وغني عن القول ان مجتمعات الاعمال في دول مجلس التعاون الخليجي تزخر بوجود الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولقد لعبت هذه الشركات دوراً رائداً في تطور النهضة الحديثة لهذه الدول في المجالات التجارية والصناعية والخدمية وغيرها من المجالات . لقد قدمت هذه الشركات لاقتصاديات دول الاعمال الكثير من الانجازات التي اسهمت بصورة ايجابية واساسية في تعزيز مركز ومكانة هذه الدول المالية والاقتصادية المرموقة, ولا شك ان المسؤولين في هذه الشركات باتوا يتلمسون بعض التحديات التي باتت تواجههم سواء من جراء نقل ملكية الشركة من الاجداد الى الآباء ثم الابناء, او من جراء التطورات الاقتصادية الاقليمية والعالمية. وانطلاقاً من ادراك هذه الحقيقة سعت دول المجلس لمساعدة الشركات العائلية على مواجهة تحديات المستقبل, ولعل اهم هذه الجهود هو السماح للشركات العائلية والمقفلة ادراج اسهمها في البورصة, ان هذه الجهود لن يكون هدفها وكما يبدو من اول وهلة اضافة عدد او نوع آخر من الاوراق والادوات المالية المسجلة والمتداولة فيه فحسب, وانما تستهدف في الاساس السعي للمساهمة في المحافظة على ممتلكات وثروات القطاع الخاص في دول المجلس, عبر اسهامها في تهيئة شركات ومؤسسات هذا القطاع لمتطلبات عصر العولمة وانفتاح الاسواق واشتداد المنافسة بين الاقتصاديات والشركات على مستوى العالم ككل. على سبيل المثال فقد نص قرار بورصة البحرين بالسماح للشركات المقفلة بادراج اسهمها في السوق عند تحديده لمتطلبات تسجيل الشركات المساهمة المقفلة على ان تكون هذه المتطلبات ضمن الحدود الدنيا التي تستطيع اي من هذه الشركات الوفاء بها دون اضافة اعباء او تكاليف جديدة قد تتحملها الشركة في سبيل تسجيل اسهمها في السوق, في حين حرص في الجانب الاخر على تعظيم استفادتها من هذا القرار من خلال الترويج والدعاية لها عبر كافة نشراته واصداراته, سواء المرئية اوالمسموعة او المقروءة, دون المساس بوضعها القانوني كشركة مساهمة مقفلة وضمان حقوق ومصالح المؤسسين والمساهمين فيها. ومع ذلك يجب ان ننوه هنا ان القرار المذكور تضمن بعض البنود التي قد لا تكون مفهومه أو عملية من وجهة نظر القائمين على الشركات العائلية, فبعض هذه البنود على سبيل المثال يقتضي ان يكون قد مضى على تأسيس هذه الشركات 5 سنوات, في حين ان هناك جيلاً جديداً من الشركات المقفلة قد يكون على استعداد لخطوة ادراج اسهمه في بورصة البحرين, كما تضمنت بعض هذه البنود حدوداً ادنى من رأس المال قد لا يكون متوفراً لدى بعض الشركات المقفلة وكذلك الحال بالنسبة لاصدار التقارير المالية السنوية, كذلك فيما يخص بتطبيق ذات البنود والقرارات الخاصة بالشركات المساهمة العامة على الشركات المقفلة, كما ان احد هذه البنود يلزم الشركات المقفلة بتقديم كافة المعلومات والبيانات التي يطلبها السوق مما يعد يثير التخوف لدى المسؤولين في هذه الشركات. لذلك فإن المطلوب هو ابداء مرونة اكبر لدى التعامل مع بنود هذا القرار, بل ان المطلوب هو قيام المسؤولين ببورصة البحرين بترتيب لقاءات مباشرة مع المسؤولين بالشركات المقفلة والعائلية والتعرف على وجهات نظرهم واحتياجاتهم بشأن عملية ادراج اسهم شركاتهم في البورصة, كذلك النظر في الامكانات المتاحة لتعظيم المنافع التي سوف تجنيها الشركات المقفلة بعد ادراج اسهمها ببورصة البحرين. ونحن نعتقد ان المرونة المطلوبة متوفرة قانونياً في القرار الخاص بالسماح بادراج اسهم الشركات المقفلة في البورصة, فقد اجاز القرار لمجلس ادارة السوق ان يستثني الشركات المساهمة المقفلة من بعض شروط الادراج المطلوبة منها على ان تستكمل هذه الشروط لاحقاً.