تعددت استخدامات الانترنت وتنوعت لتشمل كافة مناحي الحياة, والهندسة الانشائية كانت من القطاعات السباقة في استخدام الانترنت , وتعددت الأبحاث والدراسات في هذا المجال ومن الدراسات والأبحاث العربية المهمة دراسة عن المهندس الانشائي والانترنت أعدها الدكتور المهندس عبدالرحيم صابوني رئيس فرع المعهد الأمريكي للخرسانة في الامارات. خلفية تاريخية وجاء بالدراسة ان الانترنت هذه الشبكة الضخمة من الحواسيب المتناثرة في كافة أنحاء المعمورة والتي تتصل فيما بينها من خلال عدد كبير من الشبكات المحلية المستقلة أصلا عن بعضها البعض لم تكن بداياتها لتدل على ما وصلت إليه في الوقت الحالي ليس فقط باعتبارها (شبكة الشبكات) أو (الشبكة الكونية) التي دخلت في معظم مجالات الأنشطة الإنسانية للهيئات والأفراد وإنما لكونها البوابة العريضة للولوج إلى الطريق المعلوماتية السريعة والتي أخذت جميع مصادر المعلومات الأخرى على حين غرة ووصمتها بصفة (التقليدية) إذا لم تتخذ لها موقعا تنفذ منه إلى بيئة (العولمة المعلوماتية) . ومع الانبهار المبرر بهذه البيئة المعلوماتية الآخذة بالتشكل لابد من وقفة لتحديد أنماط الاستفادة المهنية منها في التطبيقات الهندسية المختلفة. ويهدف البحث الحالي إلى القاء الضوء على بعض أوجه تفاعل المهندس الانشائي مع شبكة الانترنت والبيئة المعلوماتية الكونية وتكريس ذلك في تطوير مهنة الهندسة الانشائية. منذ بداية الثمانينات ومع الانتشار الواسع للكمبيوتر الشخصي وانخفاض أسعاره أخذ الكمبيوتر يلعب دورا رئيسيا في تغيير مفاهيم وأساليب التصميم الانشائي. وعلى الرغم من أهمية ما قدمته الحواسيب للمهندس الانشائي والهندسة الانشائية كعلم تطبيقي من خدمات الا ان تلك الخدمات ظلت في غالبيتها تدور في اطار حوسبة العمليات الحسابية التي تتطلبها تطبيقات الهندسة الإنشائية من تحليل وتصميم وتخطيط. إلا ان تسارع التطورات الراهنة في مجال تشبيك الحواسيب والوصول إلى الطريق المعلوماتية السريعة عبر الشبكة الحاسوبية الكونية سالانترنتز تسبب في إحداث تغييرات جذرية في الهندسة الانشائية ودور المهندس الانشائي. تعود بدايات شبكة الانترنت إلى عام 1969 حينما قامت وكالة المشروعات البحثية المتقدمة لوزارة الدفاع الأمريكية بانشاء شبكة أربانت وقد كانت أول شبكة حواسيب تعمل بنظام تحويل الحزم وبشكل مواز لنمو شبكة الاربانت كانت هناك شبكات أخرى قيد التطوير ونشأت الحاجة إلى البحث عن بروتوكول لتبادل البيانات بين الشبكات الحاسوبية يمكن استخدامه مع مختلف برمجيات الشبكات. وقد تم في العام 1974 تطوير البروتوكول من قبل روبرت خان وهو أحد أعضاء فريق تطوير أربانت وبدأ الاستخدام الواسع لهذا البروتوكول في 1977 وبحلول العام 1980 أخذت العديد من الجامعات والهيئات الأخرى تحل الحواسيب الصغيرة محل الحواسيب الايوانية كما ازداد عدد مستخدمي شبكة أربانت وظهرت الحاجة إلى تغيير جوهري في بنية الشبكة. وفي أواخر الثمانينات قامت المؤسسة القومية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية ببناء شبكة اقليمية سميت (NSFNET) وأوكلت إلى عدد من الجامعات مسؤولية الربط مع الجهات الاقليمية المختلفة ومن ثم الربط بشبكة أربانت. وما لبثت أن قادت تلك التطورات إلى تشبيك متزايد للحواسيب والشبكات المحلية من مختلف دول العالم إلى أن نشأت شبكة الانترنت. وقد تزايد الاهتمام منذ أوائل التسعينات بشبكة الانترنت وتنامى عدد المستخدمين للشبكة نموا كبيرا ودخلت فيها الاستخدامات التجارية اضافة للعلمية والبحثية. وعلى الرغم من ان بدايات نشوء شبكة الانترنت تعود إلى أواخر الستينات الا انه لم يتبلور دورها باعتبارها شبكة عالمية للاتصال التفاعلي للأفراد في مختلف أنحاء العالم الا في السنوات القليلة الماضية. ولعل المراقب لتاريخ تطور الانترنت يلاحظ التسارع الكبير في اتساع الشبكة وتنامي دورها منذ بداية التسعينات فبعد أن ظلت استخداماتها لسنوات عديدة حكرا على نخبة من الباحثين والعلماء والأكاديميين أظهرت بعض التقديرات بأن عدد المشتركين بالشبكة في بداية العام 1997 قد تجاوز الخمسين مليون مشترك وهناك من يتوقع بأن يصل العدد إلى مليار مشترك بحلول العام 2000. لا يعتمد تصميم شبكة الانترنت على وجود حاسوب محوري أو مركزي مما يلغي الهيكل الهرمي للشبكة ويؤدي بدوره إلى تقليل امكانية حدوث الأعطال وإلى رفع مستوى أداء الشبكة. ويمكن لأي حاسوب مرتبط بشبكة الانترنت ارسال واستقبال البيانات وكأنه أصبح جزءا من الشبكة. وليس للشبكة أية إدارة رسمية كما انها لا تتبع دولة أو هيئة معينة وإنما هناك جمعية تقوم بوضع المواصفات القياسية لعمل الشبكة وتشرف على نموها ويتكون الهيكل التنظيمي للجمعية من مجلس استشاري يضم حوالي 85 شركة ومؤسسة وهيئة. ونظرا للبيئة الودودة التي تميزت بها برمجيات ملاحة شبكة الانترنت فإنها أخذت بالسيطرة أيضا على برمجيات الشبكات الحاسوبية المحلية بحيث أصبح العديد من الشبكات الحاسوبية المحلية يتبنى نظاما حاسوبيا يماثل أنظمة الانترنت ولكن على مستوى الشبكات المحلية وهذا النظام يدعى بنظام الانترنت. أهم الخدمات يصعب حصر الخدمات التي تقدمها شبكة الانترنت وذلك انطلاقا من مبدأين: أولهما يعود إلى ضخامة هذه الشبكة وتنوع مصادرها والثاني يعود إلى الطبيعة الديناميكية للشبكة وارتباطها الوثيق بالتطورات المتسارعة في التقنيات الحاسوبية. فعلى سبيل المثال نجد ان خدمات الاتصالات الهاتفية الصوتية المباشرة عن طريق الانترنت لم تكن من ضمن ما تقدمه الشبكة من خدمات فعلية منذ نحو عام مضى وإنما توفرت نتيجة للتطورات في المعدات والبرمجيات الحاسوبية التي استهدفت أساسا شبكة الانترنت لتأمين هذه الخدمة. ومن المتوقع في المستقبل القريب أن تتيح التطورات الحاسوبية في مجال المؤتمرات المرئية التقنيات اللازمة لتسهيل الاتصالات المرئية وجعلها في متناول المستخدم العادي لشبكة الانترنت. وفيما يتعلق بموضوع البحث الحالي يمكن ضم أهم ما تقدمه شبكة الانترنت تحت مظلتين مظلة المعلومات ومظلة الاتصالات. وتتمثل المظلة الأولى بالوصول إلى مصادر المعلومات والثانية بتوفير قنوات الاتصال والربط الشامل. وتحت مظلة المعلومات نجد ان شبكة الانترنت تتيح للمشترك امكانية الوصول إلى مصادر المعلومات وبشكل غير مسبوق من حيث السرعة والشمولية وتجاوز الحدود الزمانية والمكانية وبما لا يدع مجالا للمقارنة مع أي من المصادر المعلوماتية الأخرى. أما تحت مظلة الاتصالات فإن أهم ما تقدمه شبكة الانترنت للمستخدم العادي يمكن تصنيفه إلى البنود التالية: البريد الالكتروني وقوائم التراسل ومجموعات الاهتمام المشترك والتخاطب الحر أو الحوار والتهاتف الصوتي اضافة إلى بعض خدمات الاتصالات الأخرى كالتهاتف المرئي وخدمات الشراء الالكتروني وغيرها. وسيتم التطرق إلى أهمية تلك الخدمات من منظور الهندسة الانشائية في فقرة لاحقة. ومن المهم هنا أن نفرق بين توفير هذه الخدمات الاتصالاتية (وهذا أمر مستقل عن الانترنت) وبين كونها موحدة في بيئة برمجية واحدة (وهذا ما توفره الانترنت). فشتان بين توفر تلك الخدمات بشكل مجزء (جهاز هاتف وجهاز فاكس و...) وبين توفر الحاسوب المجهز بشكل مناسب والذي تتكامل فيه هذه الخدمات عبر ارتباطه بشبكة الانترنت ناهيك عن ان كافة الخدمات التي تقدمها الشبكة هي ذات طبيعة تفاعلية فالشبكة ليست وسيط ارسال فقط مثل المذياع أو التلفزيون وإنما هي وسيط اتصال وتراسل تفاعلي في اتجاهين مثل الهاتف لكن باضافات وقدرات أوسع وبجدوى اقتصادية أكبر. شبكة الانترنت من منظور هندسي من المفيد أن يتم النظر إلى الخدمات العامة التي تقدمها شبكة الانترنت للمستخدمين من منظور هندسي مهني مع التركيز على ما يهم المهندس الانشائي وذلك بهدف تحديد كيفية الاستفادة منها بالشكل الأمثل وتسخير الربط بالشبكة في رفع الكفاءة المهنية. وفيما يلي استعراض للخدمات الرئيسية لشبكة الانترنت من حيث ارتباطها بالمهندس الانشائي: 1 - البريد الالكتروني: وهي الخدمة الأكثر استخداما بين كافة الخدمات التي تقدمها شبكة الانترنت. وتتيح هذه الخدمة امكانية الاتصال وتبادل الرسائل بين مستخدمي الشبكة على مدى 24 ساعة في اليوم وبتكلفة الاتصال بالشبكة فقط. وعلاوة على تبادل ملفات النصوص أتاحت التطورات الراهنة امكانية ارسال ملفات الرسومات والصوت والصورة أيضا وبالتالي تراسل ملفات الوسائط المتعددة. 2 - القوائم البريدية: وتوفر للمستخدم استلام رسائل بريدية بصورة منتظمة في موضوعات تخصصية كاستلام نشرات عن طريق البريد الالكتروني لمناقشة أحد الموضوعات الهندسية أو الدعوة لاجتماعات مهنية للجمعيات الهندسية وعرض محاضر جلساتها وبيان المناقشات التي دارت فيها. ونذكر على سبيل المثال قائمة البريد للجنة تطبيقات الحواسيب التابعة للمعهد الأمريكي للخرسانة والتي تتيح لأعضائها الاطلاع على فعاليات اللجنة من أي مكان في العالم دون الحاجة إلى التواجد الفعلي في الاجتماعات ويمكن لمستخدم الشبكة ارسال رسالة الكترونية إلى العنوان الخاص باللجنة ليتم وضعه على القائمة البريدية لهذه اللجنة. 3 - مجموعات الاهتمام المشترك: تتيح تلك المجموعات المجال للمشتركين الاطلاع على أخبار التطورات الحديثة المرتبطة بموضوعات محددة تدخل ضمن اهتمام المجموعة وكذلك المشاركة بالمناقشات والتحاور فيما بين المشتركين في شؤون تهم المتخصص في تلك الموضوعات. وتتشابه خدمة مجموعات الأخبار مع خدمة القوائم البريدية الا انها أكثر تفاعلية وتعتمد على تبادل المعلومات أكثر من الاعتماد على تلقيها من طرف واحد كما في خدمة القوائم البريدية. 4 - برمجيات وأدوات الاستكشاف والملاحة في الشبكة: نظرا لضخامة حجم المعلومات وتناثرها عبر شبكة الانترنت فإن مهمة البحث عن المعلومات والوصول إليها يصبح أمرا معقدا ويتطلب وقتا وجهدا كبيرين. وقد تم تطوير عدد من البرامج التطبيقية للقيام بهذه المهمة وعادة ما تدعى أدوات الاستكشاف أو الملاحة للشبكة. ومن أحدث البرامج وأكثرها استخداما في الوقت الحالي برنامجي الملاحة نتكسيب واكسبلورور وذلك اضافة إلى العديد من برامج الاستكشاف والملاحة الأخرى الأقدم منها والتي أصبحت أقل استخداما مثل موزاييك وجوفر كما تطورت أدوات برمجية عديدة وكشافات لتسهيل وتسريع البحث عن المعلومات ضمن بيئة برامج الملاحة من أهمها انفوسيك واكسايت وليكوس والتافيستا. ويجب التنويه إلى ان الاستخدام الفعال لأي من هذه الكشافات المتطورة يتطلب في غالب الاحيان موائمة تشغيل الكشاف لاعطاء النتائج الاكثر دلالة وذلك بتجنب استخدام البرنامج الوضعية التلقائية فغالبا ما تكون نتيجة البحث ضبابية ومشوشة في حال استخدام البرنامج بالوضعية التلقائية على عكس النتائج الاكثر تحديدا عندما يتم الاستفادة من امكانيات المواءمة التي توفرها معظم البرامج الكشافة لتضييق نطاق البحث. 5 ـ خدمات اخرى: يتيح الاشتراك بشبكة الانترنت للمستخدم المجال للاستفادة من العديد من الخدمات الاخرى المرافقة لارتباطه بمصادر المعلومات وتواجده كجزء من الشبكة مثل الاطلاع على قواعد المعلومات العامة والموسوعات اذ تتيح شبكة الانترنت للمستخدم الاتصال مع اكثر من 1100 مكتبة عالمية وما يربو عن 700 صحيفة و17 الف مجلة علمية وثقافية. وجميع الاحصائيات خاضعة للزيادة السريعة بشكل مستمر وقد أخذت العديد من الهيئات والمؤسسات الوطنية تنشىء قواعد معلومات وطنية وتضعها في متناول مستخدمي الشبكة, وتقوم بعض الجهات المشاركة في شبكة الانترنت بعرض منتجاتها التجارية في مجالات مختلفة منها البرامج الحاسوبية الجاهزة للتطبيقات المختلفة والكتب والمنشورات التخصصية والتي يمكن شراؤها عن طريق الشبكة, كما تسهل الشبكة على المستخدم امكانية البحث عن فرص عمل وعن برامج التعليم والتدريب وفي الجامعات والهيئات العالمية والاطلاع على برامجها وامكانية التسجيل فيها, اضافة الى امكانية تعريف الاخرين بالمستخدم من خلال انشاء صحيفة ذاتية خاصة به ونشرها في موقع خاص على الشبكة ومع تطور الشبكة والتقنيات والادوات التي تخدمها تظهر وبشكل مستمر خدمات اضافية تستفيد من وجود الشبكة وتكرسها لفائدة المشتركين. الانترنت والانترانت والحوسبة المعاصرة مع اتساع قاعدة مستخدمي برامج شبكة الانترنت وادواتها (مثل برامج ملاحة الشبكة نتسكيب) اخذ مستخدمو الشبكة يلمسون مدى سهولة التعامل مع بيئة الشبكة وما توفره من خدمات حاسوبية متكاملة من النصوص والرسوم والصوت والصورة, ومع مقارنة ودية التعامل مع شبكة الانترنت بصعوبة التعامل مع نظم الشبكات الحاسوبية المحلية وخاصة برمجيات ادارة هذه الشبكات بدأت في الآونة الاخيرة تظهر الى الوجود فكرة تطبيق تقنيات وبرمجيات ادارة شبكة الانترنت على بيئة الشبكات الحاسوبية المحلية من خدمات تشبه خدمات شبكة الانترنت سواء عند الاتصال المباشر بشبكة الانترنت او عند استخدام برمجيات الشبكة المحلية بمعزل عن الانترنت ومن هنا نشأت فكرة الشبكة الحاسوبية المحلية المناظرة لشبكة الانترنت والتي اطلق عليها اسم شبكة الانترانت او العصب الداخلي ومن المتوقع ان تركز التطورات المستقبلية على توحيد بيئة ادارة العديد من الشبكات المحلية بغض النظر عن انواع حواسيبها وخادمات ملفاتها لتقترب اكثر فاكثر من بيئة شبكة الانترنت وسيؤدي ذلك من ناحية اخرى الى تسهيل التعامل مع تلك الشبكات من خلال توفير ما يتم تطويره لشبكة الانترنت من برمجيات وتطبيقات للاستخدام مباشرة في بيئة الشبكات المحلية الانترانت. ان الانتشار السريع لمنهجية ادارة شبكة الانترنت على الشبكات الحاسوبية المحلية (من خلال الشبكات المحلية المناظرة الانترنت اي الانترانت) سيتطلب بالضرورة تطويرا جذريا في اساليب تعامل المهندس الانشائي مع الحاسوب بشكل عام سواء اكان مرتبطا بالانترنت او مستقلا عنها اذ لابد للاستخدام الفعال للحاسوب ان يمكن المهندس من ان يستغل ما يمكن ان تقدمه شبكات الانترانت المحلية من خدمات لا تقدمها شبكات الربط المحلية التقليدية (كالتهاتف والبريد الالكتروني والتخاطب الحر).. وما يتبع ذلك من توحيد لبيئة التعامل التفاعلي مع الحاسوب سواء على المستوى المحلي او المستوى الدولي.