قال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ان الاوضاع الاقتصادية في البلدان المنتجة للنفط شهدت تغيرات هامة وسريعة في عام 98 وبالاخص بعد أن فقد برميل النفط 35% من قيمته مما ادى الى انخفاض العائدات النفطية بنفس النسبة تقريباً . وأشار معاليه في كلمة له في التقرير السنوي لمصرف الامارات الصناعي الى ان اقتصاد الامارات لم يستثن من هذه التطورات إلا ان الجهود التي بذلت خلال سنوات العقد الماضي اثمرت اقتصادا أكثر تنوعا, مما ساعد على احتواء ترسبات ازمة النفط في عام 1998 والحد من تأثيراتها السلبية على القطاعات الاقتصادية غير النفطية والتي ابدت مرونة أكبر للتأقلم مع تقلبات أسواق النفط العالمية مقارنة بالتقلبات الحادة التي مرت بها هذه السوق في عام ,1986 مما يعد انجازا بحد ذاته. وأوضح ان من بين القطاعات الاقتصادية غير النفطية حقق قطاع الصناعات التحويلية نسبة نمو بلغت 2% في هذا العام, وذلك على الرغم من انخفاض أسعار المنتجات البترولية وأسعار الألمنيوم والتي تشكل أهمية خاصة للقطاع الصناعي في دولة الامارات. وقال ان المصرف ساهم من جانبه في رفد القطاع الصناعي باستثمارات جديدة, حيث وافق مجلس الادارة في هذا العام على تمويل 24 مشروعا صناعيا, بملبغ 15.114 مليون درهم. ويقل حجم هذا المبلغ عن حجم التمويل في السنتين الماضيتين, ويعزى ذلك الى انخفاض عدد طلبات القروض في هذا العام والتي تمثل معظمها في طلبات لمشاريع صغيرة, فضلا عن عدم استيفاء البعض منها لكافة المتطلبات اللازمة للتمويل. وعلى العكس من التوقعات, فان الانعكسات السلبية لانخفاض اسعار النفط كانت محدودة سواء على انشطة المصرف أو على اداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية بشكل عام. ففيما يتعلق بالقطاع المصرفي, فان البيانات الاولية تشير الى ارتفاع ارابح المصارف التجارية بنسب متفاوتة في العام الحالي, كما نمت التجارة الخارجية للدولة وحقق القطاع غير النفطي نسبة نمو بلغت 2.6%. وأكد ان هذه التطورات ادت الى انخفاض مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي بصورة كبيرة لتصل الى 21% فقط من اجمالي هذا الناتج, وذلك مقابل 30% في عام 1997 و33% في عام 1996. وبالاضافة الى تراجع اسعار النفط, فقد تأقلم الاقتصاد المحلي مع العديد من التطورات المحلية والاقليمية والعالمية, وبالاخص تقلبات سوق الاسهم المحلية وأزمة أسواق المال الاسيوية. وقال معاليه وعلى المستوى الخليجي استمرت اعمال اللجان المختلفة لتنسيق العمل الخليجي على جميع المستويات لتحقيق المواطنة الخليجية واتخاذ المزيد من الخطوات الرامية الى اقامة السوق الخليجية المشتركة. ونظرا لهذا التنسيق المتواصل بين دول مجلس التعاون, فقد اتخذت القمة التاسعة عشر لدول المجلس والتي عقدت بابوظبي قرارات اقتصادية هامة تتيح التوصل الى تعرفة جمركية موحدة بين هذه الدول في عام ,2001 مما سيؤدي الى ايجاد اتحاد جمركي وينقل دول المجلس الى شكل ارقى من التعاون والتكامل الاقتصادي. وعلى المستوى العالمي اشار معاليه اتخذت البلدان الصناعية الرئيسية بعض الخطوات العملية للمحافظة على استقرار اقتصاديات مختلف بلدان العالم, حيث تم تقديم مساعدات هائلة من خلال صندوق النقد الدولي للاقتصاديات المعرضة لهزات كبيرة, مما مكن من تفادي ازمات حقيقية في أمريكا اللاتينية وأوروبا, حيث يشكل ذلك نقلة نوعية في معالجة الازمات الدولية, اذ ساهم تطور تقنية الاتصالات وثورة المعلومات في سرعة تجاوز الازمات الاقتصادية الطارئة ومحاولة حلها لوقف امتدادها لبقية الاقتصاديات العالمية. وأكد الاقتصاد المحلي تمكن من تجاوز العديد من الانعكاسات السلبية وابدى مرونة كبيرة, كما ابدت مؤسساته التنموية, بما في ذلك مصرف الامارات الصناعي مرونة مماثلة في عام ,1998 وذلك بفضل السياسة الاقتصادية الحكيمة التي وضع اسسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء ــ حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ــ نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.