سيحتاج علي النعيمي وزيرالبترول السعودي الذي بقي في منصبه بعد التغيير الوزاري أمس الأول الأربعاء الى كامل قدرته على الاحتمال التي اكتسبها من جولاته اليومية المرهقة ليجتاز بالمملكة حالة عدم اليقين في أسواق النفط ومباحثات صعبة مع الشركات الأجنبية , وأثلج بقاء النعيمي في منصبه أربع سنوات أخرى الصدور في أسواق النفط العالمية الحساسة للتغيير بينما بقيت الأسعار عرضة للتقلب. لكن بقاءه في منصبه ربما يخيب آمال شركات النفط الأجنبية الحريصة على دخول قطاع التنقيب والانتاج في المملكة بعد غياب استمر 25 عاما. والنعيمي في منتصف الستينات من العمر ويسيطر على أهم منصب في صناعة النفط العالمية ويدير شؤون الصناعة اليومية في أكبر منتجي ومصدري الخام في العالم. وقفزت أسعار النفط أمس الأول الأربعاء الى أعلى مستوى لها في 17 شهرا بعد اعلان بقاء النعيمي الذي لعب دورا رئيسيا في اتفاق خفض الانتاج هذا العام0 وهو رابع وزير بترول سعودي وتولى منصبه خلفا لهشام الناظر في أغسطس 1995. وقال تيم باركس خبير الشؤون السعودية في مؤسسة اي.اتش.اس الاستشارية للطاقة (يوضح القرار ان السعودية تشعر ان عليها الحفاظ على الاستقرار داخل أوبك لأن السوق غير مستقر) . وافادت توقعات بأن النعيمي يريد التقاعد بعد نحو 50 عاما من العمل في الصناعة. لكن يبدو ان النعيمي صاحب الخبرة الواسعة اقتنع بالبقاء في وقت ما زال المنتجون يبذلون فيه الجهد لتأمين أسعار النفط في نطاق 18 الى 20 دولارا للبرميل. وقال دبلوماسي غربي في الرياض (يرجع القرار بدرجة كبيرة الى ان النعيمي اسم معروف في صناعة النفط العالمية, بينما هؤلاء الذين قد يخلفونه غير معروفين بدرجة كبيرة) . وقال مسؤول نفطي سعودي سابق (لقد فضلوا الاستقرار لان الوقت حرج, كانت هناك شائعات كثيرة لكن معظم البدلاء الذين شملتهم الشائعات يفتقرون الى المهارات الادارية) . وتعني اعادة تعيين النعيمي ان الشركات الغربية التي تسعى وراء فرص الاستثمار المغرية في السعودية ستواجه وزيرا يعتبر معارضا شديدا لأي مشاركة أجنبية في مجال التنقيب عن النفط والغاز وانتاجهما. وفي العام الماضي عقد الامير عبد الله ولي عهد المملكة العربية السعودية اجتماعا نادرا مع كبار التنفيذيين في شركات النفط الأمريكية ودعا الى تقديم أفكار حول الاستثمار الأجنبي لتطوير صناعة النفط العملاقة في السعودية. واثارت تلك الدعوة الامال في ان السعودية التي أممت صناعة النفط في السبعينات تبحث فتح الباب امام الاستثمار الأجنبي, لكن النعيمي ومسؤولين سعوديين احبطوا آمال الشركات الغربية. وقال سعودي بعد اعادة تعيين النعيمي (بالنسبة لقطاع المنبع التنقيب والانتاج ليست هناك حاجة للاستثمار مع وجود طاقة غير مستغلة, هذه سياسة مصلحة اقتصادية) . وطوال العام الماضي شارك النعيمي في حملة دبلوماسية نفطية وفي اجتماعات صعبة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومباحثات سرية في محاولة لانعاش أسعار النفط المنخفضة. وقادت السعودية في مارس اذار اتفاق كبار منتجي النفط على خفض الانتاج بما يزيد قليلا على مليوني برميل يوميا مما دعم الأسعار, وقال محللو نفط ان التحرك رد الى النعيمي مكانته السابقة بعد تأييده في 1997 قرارا في أوبك برفع مستوى الانتاج قبل الازمة الاقتصادية الاسيوية مباشرة مما دفع أسعار النفط الى الهبوط الى أدنى مستوياتها في نحو عقدين, وقال مسؤول النفط السعودي (بعد اجتماع مارس زادت قيمته) . وأظهر النعيمي الطموح مثابرة ملحوظة واصرارا منذ بدأ العمل موظفا صغيرا في شركة أرامكو السعودية, وشق طريقه صاعدا للسلم الوظيفي بالشركة حتى أصبح أول رئيس سعودي لها في 1984. ويعتبر تعيينه تعيينا لرجل مخضرم في صناعة النفط وليس تعيينا سياسيا0 ويصفه الذين التقوا معه بأنه مفاوض صعب المراس يزن كلماته بعناية, وقال أحدهم (انه يسيطر تماما على مشاعره ويعرف أين يتوقف) . ــ رويترز