اصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة قانونا في شأن المحافظة على سلامة الانسان والبيئة الزراعية من سوء استخدام المبيدات والاسمدة الكيماوية , والحقيقة اننا بحاجة ماسة لمثل هذه القوانين حتى على المستوى الاتحادي, فالتجاوزات في استخدام الاسمدة الكيماوية والمبيدات الكيماوية السامة توجد بنسب متفاوته.. والمحاصيل الزراعية المحلية يتم تسويقها على مستوى الدولة ودون وجود قيود رقابية صحية محكمة تضمن وصول المنتج الى المستهلك النهائي بالصورة اللائقة صحيا, مما يتسبب في خلق مشاكل واضرار صحية على المستهلكين بعضها تظهر اثاره السيئة بشكل مباشر وسريع وبعضها تظهر اثاره السيئة بعد فترة طويلة والحقيقة ان طرق ووسائل استخدام المبيدات الكيماوية السامة التي تستخدم للقضاء على الافات الزراعية والافات والحشرات الضارة بالصحة العامة والاسمدة الكيماوية التي تحتوي على عناصر غذائية للنباتات لا مجال فيها للاجتهادات الشخصية والمزاجية الادمية فهناك معايير علمية مقدرة وموضوعة بدقة علمية وهي معايير في نفس الوقت قد تكون عالمية معتمدة من قبل منظمة الزراعة والاغذية العالمية من ناحية ومن قبل منظمات المحافظة على البيئة عالميا. حيث ان الاثار السيئة الناجمة عن تجاوز المعايير العلمية في استخدام الاسمدة الكيماوية والمبيدات لا تقتصر على النباتات التي استخدمت فيها وانما تمتد تلك الاثار لتشمل الانسان والحيوان الذي يتغذى على تلك النباتات ومن ثم لحوم تلك الحيوانات والالبان ومشتقاتها لتلك الحيوانات والتربة التي استخدمت فيها تلك المواد والهواء الجوي. وقد يتسلل الاثر الى باطن الارض مع ذوبانه بالمياه وقد يصيب كذلك المياه الجوفية. ومن هذا المنطلق فلابد من التوصية بأن يكون لوزارة الزراعة والثروة السمكية دور فاعل اكبر في هذا المجال. وقد يكون ذلك بزيادة فاعلية الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة اليوم. فوزارة الزراعة والثروة السمكية تعتبر من الوزارات الاوفر حظا في امكانية فرض نظامها وقوانينها بالطرق العلمية التي تراها مناسبة على المستوى المحلي في كافة الامارات اذا ما أوجدت المبررات العلمية التي تسند موقفها. حيث ان المبررات العلمية لا مجال فيها للاجتهادات الشخصية كما اشرنا. وقد يعتقد الكثيرون من المزارعين ان الاكثار من استخدام الاسمدة الكيماوية والمبيدات يجعل الثمار تنمو بسرعة وبمعدلات عالية وان ذلك قد يعود عليهم بالربح السريع والوفير مما يدفعهم الى التجاوزات التي نلاحظها اليوم على ارض الواقع غير ان القوانين والضوابط التي تحكم عملية استخدام الاسمدة الكيماوية والمبيدات المقترنة بعملية نشر الوعي الصحية للمنتجين والمستهليكن على كافة الاصعدة والمستويات كفيلة بالحد من التجاوزات الى درجة كبيرة جدا. وبالمقابل لابد من توعية المنتجين الزراعيين باستخدام الاسمدة العضوية الطبيعية حيث ان الاسمدة الطبيعية وبشكل خاص سمك السردين (العومة) والتي اثبتت الدراسات العلمية انها من افضل انواع الاسمدة الطبيعية متوفرة بكثرة في الاسواق المحلية وفي سلطنة عمان الى درجة اننا نصدر منها الى الدول الاجنبية وبكميات ضخمة. فلماذا لا نفكر بالعمل مثل ما يعمل في الدول الصناعية حيث تكون هناك منتجات زراعية مخصبة بالاسمدة الطبيعية واخرى مخصبة بالاسمدة الكيماوية ولكل سعره الذي يتناسب مع قوى العرض والطلب من ناحية وتكلفته من ناحية اخرى. وهذا الامر يحتاج الى تدخل القطاع الخاص وتحريك الانتاج الزراعي المخصب بالاسمدة العضوية وتدخل الحكومة لوضع ضوابط واحكام تحكم عملية تسويق تلك المنتجات واعتقد ان عملية العرض والطلب كفيلة بتحديد الاسعار المناسبة لتلك المنتجات ان وجدت.