كثيرا مايثار موضوع تداول الاسهم مباشرة بعد اغلاق باب الاكتتاب في الشركات المساهمة وعلى الارجح نرى الاغلبية تميل الى ضرورة تقنين ذلك ومنع المساهمين المكتتبين من تداول اسهمهم (سواء بالبيع او الشراء او التنازل بالهبة او غير ذلك) اي منع انتقال ملكية الاسهم من شخص الى اخر منعا باتا لمدة قد تصل الى سنتين او ثلاث سنوات وذلك حتى تظهر البيانات المالية للشركة ويعرف مستوى ادائها وخططها المستقبلية وبالتالي يتم تقييم اسهمها تقييما حقيقيا دقيقا, والحقيقة ان هذا الرأي منطقي جدا ويخلق جوا من الامان والاستقرار في سوق الاسهم والحرص الشديد من المغامرة والمخاطرة ولقد اخذت بهذا الرأي قوانين عديدة في مختلف دول العالم غير اننا عندما ننظر نظرة واقعية الى الامور نجد ان هذا الحل قد لايتناسب مع روح العصر الذي نعيشه وذلك لعدة اسباب, منها اسباب اقتصادية واخرى ادارية ومالية وقد نلخص تلك الاسباب في النقاط التالية: 1 ــ من الاسباب الاقتصادية التي تدعونا الى الدعوة الى ترك باب حرية تداول الاسهم مفتوحا مباشرة بعد الاكتتاب هو اننا نعيش في عصر تكنولوجيا المعلومات والحركة السريعة لرؤوس الاموال ومن الاهداف الرئيسية للبورصة تحريك رؤوس الاموال.. وبالتالي فلا يعقل ابدا ان امنع بقوة القانون حركة رؤوس اموال قد تصل الى مليارات الدراهم, فلو تصورنا بالمتوسط قيام اربع شركات مساهمة خلال سنتين برأسمال قد يصل الى ثلاثة مليارات درهم فإنني في الحقيقة امنع بقوة القانون حركة ثلاثة مليارات درهم من التداول لمدة سنتين ولو تصورنا استمرار هذه العملية فاننا سوف نتصور جمود رؤوس الاموال تلك بصفة مستمرة وهذا وضع لايتناسب اطلاقا مع روح العصر الذي نعيشه. 2 ـ من الاسباب الاقتصادية ايضا ان كل شركة مساهمة تقوم يكون لها رأسمال معنوي بجانب رأس المال المادي, ومن العناصر الرئيسية المكونة لرأس المال المعنوي مساهمة الحكومات في تلك الشركات ومساهمة الشيوخ وكبار الشخصيات وموقع الاراضي الممنوحة للشركة وسمعتها ومدى ارتباطها بالشركات والتكنولوجيا الاجنبية وسمعة ومكانة المؤسسين وسمعة ومكانة اعضاء مجلس الادارة وسمعة ومكانة الجهات التي تعد دراسات الجدوى لتلك الشركات ومدى اقتناع الناس بنشاط الشركة ومؤسسيها والجو الاستثماري العام والدعم المعنوي الحكومي للشركة ومدى وضوح اهدافها وخططها وبرامجها المستقبلية وغيرها من العناصر المعنوية. ان كافة تلك العناصر وغيرها من الممكن جدا ترجمتها الى قيمة مادية وقياسها وحسابها وهذا مايحدث بالفعل وهي كفيلة برفع رأسمال الشركة المساهمة وبالتالي رفع قيمة حقوق المساهمين ورفع قيمة الاسهم فور الانتهاء من الاكتتاب, اي بمعنى اخر ان ارتفاع قيمة الاسهم بعد الاكتتاب مباشرة ليس ارتفاعا اعتباطيا او مغامرة ولكنه ارتفاع محسوب, غير ان هذا التقييم قد تتم المبالغة فيه في اغلب الاحيان فلو تمكنت البورصات النظامية من ضبط عملية تقييم الاسهم الجديدة والقديمة وفق معايير علمية وواقعية دقيقة سوف نتمكن الله بعون من تخطي تلك المشكلة ودون ان نصدر قانونا يمنع تداول الاسهم بعد الاكتتاب مباشرة. 3 ـ قد يمنع المؤسسون الذين يمسكون مجلس الادارة من بيع اسهمهم او تحديد نسبة لهم يستطيعون بيعها وذلك من باب الحرص على المصلحة العامة ومصلحة الشركة. 4 ـ اما من الناحية الادارية فقد يصعب مراقبة المساهمين ومنعهم من تداول الاسهم حيث قد يتم التداول عرفيا على عقود غير رسمية ويتم توثيقه بشكل رسمي بعد انقضاء مدة السنتين او الثلاث سنوات المقررة ونكون وقتها قد عجزنا عن تحقيق الهدف من منع التداول واتحنا الفرصة للناس لتجاوز القوانين وعدم احترامها, فإذا لم يكن القانون ملزما ومحترما من الناس فإنه مع الوقت يخلق لدى الناس احساسا بضعف القانون وتدني سلطته وقوته الالزامية وقد ينمو ذلك الاحساس ليصل الى درجات سيئة.