بما أن هذه الزاوية زاوية اقتصادية فلن يتم التطرق الى الأبعاد غير الاقتصادية الا بالقدر الذي يهم الابعاد الاقتصادية. يقول الشاعر العربي : لو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى فكيف ببان خلفه ألف هادم إن المتتبع لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية يلاحظ بنيانا عظيما وانجازات كبيرة على كافة الأصعدة الاقتصادية منها والسياسية والاجتماعية. ولسنا هنا بصدد الإشادة بتلك الانجازات فلقد أخذت حقها من الاشادة في مختلف المناسبات. غير أن التطورات الأخيرة ــ التي حدثت نتيجة قيام بعض دول المجلس بتطوير علاقاتها الخارجية مع ايران غير آبهة بالسياسة الخارجية الموحدة التي عادة ما تنتهجها دول المجلس في مثل هذه المواقف, خاصة وان ايران لا تبدي أي تجاوب إيجابي تجاه قضية جزر الامارات المحتلة غير مكترثة بمواقف الامارات الايجابية من تلك القضية ــ تستحق الدراسة. ان فصل السياسة عن الاقتصاد في مثل هذه المواقف يكاد يكون أمراً مستحيلا. وان التصريحات الأخيرة لصاحب السمو رئيس الدولة التي أكد فيها بالقول (ان رغبتنا في التعاون قوبلت بالجفاء من دول الجوار) وقوله (من له حق يقدم براهينه لكي يأخذ حقه دون مهاترات) تعكس مدى ما وصلت اليه التطورات السياسية من سلبية وتعقد. والحقيقة اننا وعلى الرغم من الخطوات الايجابية المتقدمة التي خطتها دول المجلس بدءا بالاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس وما رافقها من تطورات وتفسيرات وقرارات وانتهاءً بالمشاريع الاقتصادية الموحدة التي قامت بين دول المجلس الا أن التطورات السلبية الأخيرة قد يكون لها انعكاسات سلبية كبيرة على الجانب الاقتصادي اذا لم يتم الاسراع في تدارك الخطأ والرجوع الى الحق وتصويب الخطأ, حيث ان تقارب بعض دول المجلس من ايران وبهذه الصورة الانفرادية في الوقت الذي تسعى فيه الامارات جاهدة لايجاد الحلول السلمية المناسبة لقضية الجزر المحتلة وهي تتطلع الى أن تقف كافة دول المجلس بجانبها في نصرة حق الامارات قد يقودنا أو بالاحرى يرجعنا خطوات الى الخلف كمجلس تعاون خليجي. لاشك أن حكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه الحكام أوسع وأكبر من حدث كهذا. غير أن الحدث قد أصبح صدمة غير متوقعة للقيادة والشعب معاً. وبالتالي فلا يستبعد اطلاقا أن يؤثر هذا الحدث تأثيرا سلبيا كبيرا على مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي ويرجعها خطوات نحو الخلف في المجال الاقتصادي. حيث اننا جميعا ندرك ان الابعاد السياسية تؤثر تأثيرا بالغا على الابعاد الاقتصادية. ان حدثاً كهذا اذا لم نسارع في حله قد يؤدي الى زعزعة الثقة بين دول المجلس وتأثر الاستثمارات المشتركة تأثرا سلبيا وقد تتأثر كافة الانشطة الاقتصادية والتجارة البينية تأثرا سلبيا أيضا. ان دول المجلس قد تكون حاجتها الى التنسيق والتعاون اليوم اكثر من أي وقت مضى وذلك نظرا لما نلاحظه اليوم من تطورات وتغيرات اقتصادية على الصعيد الدولي والاقليمي. فلا يعقل أبدا أن نظل نراوح مكاننا أو أن نخطو خطوات الى الامام وأخرى الى الخلف في الوقت الذي تسعى فيه كافة دول العالم الصناعية وتلك الحديثة العهد بالتصنيع الى بناء علاقات اقتصادية قوية ومتينة مع دول المجلس وتتطلع في الوقت ذاته الى اليوم الذي تتوحد فيه السياسات الاقتصادية الخارجية لدول المجلس, وتعتبر تلك الأهداف من أسس وأركان سياساتها الاقتصادية الخارجية. فهيا بنا لنبذ الخلافات وتوحيد الصفوف.