتقديم الدعم اللازم للمؤسسات التعليمية لتشجيع تلك التخصصات كأن تمنح المؤسسات التعليمية أسعارا خاصة لتكنولوجيا المعلومات, وان تمنح المؤسسات التعليمية بعثات خارجية تخصصية للموهوبين والمبدعين من المواطنين في هذا المجال, وان تساهم في توفير ورش تدريب لتدريب المواطنين وتأهيلهم للجهات التي تشتري انتاج تلك الشركات, وان تقوم بفتح ورش عمل ومنتديات توعية عامة بأهمية تكنولوجيا المعلومات ودورها في تطور الاقتصاديات ونموها. كما ان على الشركات العالمية المنتجة والمسوقة للبرمجيات ان تهتم أكثر بمجال الصيانة وخدمة ما بعد البيع, وان تمنحها أسعارا تنافسية. وان من أهم العوامل التي تشجع على الشراء كذلك وتحرك الأسواق هي مدى قابلية البرامج للتطوير السهل وذي التكلفة المنخفضة. كما ان على الشركات المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات عمل شيء ما تجاه تشجيع الشباب الذين يتخرجون من الثانوية العامة وترغيبهم في ذلك التخصص, وقد يكون ذلك عن طريق طرح برامج تدريبية صيفية لهم أو توفير منح دراسية لهم أو عقد دورات تدريبية وغير ذلك مما يخلق رواجا وتفاعلا ايجابيا مع هذه الصناعة.