توقعت وزارة التخطيط في تقريرها الاقتصادي السنوي ارتفاع حجم الناتج المحلي الاجمالي الى حوالي 5.181 مليار درهم في عام 1999م مقابل حوالي 1.170 مليار درهم عام 1998م, وتوقعت كذلك ارتفاع اجمالي الواردات السلعية الى 104 مليارات درهم لهذا العام مقابل 8.100 مليار درهم في العام السابق . كما توقعت ارتفاع حجم الفائض في الميزان التجاري السلعي لهذا العام الى 5.14 مليار درهم مقابل 4.8 مليارات درهم لعام 1998 وحوالي 24 مليار درهم لعام 1997 ومقابل ذلك النمو المتوقع سوف يزداد الانفاق الاستهلاكي النهائي الى حوالي 126 مليار درهم لهذا العام مقابل حوالي 3.119 مليار درهم للعام السابق, اما الانفاق للتكوين الرأسمالي الثابت مثل مشاريع الكهرباء والمياه وشبكات الطرق والمساكن الشعبية وغيرها من المشاريع الانشائية لتكوين البنية الأساسية وتكوين رأس المال الثابت العام فسوف تستمر هي الاخرى في النمو لتصل الى حوالي 49 مليار درهم لهذا العام. وفي مقابل ذلك النمو المتوقع سوف ينخفض معدل التضخم النقدي الى حوالي 5.1% مقابل حوالي 6.1% في عام 1998م. لماذا؟ مع ان كافة النظريات الاقتصادية التي تحدثت عن التضخم النقدي تؤكد على ان التضخم النقدي يزداد على الارجح بزيادة النمو الاقتصادي الا اذا وجدت متغيرات اقتصادية او نقدية او مالية حالت دون زيادته وذلك لان النمو الاقتصادي وازدياد معدلات الانفاق الاستهلاكي والانفاق العام والانفاق الكلي بوجه عام يؤدي في الظروف الاقتصادية الطبيعية الى زيادة معدلات التضخم النقدي والحقيقة ان التقرير لم يشر بشكل تحليلي واضح الى الاسباب التي ستؤدي الى انخفاض مستوى او معدل التضخم النقدي ومن هذا المنطلق فإن التقرير في تصورنا يرجح التحليلات الاحصائية على التحليلات الاقتصادية حيث لا يأخذ التقرير بعين الاعتبار الابعاد الاقتصادية الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على الطلب العالمي على النفط والتنبؤات الدولية (اي تنبؤات المنظمات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتقارير المنظمات الاقتصادية العالمية) حول تلك المتغيرات مثل الوضع الاقتصادي في دول آسيا واليابان وروسيا والبرازيل والولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي والاقتصاديات الناشئة مثل اقتصاديات اوروبا الشرقية وامريكا اللاتينية عموماً وتجدر الاشارة الى ان دول الخليج العربية ما زالت تعتمد وبشكل رئيسي على الصادرات من المنتجات الهيدروكربونية ومشتقات النفط الاخرى وعلى النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل اساسي, والمعروف عالمياً الآن ان حجم المعروض النفطي عالمياً ما زال يغلب على حجم الطلب بسبب التطور التكنولوجي المذهل الذي تشهده صناعة النفط بشكل خاص وبدائل الطاقة بشكل عام وبسبب تفاقم حدة الركود الاقتصادي وازدياد حدة الازمات الاقتصادية واستمرار آثارها السلبية في كثير من بلدان العالم التي كانت بالأمس اقتصاديات قوية ورائجة, والحقيقة ان اغلب المحللين الاقتصاديين يرجحون استمرار الآثار السيئة للأزمات الاقتصادية التي اجتاحت الدول التي ذكرناها لمدة طويلة قد تستغرق ثلاث سنوات وان ذلك بالطبع يرتبط ببطء تحسن الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي وبالتالي بطء تحسن اسعار تلك المنتجات ومن ناحية اخرى نجد ان قطاع النفط الخام هو القطاع المحرك لاقتصاديات الدولة ولكافة القطاعات الاقتصادية الاخرى بما في ذلك الصناعات التحويلية فلو تم لا سمح الله ايقاف الرواتب الحكومية لمدة 6 شهور او تخفيضها الى النصف لمدة عام كامل فقد تظهر عندنا حالات مجاعة حقيقية والدليل على ذلك واضح على ارض الواقع حيث ان اغلب الموظفين يعانون من القروض المصرفية الشخصية المستمرة عليهم. ان ذلك في تصورنا لا يعكس انخفاض الرواتب حيث ان الرواتب في الدولة تعتبر في مستوى ممتاز مقارنة بكافة دول العالم المتحضرة غير ان الناس في بلدنا قد اعتادت على انماط معينة من الاستهلاك يصعب عليها تغييرها ونحن هنا لا نقلل من اهمية الصناعات التحويلية على الاطلاق بل اننا ندعم توجه التحول الى تشجيع بدائل النفط الخام ولكننا نقرر واقعاً قائماً. اما عن استثماراتنا في الخارج فعلى الرغم من اهميتها هي الاخرى كبديل مساعد لقطاع النفط الخام الا انها ما زالت هي الاخرى ترتبط بالمتغيرات الاقتصادية والمالية والنقدية العالمية, وهي عرضة للكثير من المخاطر السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية ومن هذا المنطلق فإنا نرى ان تقرير الوزارة يميل الى المبالغة في التفاؤل الذي نرجو الا يقودنا الى الاسترخاء والتقليل من اهمية البحث عن فرص استثمارية بديلة للنفط الخام.