أدى الاعلان عن انشاء سوق منظمة لتداول الأسهم في امارة أبوظبي وبالتحديد في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وعلى الأرجح قد تربط قاعة التداول تلك بقاعة أخرى للتداول في غرفة تجارة وصناعة دبي , وكذلك اعلان وزارة الاقتصاد والتجارة عن مشروع قانون جديد للشركات التجارية في طريقه إلى الظهور قريبا, أدت هذه الأخبار بالفعل إلى خلق جو من التفاؤل الحذر وبعثت في نفوس المتعاملين نوعا من الطمأنينة النفسية واستعادت بعضاً من الثقة المفقودة في سوق الأسهم فبدأت السوق تتحرك. ولقد سجل السوق انتعاشا ملحوظا بالفعل حيث ارتفعت قيمة التداول بمقدار 30% إلى 95.4 مليون درهم وارتفع مؤشر امنيكس اكثر من 40 نقطة وارتفع عدد الأسهم المتداولة, خلال الأسبوع الذي تم فيه الاعلان عن تلك المشاريع الهيكلية الضخمة ليصل إلى 6.5 ملايين سهم. ولقد تمت ملاحظة ارتفاع ملحوظ في الطلب على كافة الأسهم مع تراجع واختفاء العروض لبعث الأسهم, والحقيقة ان ما يحدث في سوق الأسهم اليوم هو اختبار حقيقي لشفافية السوق ومدى استجابة العرض والطلب والأسعار لما يحدث في السوق من تغيرات من ناحية وهو اختبار حقيقي لادارة المتعاملين والمستثمرين في السوق ورغباتهم, أي بمعنى آخر اختبار حقيقي لـ (ماذا يريد المستثمرون). ولقد لاحظنا بالأمس القريب كيف ان السوق لم يستجب كثيرا للتغيرات المالية التي حدثت للشركات, أي بمعنى آخر ان اعلان الشركات المساهمة عن أدائها الجيد ومراكزها المالية الجيدة وتوزيع أسهم المنحة والارباح لم تحرك السوق بشكل ملحوظ. أما اليوم فبمجرد الاعلان عن انشاء قاعة للتداول ومشروع تغيير قانون الشركات نلاحظ ان السوق يتحرك ايجابيا وبشكل ملحوظ, وهذا في الحقيقة مؤشر ذو دلالة واضحة على ان السوق بحاجة ضرورية ماسة إلى تغيرات هيكلية وعلى رأسها ضرورة الاسراع في انشاء سوق للأوراق المالية تنظم عمليات التداول وضرورة انشاء قانون جديد يحكم الشركات وينظم انشاءها واعمالها ولا يسمى قانون الشركات التجارية, وانما هو قانون الشركات حيث ان الشركات قد تكون تجارية أو صناعية أو زراعية أو خدمية أو مهنية أو حرفية وليس بالضرورة تجارية, ان استجابة السوق لمجرد الاعلان عن تلك المشاريع دون ان تتم عملية تنفيذها لهو دليل قاطع على ان المستثمرين والمتعاملين في سوق الأسهم يتطلعون الى تغيرات هيكلية رئيسية تعيد إليهم الثقة المفقودة وتحرك في داخلهم الرغبة الكامنة في الاستثمار في سوق الأسهم. وفي الحقيقة فاننا بالنسبة لقانون الشركات قد نبدي نقطة منهجية في اعداد القانون ذاته وذلك دون التطرق إلى ما يتضمنه القانون وتتعلق تلك النقطة بضرورة تحري الأسلوب الاستشاري أو الديمقراطي في اعداد هذا القانون الهام الذي يحكم وينظم كافة الشركات في الدولة. فلن نخسر شيئا فيما لو تم طرح المشروع في منتديات علمية وفكرية لأخذ الرأى والمشورة حيث ان هذا القانون هام جدا للاقتصاد الوطني ويحتاج بالفعل إلى مثل ذلك الاجراء قبل اصداره. وتجدر الاشارة إلى ان عملية طرح مثل هذه القوانين والتشريعات الاقتصادية في حلقات نقاش أو منتديات فكرية قبل اعتمادها رسميا من السلطات العليا يعطي القانون قاعدة قوية حيث تتاح الفرصة لكافة الجماهير للادلاء بآرائهم خاصة واننا مقبلون على تغيرات اقتصادية على مستوى الخليج العربي. وبالتالي فلابد من ان ينص صراحة بالقرارات الوزارية المنفذة للقانون على كيفية معاملة الخليجيين على مستوى الدولة وبشكل تفصيلي واضح لا يترك مجالاً للاجتهادات الشخصية.