شهد قطاع السياحة والفنادق في دولة الامارات العربية المتحدة نموا كبيرا ومتواصلا طيلة العقدين الماضيين وقد ارتبط هذا النمو بمجمل التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته الدولة الا ان الطفرة في صناعة الفندقة جاءت متأخرة نحو عشر سنوات عن الطفرة الاقتصادية التي تمتد بين اعوام 73 ــ 1982 بينما تركزت الطفرة في صناعة الفندقة والسياحة خلال اعوام 92 ــ 1998 والتي مازالت مستمرة الى اليوم مع انها بدأت مرحلة نمو متصاعد منذ منتصف الثمانينات. ويعطي تحليل البيانات الخاصة بعدد الفنادق في الدولة موزعة حسب الامارات وحسب نوعية هذه الفنادق وعدد الغرف والنزلاء والليالي السياحية التي تعدها وزارة التخطيط سنويا صورة شاملة عن مدي تطور صناعة الفندقة واحتمالات تطورها في المستقبل وينظر الى هذه البيانات كمؤشر على مدى تقدم السياحة في مختلف دول العالم. وقد انشىء اول فندق في الدولة عام 1961 في دبي بطاقة استيعابية محدودة ثم تلا ذلك انشاء فندقين في عامي 1962 و 1963 اما في ابوظبي فقد تم انشاء عدة فنادق في أواخر الستينات ثم توالت بعدها الاستثمارات في قطاع صناعة الفندقة تمشيا مع نمو الحركة التجارية لايواء الاعداد المتزايدة من الزوار ورجال الاعمال وبسبب النهضة والنمو التي شهدتها دولة الامارات في قطاع التشييد والبناء. وفي مرحلة السبعينات اخذ قطاع الفنادق يكتسب ابعادا جديدة واهمية متزايدة حيث تسارعت معدلات الاستثمار في هذا القطاع مما ادي الى انشاء سلسلة من الفنادق العالمية وصل عددها في مدينة دبي وحدها الى 34 فندقا عام 1979 منها سبعة فنادق من الدرجة الممتازة تحتوي على 1817 غرفة و 12 فندقا من الدرجة الاولى تضم 767 غرفة وتسعة فنادق من الدرجة الثانية تحتوي على 268 غرفة وستة فنادق من الدرجة الثالثة تحتوي على 73 غرفة . وقد ارتفع عدد الفنادق في دولة الامارات بصورة اجمالية من 33 فندقا في عام 1975 الى 85 فندقا في عام 1985 ثم الى 122 فندقا في عام 1990 ثم قفز الى 215 فندقا في عام 1992 ثم الى 304 فنادق في عام 1996 ثم وصل الى 339 فندقا في عام 1998 . ويلاحظ ان فنادق الدرجة الاولى والممتازه كانت هي الغالبة او الوحيدة حتي عام 1990 حيث بدات دبي بعدها في اقامة فنادق الدرجة الثالثة التي ارتفعت من 32 فندقاً في الربع الاول من عام 1990 الى 97 فندقا ثم تحويل عدد كبير من الشقق السكنية الكبيرة الى فنادق لم تكن مستوفية الشروط المطلوبة وفق المعايير المعروفة مما دعا بلدية دبي لوضع شروط صحية محددة للترخيص مجددا لهذه الفنادق وعلي ضوء ذلك ارتفع عدد فنادق الدرجة الثالثة الى 137 فندقا في عام 1998 ولا تزال فنادق الدرجة الثالثة محصورة في دبي بينما تقتصر نوعية الفنادق في الامارات الاخري على الفئات الممتازة والاولى والثانية. وقد اظهرت البيانات الفندقية التي نشرتها وزارة التخطيط حديثا بان زيادة عدد الفنادق قد اقتصر خلال العامين الماضيين على فنادق الفئات الممتازة والاولى والثانية. ويتضح من هذه البيانات ان الفنادق في الدولة قد توزعت حسب النوعية الى 53 فندقا من النوعية الممتازة عام 1998 مقابل 42 فندقا في عام 1996 و 27 فندقا في نهاية 1992 ووصل عدد غرف النوعية الممتازة الى 11191 غرفة في عام 1998 مقابل 8504 غرف في عام 1996 ونحو 6066 غرفة في عام 1992 كما ارتفع عدد الاسرة في الفنادق الممتازة 16086 سريراً في عام 1998 مقابل 12136 سرير في عام 1996 ونحو 9182 سريراً في عام1993 وارتفع عدد فنادق الدرجة الاولى الى 84 فندقا في عام 1998مقابل 70 فندقا في عام 1996 و 47 فندقا في عام 1992 وبلغ عدد غرف الدرجة الاولى عام 1998 نحو 84643 غرفة مقابل 6815 غرفة في عام1996 ونحو 4411 غرفة في عام 1992 اما عدد الاسرة فقد وصل في فنادق الدرجة الاولى الى 13809 مقابل 11144 سريرا في عام 1996 ونحو 7132 سريرا في عام 1992 . اما عدد فنادق الدرجة الثانية فقد ارتفع من 33 فندقا عام 1992 الى 55 فندقا في عام 1996 ثم الى 65 فندقا في عام 1998 . وارتفع عدد الغرف في فنادق الدرجة الثانية من 1316 غرفة عام 1992 الى 2288 غرفة في عام 1996 ثم الى 2804 غرف في عام 1998 كما ارتفع عدد الاسرة من 2404 أسرة في عام 1992 الى 4488 سريرا في عام 1996 ثم الى 5598 سريرا في عام 1998 اما فنادق الدرجة الثالثة التي لم يتغير عددها خلال السنوات الثلاث الماضية وهو 137 فندقا فقد كانت تضم 4028 غرفة ونحو 8865 سريرا. وتوضح هذه البيانات عدة نتائج يمكن الاشارة اليها ويلاحظ على صعيد نوعية الفنادق ان الاقبال الكبير الذي شهدته دبي لبناء فنادق الدرجة الثالثة يهدف تشجيع السياحة لدى سائر فئات المجتمع والتي جاء تلبية لاستجابة فعلية لم تلبث ان توقفت بعد طفرة لم تستمر سوي عامين 1991 ــ 1992 بينما استمر النمو في فنادق مختلف الفئات خلال السنوات الخمس الاخيرة نتيجة زيادة الطلب عليها وبعد ظهور انشطة سياحية جديدة تعمل على جذب نوعيات السائحين ذات الدخل المرتفع مثل سياحة المؤتمرات والمهرجانات وسياسة الحوافز. ويعتبر قطاع الفنادق من الانشطة الخدمية التي واكبت حركة التطور الاقتصادي بالدولة واسهمت في نمو قطاع السياحة والترويج له كأحد الروافد الهامة لزيادة هذا الدخل . ويلاحظ من البيانات ان امارة دبي قد احتلت موقعا سياحيا مميزا بسبب السياسة التسويقية المرنة التي اتبعها قطاع الفنادق في الامارة بالتعاون مع المؤسسات الاخرى التي تعنى بالسياحة وفي مقدمتها طيران الامارات ووكالة دبي الوطنية للسفر دناتا وشركات السفر والسياحية الاخري. ويلاحظ ان الطفرة التي شهدتها دولة الامارات العربية المتحدة في القطاع الفندقي قد تركزت في امارة دبي بصورة اساسية التي حازت على 258 فندقا من اصل 339 فندقا في عام 1998 في حين جاءت ابوظبي في المرتبة الثانية 45 والشارقة 24 فندقاً وبقية الامارات 12 فندقا ومن اصل 99.2 مليون نزيل في فنادق الدولة جاء منهم 18.2 مليون نزيل في دبي و 426 الف نزيل في ابوظبي ونحو 295 الف نزيل في الشارقة ونحو 86 الف نزيل في بقية الامارات. وبلغ عدد الغرف في فنادق دبي 17 الف غرفة من اصل نحو 48.26 الف غرفة في الدولة منها 5828 في ابوظبي و 6284 غرفة في الشارقة و 929 غرفة في باقي الامارات. كما تؤكده البيانات الخاصة بايرادات الفنادق حصول فنادق دبي على نحو ثلثي الايرادات الاجمالية لفنادق الدولة 2 مليار درهم من اصل 1.3 مليار في الدولة منها 872 مليون درهم في ابوظبي و 166 مليون درهم في امارة الشارقة ونحو 52 مليون درهم في الامارات الاخرى. ومع ان دولة الامارات العربية المتحدة قد شهدت خلال السنوات القليلة الماضية حركة سياحية منظمة من مختلف دول العالم حيث بدات الشركات السياحية العالمية في وضع دولة الامارات على الخارطة السياحية لهذه الشركات وبدات مجموعات سياحية من المانيا وسويسرا والنمسا وبريطانيا في الوصول الى البلاد ولا سيما في فصل الشتاء بعد ان بدا السائحون في اكتشاف الميزات الطبيعية التي تنفرد بها الامارات والتي تشمل الموقع الجغرافي والطقس المعتدل في الشتاء والامن والشواطىء النظيفة. الا ان دبي تميزت بأنها أصبحت من اكبر المراكز التجارية جذبا للسياح ولاسيما من منطقة الخليج الذين يأتون بغرض التسوق وقضاء العطلات الاسبوعية. وقد ساعدت عوامل اخري على انعاش الحركة السياحية وجعل الاداء الفندقي متميزا من اهمها الامن الذي يدخل الاطمئنان الى نفوس الزائرين السياح والمقيمين على حد سواء ويترك سمعة طيبة للمناخ الاستثماري والتجاري والاجتماعي خارج الدولة وكذلك تأشيرة المرور (الترانزيت) التي تمنح لمدة اسبوعين وتأشيرات الزيارة لمدة شهر وثلاثة اشهر وتخويل المؤسسات التجارية والصناعية والخدمية بما فيها فنادق كفالة الزائرين. ويتضح من كل ذلك ان تجربة امارة دبي الرائدة في التنمية السياحية يمكن ان تكون مثلا يحتذى لاسيما بعد نجاح تجربتها في دمج التجارة بالسياحة وانشاء دائرة الترويج التجاري والسياحي الا ان من الاهمية بمكان التأكيد على دعوة معالي الشيخ حميد المعلا وزير التخطيط على ضرورة طرح استراتيجية شاملة للسياحة في دولة الامارات تتقرر على ضوئها اولويات التنمية المستقبلية للمواقع والمناطق السياحية المختلفة استرشادا بخصائص كل منها.ــ وام بقلم جميل الجندي