ان أولويات سياسات تأمين احتياجات المياه في الدول العربية يجب ان تكون بالفعل واضحة, فأولى هذه الأولويات هو ضرورة ان تلجأ هذه الدول إلى وضع استراتيجيات موحدة لمواجهة تحدي احتياجات الغذاء , لأن هذه الدول سوف تظل في المستقبل المنظور من المستوردين الرئيسيين للحبوب في العالم, وبالتالي فان بامكانها ان تلعب دورا مؤثرا في صياغة نظام التجارة العالمي للحبوب. اما التحدي الاستراتيجي الآخر فهو تحسين استخدامات المياه في دول المنطقة, ويطلق على هذا المفهوم (ادارة الطلب) من قبل واضعي سياسات المياه بدول المنطقة, وفي الحالات التي لا يكون فيها توفير المياه لا يمثل مشكلة, يقترح الاقتصاديون ان يتم توجيه استخدامات المياه للمصادر القادرة على استخدامه بشكل أكفأ, ففي الحقل, يجب توجيه المياه للمحاصيل التي تحقق أفضل استخدام للمياه وبنفس الوقت أعلى منفعة للاقتصاد ككل مثل الخضروات ذات القيمة العالية بدلا من الاعلاف والأغذية الحيوانية, وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية الأولوية يجب ان تعطى للصناعة قبل الزراعة. وبالنسبة للتحدي الثالث هو زيادة كفاءة استخدام مصادر المياه الحالية لزيادة العوائد المتحصلة منها, ويمكن تحقيق ذلك من خلال توظيف الاستثمارات الضرورية في تقنيات استخدامات المياه والادارة البشرية, وفي الموارد غير التقليدية من مياه محلاة أو معالجة مع مراعاة المردود الاقتصادي, كما يشدد عدد من الخبراء المائيين على أهمية التركيز على ايجاد انظمة للصرف الصحي ليس لحماية البيئة من السلبيات, وانما من أجل اعتبار المياه (المبتذلة) مصدر مياه معالجة صالحة لاستعمالات عديدة ومصدر اسمدة طبيعية صالحة لاستصلاح الأراضي خصوصا في المناطق الصحراوية, ولأن الوطن العربي يعاني من نقص في مصادر المياه, فانه من الضروري وحسب رأي الخبراء انفسهم اعادة النظر في موضوع المياه المبتذلة وطريقة تصريفها, لا سيما وان المياه المبتذلة تصلح لعدة أغراض أهمها رى بعض المحاصيل والحدائق والشوارع, ولا شك ان استخدام المياه المتبذلة يساعد على المحافظة على الثروة المائية فترة أطول. كذلك تبرز أهمية سدود الاعاقة من أجل تغذية الخزانات الجوفية ومشروعات حصاد المياه لاستغلالها في الزراعات المطرية, ويظهر ان نهر النيل يعتبر الأول على صعيد الموارد المائية السطحية, إذ تبلغ مساحة حوضه 2.9 مليون كلم مربع ومتوسط تصريفه السنوي عند أسوان 84 مليار متر مكعب, ثم يأتي نهرا دجلة والفرات حيث تبلغ مساحة حوض الفرات 444 ألف كلم مربع بينما مساحة حوض دجلة 258 ألف كلم مربع. كذلك لابد من اعتماد استراتيجية عربية للزراعة والتنمية والاهتمام بتحسين البيئة والمحافظة على الموارد وعلى التوازن الطبيعي لها وعلى انتهاج النظم الزراعية والمائية والسمكية التي تضمن تحقيق الأهداف الانمائية دون الحاق اضرار لا يمكن تداركها, وأخيرا, فانه من الضروري اعداد برنامج متكامل للتدريب والتوعية في مجال استخدامات الموارد المائية سواء الاستخدامات الزراعية أو الصناعية أو السكانية. وتقترح الدراسة التي أعدها المعهد القومي لبحوث المياه في مصر ايجاد كيان عربي فني عالي المستوى هدفه توحيد الجهود المبعثرة للطاقات والخبرات والامكانيات العربية تحت اسم (المجلس العربي للمياه) تكون مهمته مجابهة تحديات المستقبل من أهم عناصر الحياة بهدف الحفاظ على أهم عنصر للتنمية الزراعية وهو الماء تحقيقا لمقولة (من يملك قوته يملك ارادته) .