سوف نحصر حديثنا هنا بالسيارات وما يرتبط بها من قطع غيار واطارات واكسسوارات, لقد نهجت الدولة النظام الاقتصادي الرأسمالي الحر والذي يعتقد بأن مصلحة الفرد هي المحرك الرئيسي للعرض والطلب وبالتالي ففي حركة العرض والطلب تتحدد الاسعار في السوق ويعتقد الاقتصاديون ان السلعة الرديئة قد تكون مخالفة لقانون العرض والطلب اذا ما نظرنا اليها على مستوى الاقتصاد الكلي او حتى الاقتصاد الجزئي وذلك من منطلق ان السلعة الرديئة هي سلعة المستهلك ذي الدخل النقدي المنخفض وبالتالي فإن ارتفاع سعر السلعة الرديئة مع ثبات العوامل الاخرى يعمل بشكل غير مباشر على انخفاض الدخل الحقيقي للافراد المستهلكين للسلع الرديئة مما يحول دون زيادة طلبهم على السلع العادية ويدفعهم اكثر الى زيادة الطلب على السلع الرديئة وعلى الرغم من ان الاقتصاديين ينصب جل اهتمامهم في الحديث عن السلع الرديئة الى الخبز والسلع المستعملة, الا انه في الحقيقة فالنظرية ذاتها من الممكن جدا ان ينظر من خلالها الى قطع غيار السيارات والاطارات رديئة الصنع والسيارات ايضا الرديئة والمستعملة واذا نظرنا في الحقيقة الى واقع الامر في مجتمعنا نجد ان المحلات والشركات التي تعمل بتجارة قطع الغيار الرديئة (والتي تسمى محليا التجارية وذلك تميزا لها عن سلع الوكالات) وكذلك محلات الاطارات الرديئة والسيارات المستعملة وقطع الغيار والاطارات المستعملة كذلك تحقق هامش ربح عال جدا ويرجع ذلك الى عدة اسباب من الممكن ايجازها فيمايلي: 1 ــ تمارس الوكالات التجارية التي تعمل بتجارة السيارات وقطع الغيار والاطارات نوعا من الاحتكار ويحميها في ذلك قانون الوكالات التجارية حيث تقتصر وكالة الماركة الواحدة على وكيل واحد معتمد او وكيلين على مستوى الدولة, وعلى الرغم من ان الوكيل المعتمد يعتبر منافسا في سوق السيارات في الدولة الا انه في الحقيقة يمارس نوعا مما يسمى في علم الاقتصاد المنافسة الاحتكارية, اي بمعنى اخر انه ينافس في سوق السيارات ولكنه يحتكر الماركة التجارية التي يسوقها هو في السوق ذاته, اما على مستوى قطع الغيار فهو في الحقيقة يمارس احتكارا حقيقيا حيث ان المستهلك للسيارات لايستطيع ان يشتري لها قطع غيار من وكيل اخر ومن ماركة اخرى فلابد له شاء ام أبى ان يشتري من وكالة السيارة ذاتها او ان يضطر الى شراء قطع الغيار والاطارات الرديئة (اي التجارية) حيث ان الوكالات التجارية تبالغ كثيرا في الاسعار ومن الممكن ان نحصر اطار المبالغة في عدة نقاط: أ ــ ربما تبالغ الوكالة في رفع اسعار قطع الغيار ذاتها. ب ـ ربما تبالغ الوكالة في رفع اسعار العمل (الخدمة) المقدمة للعميل. ج ـ يحدث في احايين كثيرة ان تغش الوكالة بالخدمة المقدمة حيث ان العميل ليس لديه خبرة في ذلك وفي اطار غياب الرقابة الحكومية والرقابة الذاتية. 2 ــ تنطبق على هذه السلع نظرية السلعة الرديئة او سلعة (جيفن) , فعندما يقارن المستهلك بين اسعار السلع الرديئة واسعار الوكالات يجد فارقا كبيرا قد يصل الى الضعف احيانا وفي اطار الخدمات يصل الى اضعاف سعر السوق فيضطر العميل الى اللجوء الى السلع والخدمات الرديئة حتى ولو ارتفع سعرها ارتفاعا طفيفا. وتكمن الحلول الجذرية لمثل هذه الظواهر الاقتصادية بتغيير قانون الوكالات التجارية وفتح باب المنافسة لكل قادر على العطاء انطلاقا من مبادىء الاقتصاد الرأسمالي ذاتها وتشديد الرقابة الحكومية على الوكالات التجارية في مجال الخدمات التي تقدمها لعملائها وتشديد الرقابة الحكومية على الاسواق بحيث يمنع استيراد السلع الرديئة فيما لو كانت من السلع الرئيسية في السيارة والتي ترتبط بقواعد الامن والسلامة.