قال مسؤول تونسي ان بلاده تنظر الى تطوير علاقاتها التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع دولة الامارات مشيرا الى ان اللجنة المشتركة بين البلدين والتي ستجتمع في الخريف المقبل ستبحث امورا تتعلق بسبل تنمية المبادلات التجارية وقيام مشروعات استثمارية مشتركة اضافة الى التعاون الفني. وابلغ مصطفى التليلي السفير التونسي لدى الدولة (البيان) ان محادثات ستبدأ في القريب العاجل مع المسؤولين في الامارات للتوصل الى ابرام اتفاقية للتبادل التجاري الحر بين البلدين يمكن ان تحقق فوائد كبيرة مشتركة للجانبين وتؤدي الى نمو ملحوظ في المبادلات التجارية. واوضح السفير التونسي ان قرارا قد اتخذ لفتح ممثلية تجارية لتونس في الامارات وان افتتاحها ينتظر الانتهاء من الاجراءات القانونية لدى السلطات المعنية وقال ان الممثلية ستعمل على تسهيل عمل المصدرين من تونس نحو الامارات في حين ستسعى السلطات التونسية الى خطوات اخرى تتمثل في الحضور المكثف للمنتجات التونسية في المعارض التي تقام بالامارات. ودعا السفير التونسي المستثمرين المواطنين للاهتمام بما تذخر به تونس من امكانيات للاستثمار خاصة في قطاعات الزراعة والسياحة والعقارات وايضا في مجال الصناعات الصغيرة, وقال اننا نثمن الجهود التي بذلت من قبل بنك تونس الامارات للاستثمار لجذب مستثمرين مواطنين الى تونس, مشيرا الى ان البنك المذكور هو حاليا قيد التحول الى بنك تجاري بالمفهوم التقليدي في اطار عملية دمج مع مصرف الاتحاد الدولي للبنوك. واكد (التليلي) ان استثمارات الامارات والدول الخليجية وحجمها لم يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية وان هذه الاستثمارات في تزايد مستمر. وقال ان الاقتصاد التونسي يحقق معدلات نمو سنوية في حدود 6.5% سنويا وان ذلك يعود بالدرجة الاولى الى الاستقرار السياسي والادارة العصرية والشفافية في القوانين اضافة الى النتائج المهمة في تطوير الموارد البشرية والتنمية الاساسية. واكد ايضا ان بلاده تمكنت منذ سنوات من التحكم في حجم المديونية الخارجية وتقليصها بصفة مستمرة مشيرا الى ان هذه المديونية لا تؤثر على خطط التنمية باي حال من الاحوال. وفيما يلي نص الحديث: العلاقات الاقتصادية * كيف تقيمون واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الامارات وتونس وما هي المعوقات التي تعترض نمو المبادلات التجارية بين البلدين؟ ــ يمكن القول ان العلاقات التجارية بين البلدين تشهد تحسنا والمبادلات التجارية في اتجاه تصاعدي لكن نمو هذه المبادلات لا يرقى الى مستوى الطموحات لعدة اسباب بعضها يتسم بالموضوعية خاصة بعد المسافة الذي يؤثر في تكلفة نقل المنتجات وعدم وجود وسائل نقل بما يكفي ويشجع المتعاملين في القطاع التجاري من كلا الجانبين على زيادة حجم التجارة المتبادلة اضافة الى ان سوق دولة الامارات هي سوق مفتوحة وتتميز بالمنافسة الحادة بين مختلف البلدان التي تستورد منها الدولة وخاصة دول الجوار والدول الاسيوية ولكن على الرغم من ذلك اثبتت التجربة ان المنتج التونسي خاصة الزراعي منه واذكر على سبيل المثال زيت الزيتون والتمور وبعض الفواكه مثل الرمان وغيرها تجد طريقها نحو المستهلك المواطن الذي يبدي رغبة في الحصول عليها نظرا لجودتها الفائقة. كذلك ففي مجال الصناعات التقليدية كانت لنا بالفترة الاخيرة تجربة مميزة حيث عرضت صناعات تقليدية تونسية في القرية العالمية لمهرجان دبي للتسوق وكانت المفاجأة انه تم بيع كافة ما تم استيراده من منتجات هذه الصناعات المميزة والتي نعتبر ان لها سوقا مهمة في الامارات وغيرها تستدعي منا بذل المزيد من الجهود للترويج لها وتسويقها. ممثلية تجارية * ولكن هل هناك خطوات عملية لزيادة حجم المبادلات التجارية بالفترة المقبلة؟ ــ في واقع الامر ان من الاسباب التي تعوق نمو المبادلات التجارية قلة معرفة المصدر سواء كان تونسيا او وطنيا بالسوق الاخرى وفي هذا الاتجاه نسعى في السفارة التونسية وبالتعاون مع اجهزة الاعلام لمزيد من التعريف وانارة سبيل المتعاملين. ومنذ بداية العام الحالي تم اتخاذ قرار لفتح ممثلية تجارية لتونس في دولة الامارات, وحاليا فان الممثل التجاري يعمل من خلال السفارة التونسية بانتظار الانتهاء من الاجراءات القانونية لدى السلطات المعنية لافتتاح الممثلية. وفي اعتقادي ان هذه الممثلية التجارية سوف تعمل على تسهيل عمل المصدرين من تونس نحو الامارات ولكن لابد ان تواكب هذه الخطوات اجراءات اخرى تتمثل في الحضور المكثف للمنتجات التونسية في المعارض التي تقام بدولة الامارات, كما اننا سنسعى خلال انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة بين البلدين والمقرر انعقادها في الخريف المقبل الى بحث كافة الموضوعات التي يمكن ان تؤدي الى تطوير العلاقات. ونعتقد ان هناك عددا من مجالات التعاون التي تتطلب دفعا من الجهات الرسمية وبالتحديد خلال اجتماع اللجنة المشتركة اخص منها المجال التجاري ثم مجال التعاون الفني الذي يتمثل في اعارة الحكومة التونسية لخبراء وفنيين في مختلف التخصصات للعمل بالامارات اضافة الى التعاون الاقتصادي عموما والذي يتمثل في قيام مشروعات مشتركة تعود بالفائدة على البلدين, وهناك ايضا التعاون الثقافي الذي نعتبره ضروريا لتنمية الصلات وروابط الاخوة بين البلدين الشقيقين. وفي اعتقادي ان الدورة المقبلة للجنة المشتركة سوف تشكل محطة مهمة وتعطي دفعة انطلاق جدية لتعزيز العلاقات بدعم ورعاية من الحكومتين وعلى الاخص في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. اتفاقية حر * هل هناك مشاريع اتفاقيات جديدة مقترحة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين؟ ــ احب ان اوضح ان جامعة الدول العربية كانت قد دعت الدول الاعضاء للسعي من اجل ابرام اتفاقيات في مجال التبادل التجاري الحر سعيا وراء وضع اسس لسوق عربية مشتركة في غضون السنوات العشر المقبلة. ومن هذا المنطلق ستبدأ في القريب العاجل اتصالات بين المسؤولين التونسيين والمواطنين بهدف التوصل الى اتفاقية للتبادل التجاري الحر بين البلدين علما بان الامارات وتونس اعضاء في منظمة التجارة العالمية ولهما اختيارات ثابتة في اتجاه تشجيع التجارة الدولية خاصة اذا تعلق الامر بالتجارة بين البلدين العربية والاسلامية. وفي اعتقادي ان ابرام اتفاقية للتبادل التجاري الحر بين البلدين سيحقق فوائد كبيرة للجانبين ويؤدي الى نمو ملحوظ في المبادلات ولابد هنا من الاشارة الى تونس بحكم ابرامها لاتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الاوروبي والانفتاح القانوني والشامل للسوق الاوروبية التي تضم ما يناهز 350 مليون مستهلك وكذلك ابرامها اتفاقيات ثنائية للتبادل الحر مع كل من المغرب ومصر والاردن سوف يفتح مجالات هامة للاستثمار في تونس ولتسويق ما ينتج في تونس نحو هذه الاسواق التي تتميز بكثافة الاستهلاك وفي الحقيقة اريد ان اغتنم هذه الفرصة لدعوة مستثمري الامارات للاهتمام بما تذخر به تونس من امكانيات للاستثمار خاصة في قطاعات الزراعة والسياحة والعقارات وايضا في مجال الصناعات الصغيرة التي أصبحت الان تتوفر على آفاق هامة من حيث الترويج والتسويق. الاستثمارات المشتركة * كيف تنظرون الى واقع الاستثمارات المشتركة؟ ــ واقع التعاون الحالي يجعلنا نثمن على وجه الخصوص الجهود التي بذلت من قبل بنك تونس والامارات للاستثمار الذي يوجد مقره في تونس والذي يسعى الى دعم استثمار الامارات في تونس حيث حقق نتائج هامة في هذا الشأن, وهذا البنك حاليا قيد التحول الى بنك تجاري بالمفهوم التقليدي في اطار عملية دمج مع (مصرف الاتحاد الدولي للبنوك) وقد اعدت دراسة بهذا الشأن لقيام عملية الدمج من البنك الاخير الذي يعد من أهم البنوك التونسية ومن المؤكد ان هذا التحول سيضفي على انشطة البنك المزيد من النجاح والفعالية. اما بالنسبة للاستثمارات المشتركة فان نسبة الاستثمارات العربية في تونس تشكل حوالي 8.7% من جملة الاستثمارات الدولية وغالبية الاستثمارات العربية هي لمستثمرين خليجيين, والواقع ان هذه الاستثمارات الخليجية ومنها الاماراتية وحجمها لم يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية وهي في تزايد ونمو. الاقتصاد التونسي * كيف تقيمون الاوضاع الاقتصادية في تونس وهل تتوقعون تحقيق نمو ملحوظ بالسنوات المقبلة؟ ــ المهم بالنسبة لتونس خلال العشرية الاخيرة عرضت نموا اقتصاديا معدله 6.5% سنويا وتعود اسباب هذا النمو بالدرجة الاولى الى الاستقرار السياسي حيث تأتي تونس في مقدمة البلدان النامية من حيث الاستقرار السياسي وفقا لتقارير المؤسسات الدولية كما يعود الى الادارة العصرية والشفافية في القوانين الموضوعة لفائدة المستثمرين والمتعاملين في المجال الاقتصادي. كما اننا نتابع النتائج الباهرة في مجال تطوير الموارد البشرية والتنمية الاساسية حيث حصلت تونس على جائزة البلد الافريقي الاول في هذا المجال اضافة الى التوجهات الصريحة في مجال تحرير التجارة ودعم القطاع الخاص وفقا لتوجيهات حكيمة وضعها الرئيس زين العابدين بن علي لتونس مما مكنها من تحقيق النمو الاقتصادي جنبا الى جنب مع التوازن الاجتماعي. العمالة * وماذا بالنسبة لدور العمالة التونسية في الخارج؟ ــ ان هناك حوالي 600 الف عامل تونسي يعملون في الاتحاد الاوروبي وهناك اتفاقيات لتونس مع دول اخرى في مجال التعاون الفني تقضي بإعارة خبراء للبلدان الشقيقة والصديقة حيث لدينا ما يفوق ستة الاف متعاون فني في الخارج منهم نسبة مهمة في دول الخليج وحوالي 900 في الامارات, وفي اعتقادي ان دور العمالة التونسية لا يزال اقل تأثيرا في الاقتصاد الوطني من دول اخرى. المديونية * هل تضغط المديونية الخارجية على خطط التطوير في تونس؟ ــ موضوع المديونية في تونس اساسه توفير احتياجات الاقتصاد التونسي وجعله في مستوى المنافسة مع الدول الاوروبية حيث اصبحنا نعمل في سوق واحدة وبالتالي لابد لنا من اقتناء ما يلزم من التكنولوجيا العصرية من الدول الصناعية, وعليه فهذه المديونية تمهد وتساعد على التنمية وقد تمكنا منذ سنوات من التحكم في حجم هذه المديونية وهي في تقلص مستمر ولا تؤثر على خطط التنمية باي حال من الاحوال. القطاع السياحي * أخيرا رأينا في عدة مناسبات تركيزكم على القطاع السياحي ما هي توجهاتكم لجذب السائحين المواطنين؟ ــ بالنسبة للسياحة لدينا رغبة بالفعل في تطوير العلاقات مع دولة الامارات على مستويين المستوى الاول على مستوى الاستثمار في هذا القطاع الحيوي والمستوى الثاني جذب سائحي الامارات الى تونس الذي يوفر منتجا سياحيا قلما توفره دول اخرى. وما اريد قوله هو ان هناك امكانيات كبيرة في هذا القطاع لم يتم استغلالها بعد وان سوق السياحة في تونس لا يزال يوفر مجالا رحبا للاستثمار ومن ناحية اخرى لدينا رغبة في ان يتجه سائحو الامارات نحو تونس حيث انها تمثل من بين البلدان السياحية المتوسطية احدى الوجهات السياحية المهمة من كافة النواحي, وقد بلغ عدد السياح الذين زاروا تونس خلال العام الماضي 4 ملايين سائح وان هذا العدد مرشح للزيادة في العام الحالي. أبوظبي ــ احمد محسن