على أية حال, لابد ان نتوقف بصورة جدية أمام قرار بورصة البحرين والجهود التي يبذلها المسؤولون بأسواق الأسهم الخليجية الأخرى بالسماح للشركات المقفلة بادراج اسهمها في هذه الاسواق لنبين اهم المزايا والايجابيات التي يمكن أن يقدمها للشركات المقفلة والعائلية من خلال قيامها بادراج اسهمها في البورصة: لعل أولى المزايا التي يمكن ان تحققها هذه الجهود بالسماح للشركات المقفلة بادراج اسهمها في اسواق الاسهم هو دمج اعمال وممارسات هذه الشركات بشكل أكبر مع عجلة التطور الاقتصادي في دول المجلس. ان وجود الشركات المقفلة بسوق الاسهم يعني انها سوف تكون جزءا من الثروة الاقتصادية الوطنية القائمة بموجب معايير السوق, كما انه يعني انها سوف تسعى للالتزام بمعايير العمل في السوق من نشر بيانات والتعامل في الاسهم وهي جميعها معايير عالمية تهيئ هذه الشركات لعصر مقبل تتوحد فيه هذه المعايير بشكل كامل, كما انه يعني ان هذه الشركات سوف تسعى لوضع برامج وانشطة عمل وانتاج تأخذ بالاعتبار بصورة أكبر الوضع الاقتصادي العام للبلد الذي تعكسه مؤشرات السوق المختلفة. ومن المعروف ان احدى المشاكل التي تواجه الشركات المقفلة هي كيفية تقييم حصص الملكية فيها عندما يراد نقل جانب من هذه الحصص من فرد الى آخر في العائلة او احد الافراد المساهمين وما قد ينجم عن ذلك من مشاكل وحساسيات, وقد ازدادت هذه العملية تعقيدا مع تنوع وتطور اعمال هذه الشركات مما يتطلب الاستعانة بشركات متخصصة للتقييم, لذلك فان ادراج اسهم هذه الشركات المقفلة بالبورصة يعني ايجاد قيمة عادلة يومية لاسهم هذه الشركات, مما سوف يسهل عملية نقل الملكية سواء من حيث تسعير الحصص أو من حيث قانونية واجراءات نقل الملكية المعمول بها في السوق عند وجود الحاجة لذلك, وهذا بدوره سوف يجنب الشركات العائلية العديد من الخلافات والمشاكل الناجمة عن نقل حصص الملكية التي قد تصل بعض الاحيان الى المحاكم. كما ان عملية الادراج في البورصة وما يتوفر لدى السوق من ادوات واشكال مختلفة لحصص الملكية سوف يمكن الشركات المقفلة ــ اذا ما ارادت ذلك ــ ان تصدر انواعاً مختلفة من الاسهم (الاسهم العادية - الاسهم الممتازة - الاسهم التي تملك حق التصويت) وغيره من الانواع التي قد تختار الشركات المقفلة اللجوء اليها للتمييز بين المالكين المشاركين في الادارة او المالكين الذين يفضلون الحصول على عوائد مالية ثابتة سنوية من ملكيتهم بالشركة وغيره. ان ادراج اسهم الشركات العائلية والمقفلة بالسوق يعني توفير امكانية الحفاظ على اسم العائلة صاحبة الشركة في الأمد الطويل, وحمايتهم من التفتت او التواري. ان توفير الآليات الملائمة لنقل الملكية والتكيف التدريجي مع التطورات الاقتصادية المحلية والاقليمية والعالمية مع بقاء الاسم مدرجا في السوق هو أفضل طريقة للمحافظة على هذا الاسم وديمومته. كما اننا لا ننسى جانبا كبيرا من الاهمية هو ضرورة تهيئة هذه الشركات لعصر العولمة وانفتاح الاسواق. ان هذه الشركات قد تواجه في المستقبل وبظل هذه التطورات خيار الدمج مع شركات عائلية محلية أو مع شركاء أجانب يحققون لها تكاملا افضل ووجودا أقوى في حقل الاعمال الذي تعمل فيه, لذلك فان وجود قيمة عادلة لاسعار اسهم هذه الشركات, ووجود شفافية في البيانات الخاصة بأدائها ووضعها المالي, ووجود سمعة مالية واقتصادية مرموقة تتوفر من خلال ادراجها بالسوق, يعني توفير سلاح قوي بيدها تتفاوض به عند مواجهة خيار الاندماج او التحول الى شركة مساهمة عامة. وانطلاقا من النقطة الاخيرة التي تطرقنا لها, فان وجود التسعير العادل لاسهم الشركات المقفلة والعائلية, والسمعة المالية الطيبة سوف يسهل امام هذه الشركات تحقيق العديد من الاغراض الضرورية في اعمالها, حيث يسهل ذلك عملية الاقتراض من البنوك, أو الاستثمار في الشركات المماثلة, أو زيادة رأس المال, والتحول لشركة مساهمة عامة, وهنا نتطرق الى نقطة هامة هي ان وجود التسعير العادل يعني ان هذا السعر قد أخذ بالاعتبار القيمة المعنوية وقيمة الشهرة لهذه الشركات, وهذا يمكنها من اصدار اسهم بعلاوة اصدار مجزية مستقبلا. واخيرا, فان ادراج اسهم الشركات المقفلة في بورصة الاوراق المالية سوف يلزم البورصة بالقيام بتوفير وسائل الدعم والاعلام والدعاية لاعمال واسهم هذه الشركات من خلال كافة الوسائل التي تمتلكها, ان هذه الشركات تنفق سنويا مئات الآلاف من الدنانير للاعلان عنها في وسائل الاعلام المختلفة, ووجودها في البورصة يعني ادراج اسمائها واسهمها واعمالها وانجازاتها بكافة الوسائل الاعلامية المحلية والعالمية التي تتعامل معها السوق, وسوف يدعم هذا العمل انشطة الدعاية والاعلان التي تنفق عليها هذه الشركات من اموالها, وهذا يعني تدعيم سمعة هذه الشركات محليا واقليميا وعالميا.