قال خبير اقتصادي عربي ان شبكة الانترنت ستوفر بحلول عام 2000 ما مجموعه 220 مليار دولار من الخدمات التجارية . واشار طلال ابو غزاله رئيس المجمع العربي للملكية الفكرية في محاضرة القاها بالمجمع الثقافي بأبوظبي بحضور حشد كبير من المهتمين الى ان العمليات المصرفية ونشاطات التأمين ستكون من بين الخدمات التي ستحتل قطاعا كبيرا على الشبكة المباشرة (التجارة الالكترونية) بحلول عام 2003 ويقدر حجم نشاطاتها بمبلغ 80 مليار دولار واوضح ان من بين جميع صناعات الخدمات التجارية سيكون تأثير الشبكة الاوسع نطاقا في مجال خدمات السفريات اذ سيزيد حجم الايرادات من الشبكة بنسبة 30% بحلول عام 2000 وسوف تشهد الساحة مزيدا من الصراع بين اللاعبين مثل شبكة الانترنت والاميركان اكسبرس فيما سيجري القليل فقط من خدمات الاتصالات على الشبكة المباشرة في الاعوام الخمسة المقبلة. وتعرض ابو غزاله في محاضرته حول تكنولوجيا المعلومات والتجارة الالكترونية الى التعريفات المتعددة للتجارة الالكترونية. واشار الى ان صناعة التجارة الالكترونية عملية (شائكة ومعقدة) في الوقت الحاضر. فالانظمة يجري وضعها مع دخول هذه الصناعة مرحلة النضوج في الاشهر الثمانية عشرة المقبلة. ولكن الفوائد المحققة والماثلة امام الشركات اليوم تجعل من الاستثمار والاموال والموارد الموظفة في هذه الصناعة جديرة بالاهتمام. ومن هنا فان المزايا تفوق كثيرا الاخطار اذا كان التنفيذ سليما. اقتصاد الانترنت وقد اقتحمت الخدمات الان عالم اقتصاد الانترنت المزدهر لدرجة التعقيد التي تنطوي عليها الصناعة وذلك من خلال دورة كاملة من الخدمات بمختلف المراحل بدءا من تذكرة الطائرة حتى العقد القانوني الشائك. ولابد من الاشارة هنا الى ان شبكة الانترنت وبحلول عام 2000 ستوفر ما مجموعه 220 مليار دولار من الخدمات التجارية. واضاف ابو غزاله: لقد انطلقت مسيرة اقتصاد الانترنت من خلال مبيعات السلع عالية القيمة على هذه الشبكة. وتتنبأ مؤسسة (فورستر) للابحاث بأن تجارة البضائع على شبكة الانترنت في الولايات المتحدة سترتفع من 43 مليار دولار في 1998 لتصل الى 1.3 تريليون دولار في عام 2003. ومع اكتساب الموجة الاولى من هذه التجارة قوة وزخما, يظهر لدينا عامل جديد الا وهو الخدمات التجارية. وبينما تسيطر سلع مثل مبيعات السفريات على عالم المبيعات اليوم ترى فورستر ان الشبكة ستؤثر على كافة مجالات الخدمات التجارية لاسباب كثيرة. واوضح ان قطاع الخدمات التجارية شهد وبشكل كامل ابتداء من الاستشارات حتى الدخول الى الانترنت, نموا سريعا في السنوات الاخيرة. وبدخول هذا القطاع مرحلة النضج يركز الزبائن على طلبات مثل مراقبة الجودة والتكاليف المعقولة, وكلاهما من العوامل الاساسية للبيع والتقديم المباشر على الانترنت. وفي المقابل قام الموردون باعادة تصنيف الخدمات على شبكة منتجات بمستويات اسعار مدروسة واتفاقيات خاصة بمستوى الخدمة من اجل ضمان الجودة. وقال ان في الوقت الذي اصبحت الاتصالات لا تأبه ببعد المسافات بفضل وجود الهاتف والفاكس فقد ظلت قدرات هذه الوسائل محدودة. ان استخدام الشركات للخدمات يمكنها من التفاعل بطرق كثيرة منها: بحث خطط المشاريع, تبادل الافكار, عقد المقارنات بين الاسعار, وارسال الوثائق والمعلومات. لقد اصبحت هذه التفاعلات المباشرة ممكنة بعيدا عن اعباء الكلفة ومتاعب جمع الناس في غرفة واحدة وذلك بفضل تكنولوجيا الانترنت الجديدة. وقال ابو غزاله: اليوم توصلنا الى تعريف جديدة لتجارة الانترنت المصمم للبضائع مرتفعة القيمة, وذلك من خلال التركيز على الطلبات المباشرة على الشاشة. الا ان قطاع الخدمات يطرح تحديات جديدة. ولمعالجة هذه الاختلافات بين تجارة البضائع وتجارة الخدمات, تعرف تجارة الانترنت للخدمات على انها (هي التي يظهر طلب الشراء الخاص بها مباشرة على الشاشة وحيث تلعب الانترنت دورا حيويا في تنفيذها) وعليه, يقر هذا التعريف المنفصل والواسع للخدمات بأنه: * يمكن شراء الخدمات مباشرة على الشبكة: الخدمات مثل السفر والتوظيف المؤقت تشبه الى حد كبير تجارة البضائع من خلال اسعار محدودة ومواصفات معينة تسمح بادراجها في كاتالوجات على الشبكة. * يكتسب كثير من الخدمات قيمته من التقديم المباشر على الشبكة: لاثراء الخدمات يجب ان تكون ضمن تجارة الانترنت مبيعات توفرها الشبكة بصورة اساسية, حتى ولو كان هناك عقد يتم توقيعه بعيدا عن الشبكة بعد مفاوضات مكثفة. لناخذ مثلا على ذلك شراء شركة ما لمدخلات اخبارية, ما قبل الانترنت, من رويتر لعدد من المسؤولين التنفيذيين الذين وقع الاختيار عليهم, حيث تتمكن هذه الشركة وبفضل التقديم على الانترنت من توسيع العقد ليشمل كافة العاملين لديها. * وجود اتصالات على الشبكة لا علاقة لها بالتجارة: بعيدا عن ايصالات السجل النقدي, هناك التأثير الملموس فيما يتعلق بالتسويق والاتصالات وخدمات الزبائن المستندة الى الانترنت. هذه العمليات لا تعتبر عادة جزءا من التجارة الالكترونية, لكنها تحدث في الفضاء الاوسع لاقتصاد الانترنت. على سبيل المثال, اقدمت شركة كومباك على استخدام (موقع النادي) على شبكة الانترنت لتقديم مساعدة مباشرة لموزعيها تتيح لهم ايجاد شركاء جدد, والاتصال مع خدمة الزبائن وقراءة ابحاث السوق مباشرة من الشبكة, وكل ذلك مجانا. ثلاث فئات وقال انه مع وصول الخدمات مرحلة النضج, فانها ستسلك الطريق الذي سار عليه التصنيع منذ الثورة الصناعية, من احتضان للاتمتة (اعتماد الآلات) والخضوع لعملية اعادة هيكلة على نطاق واسع مع اعتماد الانترنت كعامل سريع فعال. ان قوى المعايرة التي تمارسها الشبكة ستؤدي وبسرعة الى تحويل الشركات والاسواق والمنتجات الى ثلاث فئات رئيسية هي: * الخدمات المؤتمتة (الآلية): هي الخدمات البسيطة المكررة التي تحتل فيها مصاريف المعالجة نسية عالية من اجمالي التكاليف, وهي نموذجية لشراء الخدمات الذاتية وستنتقل بسرعة لتعرض مباشرة على شبكة الانترنت. ولتحقيق ذلك ستعمد مصادر الخدمة الى الاستثمار في البرامج والبيانات التي تسهل البحث من خلال قواعد البيانات الروتينية واشكال المنتجات. فعلى سبيل المثال, تقدم شركة ايرنست ويونغ لعملائهما خدمة المستشار الالي من خلال شبكة الانترنت, حيث يطلب من العميل تقديم معلومات من الشركة ومتطلباتها ليقوم باختيار انسب النظم الملائمة ومقابل رسم يقدر بـ 4000 دولار, مقابل رسم استشاري نموذجي يصل الى (150000) دولار في حال اعتماد نظم الاستشارات التقليدية. * خدمات المساعدة: ان معظم الخدمات ستظل بحاجة الى خدمات العنصر البشري بين الحين والاخر وذلك لحل المشاكل او الاجابة على الاستفسارات غير الاعتيادية, وستقوم القطاعات المالية, والاتصالات والسفر بالاستثمار على نطاق واسع في خدمات المساعدة هذه, وستهيمن هذه الخدمات على الساحة على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال تقوم شركة ارثر اندرسون بتقديم خدمة للرد على الاستفسارات من خلال موقعها الخاص على شبكة الانترنت والمدعوم بشبكة من الباحثين التجاريين الذين يقومون بالرد على الهاتف او البريد الالكتروني مقابل (150) دولارا للساعة الواحدة مع ضمانه للحصول على الجواب في غضون اربع ساعات. * الخدمات المعقدة: بعض الخدمات ذات طبيعة معقدة واستراتيجية وسرية, وتأتي في رأس القائمة المواضيع المحاسبية والاستشارية والقانونية. وتقع معظم نشاطات الانترنت المتصلة بهذه الخدمات ضمن نطاق اقتصاد الانترنت, حيث تقديم المساعدة المرتبطة بالاتصالات ولكن دون ان يشكل ذلك عنصرا جوهريا بالنسبة للتجارة حيث تركز هذه المؤسسات على استخدام الشبكة بغرض تحسين الخدمات للعملاء الحاليين. فعلى سبيل المثال تقوم المؤسسة القانونية (برويك وفلجر أند هاريسون) والتي لديها عملاء على درجة رفيعة من التقنية, مثل سيسكو وجيو ستيز, ببناء شبكة خارجية اضافية لتقديم المعلومات القانونية المباشرة على الشبكة. تصيف الخدمات واشار ابو غزاله الى ان الاقبال على الخدمات سيؤدي الى جذب قادمين جدد وارغام المؤسسات القائمة على تكييف عروضها على النحو التالي. ستشهد فترة العامين المقبلين تصنيف كثير من المهنيين حسب المهارات والخبرة ومتطلبات الرواتب وذلك لادراجها في كتالوجات عروض مباشرة على الشبكة. وهذا هو ما يحدث الان وان كان على نطاق محدود مع مصممي الجرافيك (الرسومات الطباعية) والمهندسين المعماريين ومستشاري تكنولوجيا المعلومات المدرجة اسماؤهم في قائمة ادارة الخدمات العامة في الولايات المتحدة (GSA). * شركات الخدمات تبني او تشتري شبكات اضافية للزبائن: ستعمد معظم المؤسسات خلال العامين المقبلين الى استخدام شبكات اضافية تجريبية والدخول في شراكات برامجية وذلك كطريقة للحفاظ على الاسم التجاري والفرص التسويقية ومساعدة الزبائن علي شراء واستخدام الخدمات المباشرة على الشبكة. وقد قطعت مؤسسة امريكان اكسبرس للسفريات مسافة طويلة على هذا الدرب من خلال الدخول في شراكة مع مايكروسوفت اكسبيديا لايجاد شبكة اضافية لنظام الحجز للسفرات (AXI). وتتوقع الامريكات اكسبرس انتقال 20%- 30% من حجوزات السفر الى الشبكة المباشرة بحلول عام 2001. * عروض الانترنت البحتة تلقي الضغوط على اسواق الخدمات: ان عروض الخدمات البحتة ستصيب الحرس القديم من العمالة بمزيج من الخوف والتكبر, وفي النهاية سيحدث نوع من التالف حين تقوم المؤسسات التقليدية ببناء خدمات المساعدة ورسملة الاسماء التجارية القوية, واستخدام خبراتهم بطريقة اكثر انتاجية. دورة الخدمات وتستخدم خدمات اليوم العنصر البشري بشكل كثيف, ويصدق هذا على دورة خدمات البحث والتفاوض, والشراء والاستعمال والادارة, ان فهم (دورة الخدمة) هذه امر حيوي لمعرفة كيفية مساهمة صناعة ما في اقتصاد الانترنت. البحث والتفاوض وادامة الخدمات ضمن هذا النطاق: تبدأ دورة الخدمات بالبحث عن الموردين, وهي عملية تحتاج الى عمالة مكثفة, وبحث عن اصدقاء ومعارف في الصفحات الصفراء, او الاستجابة للاعلانات, ويمكن ادخال تحسين كبير على هذه العملية وجعلها ميدانيا جديدا للمناقسة. لقد قامت KPMG على سبيل المثال بشراء يافطات اعلانية لترويج خدمات التوظيف لديها من خلال شبكة YAHOO تحت عبارة بحث عن (اكبر خمس مؤسسات محاسبية) . الشراء المتكرر واستخدام الخدمات يدخل الى طلب العملية: مجرد ان ياخذ المورد قراره, تنطلق الدورة مع بدء المشترين بالدفع واستخدام الخدمة, ويحتاج هذا في الغالب الى موافقات ورحلات ونفقات عامة, وهذا يعني ايجاد هيكل للكلفة غير محتمل او مقبول. حجم المبيعات وفيما يتعلق باستخدام دورة الخدمات, حددت فورستر الصناعات التي ستكون اكثر تأثرا بالانترنت في السنوات الخمس المقبلة, واستنادا على النموذج الخاص باتجاهات النمو الصناعي, يتوقع ان حجم التجارة في الخدمات عبر الانترنت سيبلغ (220) مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2003. في الاعوام الاربعة المقبلة سيتحرك مبلغ (40) مليار دولار نحو الشبكة المباشرة, وذلك مع افتتاح مؤسسات توظيف قوى عاملة لادوات جديدة لتقديم طلبات الانترنت على الشبكة, وستعم الفائدة عددا كبيرا من المؤسسات بفضل الادارة المباشرة على الشبكة لهذه الخدمات, واستخدام البيانات للتفاوض بخصوص الحصول على افضل الخدمات المؤسساتية. ازدهار المبيعات المباشرة للسفريات: من بين جميع صناعات الخدمات التجارية يكون تأثير الشبكة الاوسع نطاقا في مجال خدمات السفريات, اذ سيزيد حجم الايرادات من الشبكة بنسبة 30% بحلول عام 2003 وستشهد الساحة مزيدا من الصراع بين اللاعبين مثل شبكة سفريات الانترنت والامريكان اكسبرس بينما تعمل وكالات سفريات اخرى للدخول في اللعبة. اما العمليات المصرفية ونشاطات التأمين من بين الخدمات المالية التي ستحتل قطاعا كبيرا على الشبكة المباشرة بحلول عام (2003) ويقدر حجم نشاطاتها بمبلغ (80) مليار دولار, ويعمل عدد كبير من الشركات على بناء شبكات داخلية تسمح للعاملين بالاختيار المباشرة لبرامج التأمين الصحي, ومن المثير للانتباه ان حجم المبيعات المباشرة في عام 2003 سيكون صغيرا نسبيا لا يتجاوز 9.5% من الحجم الاجمالي للسوق, وذلك بسبب الانظمة المعقدة وقضايا الامن على الشبكة المباشرة. الخدمات المهنية نظرا للاهمية القصوى للعلاقات الشخصية في الخدمات المهنية, خاصة عند ابرام الصفقات, سيكون حجم الايرادات من الشبكة في عام 2003 ما نسبته 5.8% فقط, الا ان التأثير سيكون بالغا في مجال الاستشارات بسبب تشابهها مع عمليات التوظيف المؤقتة. وسيجري شراء القليل فقط من خدمات الاتصالات على الشبكة المباشرة في الاعوام الخمس المقبلة, وذلك بسبب الاستشارات الدقيقة التي يطلبها كبار العملاء من خدمات البيانات, لكن المؤسسات ستظل تقوم بعمليات تدقيق للفواتير وادارة عمليات الدخول المباشر الى الشبكة. وتتوقع فورستر قيام مؤسسات مثل MCI, ورولد كوم, وATIT بالسماح تدريجيا لعملائها بطلب الخدمات على شبكة الانترنت, الا ان صراع القنوات مع مندوبي المبيعات سيكبح جماح النمو ويبقيه عند معدل 5.2% من ايرادات الصناعة بحلول عام 2003.