قال الدكتور سرمد كوكب جميل من جامعة الموصل بالعراق ان مجموع رأسمال 66 مصرفا خليجيا من بين 100 مصرف عربي يبلغ 30 مليار دولار امريكي من مجموع رأسمال المائة مصرف عربي والتي تبلغ 39 مليارا, بعبارة ثانية ان نسبة رأسمال المصارف الخليجية تشكل 77% من اجمالي رأسمال المصارف العربية المائة. واوضح في دراسة له حول استخدام مقياس كفاية رأس المال في ترتيب وتصنيف المصارف الخليجية نشره في العدد الجديد من (آفاق اقتصادية) التي صدرت امس عن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ان نسبة رأسمال بقية المصارف العربية 23% وبلغ حجم موجودات المصارف الخليجية في القائمة 221 مليار دولار امريكي لتشكل نسبة تصل الى 64% من موجودات اول مائة مصرف عربي بينما بلغت موجودات المصارف العربية في القائمة 127 مليار دولار لتشكل نسبتها الى اجمالي موجودات المصارف المائة 36%. وجاءت الامارات في المرتبة الثالثة بين قائمة الدول الخليجية من حيث كفاية رأس المال, حيث بلغت 13.5% وجاءت السعودية في المرتبة الاولى بنسبة 16% ثم سلطنة عمان الثانية بنسبة 14%. وذكرت الدراسة ان مجتمع الدراسة يضم المصارف العربية الخليجية التي وردت في قائمة اول مائة مصرف عربي وتضم 66 مصرفا خليجيا. واشتملت عينة الدراسة على خمسة وثلاثين مصرفا اخذت من بين 66 مصرفا وردت في القائمة واستبعدت المصارف التي تقل موجوداتها عن ملياري دولار امريكي. وقد احتلت بنوك (دبي الوطني) و (ابوظبي الوطني) (الامارات الدولي) مراكز متقدمة بين البنوك الخليجية وخلصت الدراسة الى ان المصارف الخليجية تتفوق عددا وحجما على معظم المصارف العربية الاخرى سواء في رأس المال او الموجودات وبالتالي في نسبة كفاية رأس المال اذن ماهو الدور الذي يمكن ان تلعبه المصارف الخليجية في المستقبل البعيد والمنظور وهي تتمتع بهذه الميزة التنافسية على المستوى العربي او الخليجي على الاقل؟ وكيف يمكن لهذه الدول الخليجية تلقي المستجدات العالمية في اطار اتفاقية التجارة العالمية وخاصة الخدمات المصرفية؟ واذا كان الدخول هو الخيار الوحيد امام الدول ترى ماهي الكيفية التي يمكن ان تدخل بها هذه الدول في تلك الاتفاقية؟. ان بناء استراتيجية مصرفية خليجية اولا وعربية ثانيا تمهد الطريق للدخول في تلك الاتفاقية يعد بديلا لاخيار عنه. ان مايميز المصارف الخليجية انها منشآت تطورت في ظل بيئات مستقرة نوعا ما وذات موارد كبيرة ساهمت الى حد ما في نمو وتطور هذه المؤسسات المصرفية, ورغم الاختلاف الكبير مابين التسعينات التي تشهدها هذه الدول وبين عقود خلت الا ان تطور الخدمات المالية في هذه الدول كان كبيرا قياسا بدول اخرى للحد الذي تبوأت فيه احدى هذه الدول وهي البحرين مكانة دولية لتكون مركزا ماليا دوليا منذ نهاية السبعينات. امام كل هذه الاسبقيات فإن بناء استراتيجية مصرفية يجب ان تنبع من استغلال الميزة التنافسية لكفاية رأس المال كنقطة قوة لهذه المؤسسات وبالتالي فإن دعمها على اساس علمي وموضوعي من خلال تصنيفها على اساس كفاية رأس المال والوقوف على المؤسسات ذات القدرة المالية وتميزها عن المؤسسات المصرفية ذات القدرة المحدودة واستخدام سياسات الدمج المصرفي للمصارف ذات القدرة المحدودة تحقق الميزة التنافسية لتلك المؤسسات. البدايات لقد اتسمت الاوضاع الاقتصادية والمالية بشكل عام ومنذ نهاية الستينات وبداية السبعينات بعدم الاستقرار بفضل الكثير من الأحداث والتغيرات والأزمات الاقتصادية بعكس ما كانت عليه في الخمسينات والستينات حيث الاستقرار والانتعاش والنمو الاقتصادي. فانهيار نظام برتون وودز وتعويم اسعار الصرف وعدم استقرارية اسعار الفوائد وارتفاع نسبة التضخم العالمي كانت من مظاهر السبعينات انعكست بأزمات السيولة والمديونية وشاعت في نفس الوقت أزمة في المدفوعات والثقة. كذلك فان الاتجاه الذي ساد في الخمسينات والستينات قد دعم نمو المؤسسات المالية متعددة الأغراض وكذلك نمو العمليات التشغيلية التي تقوم بها المنظمات متعددة الجنسيات بين المؤسسات المالية كونها تمثل أحد أهم زبائنها, ومن كل هذه التفاعلات والتطورات خلقت حالة تنافسية بين المؤسسات المالية أدت الى حاجة ماسة لمزيد من الأموال استطاعت أن تحصل عليها من الأسواق المالية حينذاك ورغم أن معظم تلك المؤسسات تخضع للسلطات النقدية الا انه لم تكن هناك عمليات اشراف ورقابة فاعلة على تلك المؤسسات المالية. كذلك فإن ارتفاع أسعار الفوائد دفع باتجاه زيادة الودائع لتشكل مصدراً إضافياً لمزيد من الاموال لتلك المصارف, كل ذلك كان يجري في ظل تسارع مستمر للتضحم مشكلاً عاملاً لزيادة المخاطر في العمليات المالية وأمام كل هذه الأحداث انخفضت نسبة رأس المال في أغلب المؤسسات المالية في الدول المتقدمة لتصل حداً لم تكن قد وصلت من قبل حيث بلغت في بعض المؤسسات أقل من 3% بحدود عام 1974. والسبب الجوهري في ذلك يكمن في أن سرعة الزيادة في الودائع والمجودات كانت أكثر من زيادة رأس المال. تأسيساً على ما سبق عانت المؤسسات المصرفية في العالم من مشكلة كفاية رأس المال وبسبب الظروف التي كانت سائدة حينذاك بكل مخاطرها فقد قادت بالنتيجة الى عدم قدرة العديد من المصارف على السداد وإيفاء الالتزامات أدت بالعديد من المصارف الى الانهيار والإفلاس. لقد دعت هذه الظاهرة المالية العديد من الهيئات العلمية البحثية في الدول المتقدمة الى المزيد من الاهتمام بمفهوم كفاية رأس المال وكيفية دعم ومساندة قدرة المصرف المالية, وقد تدخلت المصارف المركزية لتمارس دوراً في عمليات الاشراف والرقابة قادت الى انبثاق لجنة بازل لتحقيق رقابة فعلية على المصارف. اتفاقية التجارة الدولية لقد أفرزت اتفاقية التجارة الدولية الموقعة في مراكش عام 1994 قسماً خاصاً بتجارة الخدمات المالية ومنها الخدمات المصرفية إذ تضع الاتفاقية المدعين في موضع الأسبقية الوقائية من خلال الإجراءات الخاصة بتأكيد سلامة المعاملات المالية في المصارف التي شملتها الاتفاقية. ان قراءة سريعة للتطورات والمستجدات العالمية التي شهدها القطاع المصرفي يؤكد نتيجة مفادها ما جاء في اتفاقية التجارة العالمية. لقد شهدت المؤسسات المالية بما فيها من أسواق مالية ومصارف خلال السنوات الأخيرة تطورات كبيرة جداً في الابداع المالي فظهرت العديد من الأدوات المالية التي لم تكن موجودة من قبل, لقد قادت أزمات السبعينيات الى تردي العملية التخطيطية على مستوى المصرف الواحد فاضطراب البيئات وضبابية المستقبل حينذاك قادت الى توجهات لإيجاد مزيد من التقنيات المصرفية للتخفيض من المخاطر ولتعظيم الأرباح وإعادة بناء الثقة مع المتعاملين بالمصارف فكانت تقنيات تسنيد القروض للحد من مخاطر الاقتراض وتحقيق مزيد من القدرة على سداد الالتزامات والابتعاد عن مخاطر السيولة, كذلك برزت الأدوات المستقبلية بأنواعها من عقود آجلة والخيارات المالية وتقنيات (Swapa يتضح مما سبق ان اتفاقية تجارة الخدمات المالية لم تكن ظاهرة جديدة بحد ذاتها فإن جذورها تمتد الى بداية السبعينيات حيث البداية الحقيقية لتدويل الأسواق والمؤسسات المالية والتي أعقبها ظهور العديد من الدعوات نحو الرقابة المصرفية والتي انتهت باتفاقية بازل والتي حددت نسبة كفاية رأس المال بـ 8% فكان على المصارف ان تزيد من رأس مالها لتصل هذه النسبة في النهاية عام 1992م أما وقد تحققت التوقعات فإن منافع اقتصادية كبيرة تحققت بفعل تكامل أسواق الخدمات المالية وتحريرها. وأحد أهم المحاور التي تم التركيز عليها هي المنافسة. ورغم ما لإدارة الخطر من أهمية على المؤسسات المصرفية وما أظهرته حركة التدويل من حاجة ضرورية للمعايرة الرقابية والمحاسبية والضريبية لما لذلك من أهمية كبيرة على كفاية رأس المال. ولهذا لم يعد هذا المفهوم مؤشراً أو مقياساً فحسب إنما بدأ مجموعة متكاملة من العناصر تشكل أداة لكفاية رأس المال وانها في الوقت نفسه من أهم العوامل التي سوف تؤثر في استراتيجية العمل المصرفي ومؤسساته لسنوات لاحقة.