في دراسة مفصلة وعلى مستوى كبير من الأهمية اعدها اختصاصيون في المعهد القومي لبحوث المياه في مصر تبين ان المنطقة العربية تصل إلى حد الفقر المائي إذا ما اخذنا بالمقياس العالمي لحاجة الفرد من المياه في العالم وهي 1000 متر مكعب على اعتبار ان حصة الفرد في العالم العربي أقل من هذه الكمية . وتشير الدراسة إلى ان معظم الدول العربية تعاني من شح المياه مع نهاية القرن العشرين بعضها بصورة حادة وأخرى لا تزال فوق حد الفقر المائي وتبين هذه الدراسة ان ثلثي مياه البحر المحلاة موجودة في الشرق الأوسط ومعظمها في دول الخليج وبعض الدول العربية (مياه البحر المحلاة في العالم تصل إلى 30 مليون متر مكعب يوميا). وعلى امتداد مساحة الوطن العربي البالغة 14 مليون كيلو متر مربع هناك كميات وفيرة من المياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة كخزانات المياه الجوفية في طبقة الحجر النوبي بالصحراء الغربية ممتدة عبر السودان وتشاد ومصر وليبيا, وفي طبقة الدمام العميقة في السعودية وعين الفيجة في سوريا. وعلى الرغم من انه لا توجد تقديرات متوافرة عن مجموع كميات مصادر المياه لكن يتبين ان مصادر المياه من خارج الوطن العربي تقدر بحوالي 62% من مجموع مصادر المياه العربية وان الدول الواقعة فوق حد الفقر المائي هي فقط سوريا والعراق, وموريتانيا والسودان وسلطنة عمان, أما بقية الدول العربية الخمس عشرة فتقع تحت خط الفقر المائي. ويتوقع خبراء مائيون ان يقترب العجز المائي للدول العربية في الركن الغربي من الوطن العربي عام 2030 من 100 مليار متر مكعب سنويا. أما بالنسبة للدول العربية في الركن الشرقي من الوطن العربي فسيكون حوالي 133 مليار متر مكعب سنويا. وهذا ان دل على شيء فانما يدل حسب ما يقوله هؤلاء الخبراء ان الوطن العربي مقبل على مشكلة مائية كبيرة مطلع القرن المقبل, لا يمكن تجنبها إلا من خلال منظور قومي وتعاون كامل بين امكانيات الأقطار العربية لتجنب ما يعرف بحرب المياه في القرن المقبل, ويشدد الخبراء على ضرورة التنسيق بين مراكز وجهات البحوث المائية في الوطن العربي والتنسيق أيضا بين جهات الاعلام المائي لتقوم ببرامج توعية لمستخدمي المياه في العالم العربي . ان مشكلة المياه في الدول العربية لا تقف عند حدود شحتها وقصورها عن تلبية الاحتياجات المختلفة, بل تتجاوز ذلك إلى كفاءة استخدامها استخداما علميا سليما, وبالقاء نظرة على استخدامات المياه في الوطن العربي يتضح ان الكميات المستخدمة سنويا من المياه تبلغ 178.6 مليار متر مكعب وتستهلك الزراعة منها 157 مليار متر مكعب في السنة, والاستعمالات المنزلية 13.2 مليار متر مكعب, والاستعمالات الصناعية 8.4 مليارات متر مكعب, وتروي كميات المياه المستخدمة للرى 11 مليون هكتار من الأراضي الزراعية, وتتركز الزراعة المروية في مصر والعراق والسودان والمغرب وسوريا والسعودية ويبلغ مجموع المساحة المروية في هذه البلدان 9.1 ملايين هكتار, أي ما يقارب 83 في المائة من مجموع المساحة المروية في الوطن العربي, وتستهلك 138 مليار متر مكعب من المياه أي ما يقارب 88 في المائة من المياه المتجددة, فيها, وتشكل المساحة المروية في الوطن العربي 23 في المائة فقط من اجمالي مساحة الأراضي المزروعة, إلا ان قيمة الانتاج الزراعي من المساحات المروية تمثل 70 في المائة من اجمالي قيمة الانتاج الزراعي, ان الاستخدام الحالي للمياه في الزراعة المروية سيتم بكفاءة متدنية إذ بلغ فاقد المياه أثناء النقل والتوزيع في الحقول ما يقارب 80 مليار متر مكعب بسبب أسلوب الري السطحي المتبع, إلا ان بعض الدول ادخلت انظمة محسنة للري كالري بالتنقيط والري بالرش, وهناك مجالات كبيرة لتحسين كفاءة نظام الري السطحي, ففي سوريا ارتفعت الكفاءة الحقلية لنظام الري من 48 في المائة إلى 72 في المائة عند ادخال تقنية التسوية باشعة الليزر واستخدام الري المتردد في نظام الري السطحي, ولكن هذ التقنية مازالت محصورة وتستخدم على نطاق ضيق في مصر والعراق وسوريا والمغرب وتحتاج لترويج وتشجيع لاستخدامها في بقية الدول العربية.