لعبت الشركات العائلية دورا مهما وحيويا في اقتصاديات الدول وعلى مر العصور وستستمر تلعب ذلك الدور الفاعل والابداعي الى ما شاء الله لها ان تكون . ان الشركات العائلية هي وليدة وصنو المبادرة الفردية, هذه المبادرة الفردية التي مهما قيل عن العمل الجماعي سواء كان اقتصاديا او اداريا أو اجتماعيا فان المبادرة الفردية في نظرنا هي البذرة التي تتمحور حولها النشاطات وتنطلق بفعلها الافعال والابداعات وتتكون باثرها الاعمال الجماعية فالمبادرات الفردية اذن هي الاصل وهي النواة. وباستعراض لماح سيجد الباحث ان الشركات العائلية في الدول الصناعية ذات الشركات الضخمة لها دور كبير في التنمية الاقتصادية ولم تستطع عجلات الشركات الجبارة تهميش دورها بل بالعكس وجدت هذه الشركات الكبيرة ان في الشركات العائلية حلولا لكثير من احتياجاتها الصغيرة الحجم والمتكررة الطلب, بل ان هناك شركات كبرى تقوم برعاية هذه الشركات وتنميتها لتواصل العمل والانتاج لسد كثير من حاجاتها. وفي اوروبا عدد هائل من الانشطة العائلية وفي جنوب شرق اسيا امثلة اشد دلالة وبروزا. وقد تعدت الشركات العائلية الحجم الصغير تقليدا, ففي لائحة الـ 500 شركة في مجلة Furtune تحتل منها الشركات العائلية ثلث ذلك العدد وكذلك فان ثلث بورصة نيويورك يعود الى شركات عائلية, وفي الولايات المتحدة الامريكية تساهم الشركات العائلية بــ 50% من الناتج القومي gdp, وتوظف اكثر من 50% من الطاقة العاملة. ولكن اهمية دور الشركات العائلية المشهود وحجمها في الاقتصاديات القومية لا يسلم من علة مستديمة فيه ولا يستثنى من ذلك اي مجتمع لان الامر متعلق بسلوك انساني وطبيعة بشرية الا وهو عدم استمراريتها! فقد اثبتت الدراسات ان العمر التقريبي للشركات العائلية حوالي 24 سنة, ان واحدا من ثلاثة انشطة عائلية يعيش حتى الجيل الثاني وحوالي واحد من عشرة يستطيع المواصلة حتى الجيل الثالث. وفي دراسة اجريت بالولايات المتحدة الامريكية ظهر ان 30% من الشركات العائلية يستمر الى الجيل الثاني لتنخفض هذه النسبة الى 12.5% للجيل الثالث ثم 4% الى الجيل الرابع واقل من 1% يصل الى الجيل الخامس. وفي بريطانيا قريبا من الوضع في الولايات المتحدة فقد نجح 30% من الشركات العائلية في الوصول الى الجيل الثاني ومايقارب 18% امكنه الصمود والجيل الثالث لم تنحدر النسبة الى الجيل الرابع واقل من 1% الى الجيل الخامس. وعلاوة على الاسباب البشرية والذاتية التي تؤدي احيانا الى عدم استمرار الشركات العائلية, فقد شهد عقد التسعينات بالذات جملة من التطورات العالمية البارزة, اهمها انهيار مرحلة الحرب الباردة بين قطبي الرحى في العالم, وتفرد دولة عظمى بقيادة العالم, والترويج من ثم للنظام الدولي الجديد وافرازاته وخاصة فيما يتعلق بالعولمة الاقتصادية والجات والتحرر الاقتصادي وسيادة اقتصاد السوق وقيام الكيانات الكبرى القائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة بدلا من المصالح السياسية او الايدولوجية المشتركة. ان جميع هذه التطورات قد ولدت ضغوطا على الشركات الصغيرة في العالم اجمالا, ومن بينها الشركات العائلية. فهذه الشركات وخاصة في دولنا الخليجية ــ كانت تتمتع بوضع احتكاري سواء كان هذا الوضع قائما على تملك هذه الشركات لوكالات تجارية معينة او بحكم اقفال الحدود امام دخول خدمات مماثلة كالوضع الذي تتحكم فيه البنوك المحلية على سبيل المثال. ومع الاتجاه المتعاظم نحو العولمة وفتح الاسواق وبالتالي ازالة اشكال الحماية, فمن الطبيعي ان تتعرض الشركات والبنوك الصغيرة التي تتمتع بوضع احتكاري معين لتهديدات جدية تتهدد كيانها ووجودها ان اجلا ام عاجلا. في هذا السياق... سياق الاسباب الانسانية التي تفرض نفسها على تفكك الشركات العائلية ومن ثم بروز التطورات العالمية التي قد تؤدي الى نفس النتيجة ــ كان لابد ان تبادر المجتمعات التي تتمتع بقدر من الدينامية والوعي للاستعداد لمجابهة هذه الحالة باكبر قدر ممكن من التهيؤ والعقلانية. وفي هذا السياق بالضبط, يمكننا ان ندرج المحاولات التي يبذلها المسؤولون بالبورصات الخليجية من اجل السماح للشركات العائلية بادراج اسهمها بالبورصة ومن ضمن ذلك قرار بورصة البحرين بالسماح للشركات المساهمة البحرينية المقفلة بالادراج في سوق البحرين للاوراق المالية. لقد سمح هذا القرار لجميع الشركات المقفلة التي تتوفر فيها شروط معينة بادراج اسهمها في السوق بغض النظر عن رغبتها بالتحول الى شركة مساهمة عامة او بقائها كشركة مقفلة, وهذه اكبر ميزة تسجل للقرار.