أكد معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ان تعليمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تجاه تحويل دبي إلى مركز اقليمي وعالمي للتجارة الالكترونية وجدت ترحيبا وحماسا منقطع النظير بين الأوساط التجارية في مختلف أنحاء الدولة وذلك إلى جانب الدعم الكبير الذي قدمته حكومة دبي باستبدال الطرق التقليدية في ممارسة الأعمال التجارية بالتقنيات والوسائل الحديثة. وقال معاليه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه عبدالله أحمد لوتاه وكيل وزارة المواصلات في افتتاح ندوة التجارة الالكترونية التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع شركة مايكروسوفت ان جميع المؤشرات تدل على ان صناعة التجارة الالكترونية الصاعدة ستصبح الثورة التقنية للقرن الحادي والعشرين وستمتد آثارها لتشمل الأفراد وقطاع الأعمال على حد سواء بنفس الطريقة التي أدى بها الهاتف إلى تحولات ثورية في عالم الاتصالات خلال القرن العشرين. ولعل الفارق الرئيسي بين ثورة الهاتف وثورة التجارة الالكترونية هو انه بينما اقتصر انتشار الهاتف في البداية على الدول المتقدمة ومن ثم استغرق بعض الوقت لينتشر في بقية أنحاء العالم الأخرى, فإن التجارة الالكترونية ستشمل بآثارها الجميع مرة واحدة وعلى نطاق العالم في القريب العاجل. ولقد بات معروفا الآن ان عجلة التطور في عالم الـ (انترنت) تدور بسرعة تزيد سبعة أضعاف على السرعة التي تدور بها عجلة التطور في العالم التقليدي. أسلوب واستراتيجية وأضاف معاليه ان التجارة الالكترونية ليست مجرد تقنية سيكون بوسع قطاع الأعمال الأخذ بها أو التغاضي عنها. وإنما التجارة الالكترونية أسلوب واستراتيجية أداء قائمة بذاتها.. فهي وسيلة جديدة للتوزيع.. وبيئة جديدة لعقد الصفقات.. وعالم جديد لتقديم الخدمة المصرفية.. والبيئة الجديدة للتسوق وأكثر.. فالتجارة الالكترونية هي استراتيجية الأعمال التي لن يكون بوسع أي نشاط التغاضي عنها أو البقاء بدونها في القرن الحادي والعشرين. وبانتشار استخدام الـ (انترنت) تتلاشى الحدود الجغرافية لعالم الأعمال بسرعة متزايدة. وبات من السهل على قطاع الأعمال الآن التوافق مع مختلف الأسواق على مدار الساعة باستثمارات لا تكاد تذكر ولكن بسرعة وفاعلية من خلال التجارة الالكترونية. ولا شك ان هذه التطورات ستضع قطاع الأعمال في دولة الامارات العربية المتحدة, كما هو الحال في جميع أنحاء العالم, أمام تحديات هائلة وفي الوقت نفسه ستفتح لها فرصا وآفاقا غير مسبوقة للتوسع والنجاح. واستعرض معالي وزير المواصلات في كلمته الفرص والفوائد المتوقعة من وراء التجارة الالكترونية وقال ان قطاع الأعمال في الدولة يتمتع بالانفتاح الكامل ولديه الفرصة الكاملة لدخول الأسواق العالمية, وهؤلاء الذين سيسارعون الى التوافق والابتكار وتبني الأساليب الحديثة بدلا من الجمود عند الأساليب التقليدية هم فقط الذين سيكون بوسعهم أكثر من غيرهم جني ثمار الثورة التقنية المتمثلة في التجارة الالكترونية, والتي أصبحت بالفعل حقيقة واقعة في عالم اليوم. وبالنسبة للتكلفة الاقتصادية اكد ان التجارة الالكترونية تؤدي الى خفض تكاليف التشغيل بدرجة كبيرة, حيث توفر الفرصة لاستبدال الطرق التقليدية التي عفا عليها الزمن بأساليب أخرى مبتكرة تستفيد بدرجة كبيرة بخدمات القيمة المضافة وتيسر انجاز المعاملات. وأشار الى ان التجارة الالكترونية توفر الفرصة لمختلف أنشطة الأعمال للاستغناء عن قنوات التوزيع المتعددة الطبقات, مما يؤدي الى زيادة الفاعلية وخفض تكلفة التشغيل, لكل من المنشأة الاقتصادية والعميل بحد سواء, فاذا خفضت تكلفة البيع, سيؤدي ذلك بالطبع الى خفض تكلفة المنتج مما يؤدي في النهاية الى ازدهار الأعمال. الفعالية كما تؤدي التجارة الالكترونية الى زيادة فعالية معالجة معاملات الزبائن بدرجة كبيرة, وبجميع مراحلها حتى الحصول على الخدمة أو المنتج النهائي, ويؤدي هذا في الوقت نفسه الى التعرف على احتياجات الزبائن بصورة أكثر دقة, ولاشك ان سعي الحكومة في البحث عن السبل والوسائل الأكثر فاعلية لتوفير الامكانات للتجارة الالكترونية وخدمة الـ (انترنت) في التعامل مع الجمهور وقطاع الأعمال سيؤدي بدرجة كبيرة لدعم انتشار التجارة الالكترونية واستفادة الاقتصاد الوطني بمزايا هذه الثورة التقنية. وبالاضافة الى ذلك, فإن الموقع المتفرد لدولة الامارات العربية المتحدة في وسط العالم, الى جانب ما تتمتع به من تسهيلات تضاهي أرقى التسهيلات العالمية في مجالات الاتصالات والشحن والنقل والتخزين في بيئة معفاة من الضرائب, وغير ذلك, سيساعد قطاع الأعمال في الدولة على الوصول الى أسواق جديدة وبكفاءة وسرعة عالية. النظم واللوائح وأوضح معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات الى ان هناك مجموعة من التحديات مع تنفيذ التجارة الالكترونية منها على سبيل المثال تلك الأعمال التي تعتمد على قوانين معينة كقوانين الوكالات التجارية سرعان ما ستجد أعمالها تتآكل بسبب ظهور السوق الرمادية من خلال التجارة الالكترونية, وسيتعين على هذا النوع من الأعمال البحث عن طرق فعالة لاضافة قيمة لخدماتهم المقدمة الى الزبائن من أجل حماية أسواقهم. وقال انه في غياب التشريعات المتعلقة بالتجارة الالكترونية, قد تجد الأعمال نفسها بلا حماية قانونية, ومع ذلك فلا ينبغي أن تتسبب هذه النقطة في تشاؤم مفرط من قبل دوائر الأعمال, حيث ان الاتفاقيات التجارية المعقودة بين الأطراف ستظل صالحة وسارية المفعول, وفي الوقت نفسه, فإن الحكومة تعكف حاليا على صياغة النظم واللوائح الملائمة التي ستؤدي بلاشك الى تشجيع الاقبال على التجارة الالكترونية وعلى الرغم من ازدياد حدة المنافسة, سيكون بوسع مختلف أنشطة الأعمال خفض تكلفة مبيعاتها بدرجة كبيرة, فلن يعود هناك مجال بعد الآن لهوامش التكلفة المرتفعة, كما سيتعين على الأعمال اضافة قيمة لخدماتهم المقدمة الى الزبائن واحراز ميزة التفوق. ولن يكون الأخذ بالتجارة الالكترونية مهمة سهلة, فلسنا هنا بصدد الحديث عن المعالجة الآلية للمهام التقليدية, بقدر ما نحن بصدد الحديث عن الابتكار والأفكار الجديدة, ويضع ذلك قطاع الأعمال أمام تحدي القدرة على تحسين الأداء والتوافق مع المتطلبات الجديدة. وأشار الى انه لا يزال وعي السوق بمدى أهمية ومتطلبات وامكانات التجارة الالكترونية متواضعا بصورة عامة, والأمر سيتطلب بذل جهودا كبيرة من قبل كافة أطراف التجارة الالكترونية للارتقاء بوعي السوق وثقته في هذا الأسلوب الجديد لممارسة النشاط, واعتقد ان (مؤسسة الامارات للاتصالات) باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية بما توفره من بنية تحتية ومن خلال مشروعها (كومترست) ستكون منوطة بلعب دور كبير فيما يتعلق بزيادة وعي السوق في هذا المجال. واوضح ان سوق التجارة الالكترونية لا يزال متخبطا بين العديد من جوانب الجدل الفنية والتشريعية وغيرهما. ويتعين على جميع الاطراف ان توحد جهودها بدلا من التناحر من اجل تحقيق الاستقرار والنضج للسوق. وسيتعين ايضا على موردي التقنيات ان يضعوا في اعتبارهم مصالح الزبائن والبيئة التشريعية لكل الدول عند تقديم حلولهم. ووجه معاليه الشكر الى غرفة تجارة وصناعة دبي لمبادرتها بتنظيم هذا الملتقى الحضاري والمتميز, وللمشاركين الرئيسيين (دائرة دبي للتنمية الاقتصادية) , (كومترست) , (ميكروسوفت) وجميع المشاركين الاخرين في تنظيم هذا المؤتمر الهام والذين اسهموا بجهودهم وافكارهم في اثراء موضوع المؤتمر ونقل صورة واضحة عن المكاسب والتحديات المقبلة. فرص الاعمال وقال عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان الغرفة تلعب دورا كبيرا في ازدهار مجتمع الاعمال في دبي على المستوى العالمي بهدف اكتشاف فرص الاعمال الضرورية لزيادة معدل النمو, مشيرا الى ان عدد الشركات العاملة في دبي حاليا يبلغ 45 الف شركة مقارنة بحوالي 7 الاف شركة عام 1980 اي بمعدل نمو 550% خلال اقل من 20 عاما. وعزى عبدالرحمن المطيوعي هذه الزيادة الكبيرة والانجازات التجارية والاقتصادية الاخرى الى الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. واضاف مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان التجارة الالكترونية يمتد اثارها الى كل قطاعات الصناعة و انه ينبغي على مجتمع الاعمال في دبي ان ينتبه الى المتغيرات المقبلة حتى يمكنه تحويل المخاطر الى فرص استثمارية جديدة. وقال ان الغرفة كانت سباقة دائما في الانتقال الى عصر التجارة الالكترونية حيث كانت من اولى الجهات التي تقدم خدماتها على شبكة الانترنت مشيرا الى ان حوالي الف زائر يدخلون الى موقع الغرفة على الشبكة يوميا. وقال عبدالرحمن المطيوعي ان هناك حاجة الى اعادة النظر في البنية القانونية والتشريعية للتجارة الالكترونية مشيرا الى ان الولايات المتحدة والغرب عموما لا يزالون يدرسون القوانين المناسبة لتنظيم حركة العمل و(البيزنس) على الشبكة. وقال ان الحكومة هي التي ينبغي ان تضع هذه القوانين مؤكدا على أهمية دراسة اثار التجارة الالكترونية على ثقافتنا المحلية والاساليب الحالية لادارة الاعمال في دبي. التنفيذ السليم وقال ماجد حماد الشامسي النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي ان الغرفة ملتزمة بقيادة القطاع الخاص لفهم ابعاد وآليات التجارة الالكترونية والتأكيد على التنفيذ السليم للاستراتيجيات التي سيتم اتخاذها بهدف تحقيق النجاح والازدهار في ظل الاقتصاد الرقمي. واكد النائب الثاني لغرفة تجارة وصناعة دبي على اهمية التركيز علي المخاطر والتحديات الخاصة بالتجارة الالكترونية مشيرا الى ان هذا المشروع اثير حوله الكثير من اللغط ولم يكن مجتمع الاعمال في دبي الاستثناء من هذه القاعدة. دور محوري وقال عبدالله قاسم المدير الرئيسي لتقنية المعلومات في بنك الامارات الدولي ان البنوك والمؤسسات المالية تلعب دورا محوريا في انجاح وادارة التجارة الالكترونية مؤكدا على ان التجارة الالكترونية تستدعي خلق مزيد من التنسيق والتعاون بين البلدان العربية لانجاحها في المنطقة. وقال انه في الوقت الذي تصل فيه التجارة على الانترنت الى 300 مليار دولار تبلغ مساهمات الدول العربية جميعها نحو 11 مليون دولار فقط. واشار عبدالله قاسم لوتاه الى وجود فرصة كبيرة لنمو التجارة الالكترونية عبر اجهزة التليفون المحمول في الدولة وذلك نظرا لزيادة عدد مستخدمي التليفون المحمول حيث يوجد بالدولة نحو 300 الف تليفون نقال بينما ينخفض بصورة كبيرة عدد مستخدمي الكمبيوتر الشخصي. واكد المدير الرئيسي لتقنية المعلومات في بنك الامارات الدولي اهمية زيادة وعي المواطنين بالتجارة الالكترونية والعمل على ترخيص اجهزة الكمبيوتر والبرمجيات في الدولة وتخفيض الضريبة الجمركية الخاصة بمستلزمات تكنولوجيا المعلومات. وقال ان بنك الامارات الدولي قطع شوطا كبيرا في نمو التجارة الالكترونية مشيرا الى وجود نحو 10 آلاف مستخدم يقومون باجراء تعاملاتهم المالية والتجارية من خلال موقع البنك على الانترنت, وأكد ان التحويلات المالية في موقع البنك على الشبكة تتمتع بالضمان والسلامة الكاملين مشيرا الى ان النظام الامني الذي ينفذه بنك الامارات الدولي مأخوذ عن النظام الامني المعمول به في وزارة الدفاع الامريكية, كما ان البنك يقوم كل عام باستقدام اكبر الخبراء العالميين المتخصصين في مجال الامن على الشبكة من اجل اختبار انظمة الامان المعمول بها في موقع بنك الامارات على الانترنت. الاستراتيجية واشاد بهرام مهذبي مدير عام مايكروسوفت بالدعوة الكريمة التي اطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والخاصة بتشكيل لجنة لوضع استراتيجية التجارة الالكترونية في دبي وقال ان الدعم الحكومي المستمر لمشروع التجارة الالكترونية من شأنه ان يساعد على انجاح المشروع وتحويل دبي الى المركز الاقليمي الرئيسي للتجارة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات. وقال الدكتور هيربرت ويبر المدير الاداري لمعهد فران هوفر الالماني ان حماس الدول المختلفة للتجارة الالكترونية لا ينبغي ان يكون على حساب خلق المناخ المناسب للتجارة المحلية مشيرا الى ضرورة ايجاد توازن بين الوصول للسوق العالمية والاندماج في العولمة وبين الحفاظ على هوية الاسواق المحلية. ودعا الدكتور هيربرت ويبر الى ضرورة الدراسة المتأنية والتحليل الموضوعي الجيد لاثار التجارة الالكترونية قبل العمل على نشرها في مختلف الدول. وقال يوسف مهدي مدير التسويق في شركة مايكروسوفت ان مايكروسوفت تقوم حاليا بدور هائل في سبيل تقديم كافة المنتجات التكنولوجية اللازمة لانجاح التجارة الالكترونية مشيرا الى ان حجم استثمارات مايكروسوفت على مشروع التجارة الالكترونية تجاوز المليار دولار. كتب طارق فتحي