في ظل الاقتصاد الحر وسريان العجلة الضخمة للانتاج الرأسمالي, من الطبيعي ان تزيد العلاقات المركبة بين المؤسسات المالية في الدول المختلفة ما يزيد من التأثيرات المتبادلة للاوضاع الاقتصادية في بلد على الآخر بحيث تطال النتائج السلبية للازمات المالية الراهنة اكثر الدول تطورا . وفي التطبيق الاسيوي نجد ان المؤسسات المالية في كوريا الجنوبية, استثمرت في اوراق مالية (مثل السندات) مصدرة في البرازيل وروسيا, وفي الوقت ذاته استثمرت البنوك والمؤسسات البرازيلية في العديد من الاوراق المالية المصدرة في روسيا, ومع انخفاض قيمة هذه الاصول المالية في كل من روسيا والبرازيل كان لابد ان تتأثر المؤسسات الكورية الجنوبية, وقد ادى التساهل في توفير التمويل للعملاء لدى البنوك الى دفع هذه البنوك وغيرها من مؤسسات مالية الى توظيف جزء كبير من اموالها الذاتية, واموال المودعين, في اوراق مالية تلتزم بالدفع بفوائد اكبر, وبلاشك فإن هذه الوضعية لابد ان تكون نتيجة لتعاملات مجموعة وغير منضبطة, ونتيجة لغياب الرقابة المحكمة من قبل السلطات النقدية. ومن المتوقع واحوال الاقتصادات الاسيوية على ما هي عليه ان تزيد حدة المنافسة في اسواق التجارة الدولية, اذ تعاني الدول المتأثرة بالازمة من زيادة المنتجات على حاجة الاسواق الوطنية, ولذلك فإن اسعار السلع المصنعة والمواد الاولية قد تتعرض لضغوط باتجاه الانخفاض, ولابد ان يؤدي هذا الواقع الى ضغوط على الصادرات من دول امريكا اللاتينية, لكن هذا التنافس المحتمل في اسواق التجارة الدولية, ربما يدفع الى خلق بنيات استثمارية جاذبة للشركات العملاقة في الشرق الاوسط وأوروبا والولايات المتحدة عندما تصبح تكاليف الانتاج في الدول الاسيوية ودول امريكا اللاتينية معتدلة, ومن ثم تتدفق اموالها في قنوات هذه الاقتصادات. وفي الولايات المتحدة وفي ظل النمو المتسارع للاقتصاد (تبلغ نسبة النمو 4% سنويا) وانخفاض معدلات البطالة التي لا تزيد عن 4.7% فإن التوقعات تشير الى احتمال قيام السلطات النقدية برفع اسعار الخصم ومن ثم ارتفاع اسعار الفوائد توخيا وحذرا من النتائج التضخمية, لكن الخوف يكمن في ان يؤدي ارتفاع اسعار الفوائد الى الركود. ويشير بعض من الخبراء الى انه وعلى الرغم من احتمال حدوث ركود خلال السنة المقبلة, فإن ذلك لا ينبىء بالضرورة عن ازمة مزمنة, بل يقول هؤلاء ان ما تعرضت له شرق آسيا وعدد آخر من الدول اللاتينية قد يكون مفيدا باعتباره سيدفع الى اصلاحات اقتصادية ضرورية, والمزيد من الشفافية وتفعيل انظمة الرقابة, فلا شك ان هناك خاسرين مما جرى لكن ذلك شر لابد منه, عندما تتجاوز الانشطة الحدود المنطقية لاقتصاداتها, والاهم من كل ذلك ان الانظمة السياسية ذات العلاقة في الدول المعنية لابد ان تراجع حساباتها وتدقق في اساليب العمل الاقتصادي, وتتفاعل مع الاسواق بموضوعية واتزان.