ما هي تأثيرات التغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة التي يعيشها العالم وانفتاح الأسواق للسلع والخدمات, أو ما يعرف بظاهرة العولمة على الصناعة الخليجية ؟ يقول الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية (سابقا) ان الحديث عن تأثيرات ظاهرة العولمة, على صناعتنا الوطنية يرتبط إلى حد كبير بالتعرف على مواطن القوة ومواطن الضعف التي تميز هذه الصناعة, كما ويعتمد تقدير حجم هذا التأثير على ما يبذل من جهود لتطوير المنتجات الخليجية وأساليب تسويقها من القائمين على الصناعة الخليجية, سواء المصنعون أنفسهم أو المسؤولون في الأجهزة العامة. ولا شك ان قضية تنمية وتنويع الصادرات الصناعية تعتبر من القضايا الرئيسية في الاقتصاديات الخليجية, ولذلك انطلاقا من دور نشاط التصدير في توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية لدول المجلس وتدعيم موازين مدفوعاتها وتوفير فرص العمل لأبناء شعوبها. لقد آن الأوان لتقييم واقع وآفاق الصناعة الخليجية لمعرفة مستوى انتاجيتها وقدرتها على الوفاء بمتطلبات السوق وتلبية احتياجات المواطن الخليجية رئيسية في الاقتصاديات الخليجية. يؤكد الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية ان الصناعة الوطنية, باستثناء تلك المعتمدة على المواد الهيدروكربونية, ما زالت في بداية الطريق. وإذا كانت الصناعة الخليجية لا تشكو من وفرة رأس المال التي تشكل أحد أبرز متطلبات الصناعة القوية, فإن هناك العديد من أسباب النجاح التي يتوجب الأخذ بها إذا ما أردنا اكساب الصناعة الوطنية القدرة على المنافسة في الأسواق المفتوحة, من خلال طرح منتجات تلبية المتطلبات الأساسية للنجاح؟ ان الاجابة على هذا السؤال يتوقف على توفير عدة مستلزمات ضرورية للصناعة الخليجية. فمن المهم أولا الاهتمام بالمورد الطبيعي الرئيسي في المنطقة, وهو النفط, باعتباره السلعة الخليجية الأهم التي تباع للسوق العالمية, فالنفط بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي هو مصدر التمويل الأول الذي يسهم في توفير القدر الأكبر من الدخل القومي, ويعتبر الداعم الأساسي للتنمية الصناعية وتطوير القطاع الصناعي التحويلي, وهناك يكمن التحدي بالنسبة لنا, فكيف يمكننا البقاء على النفط موردا هاما من موارد الطاقة في العالم لفترة طويلة مقبلة؟ وهناك أيضا التحدي المتمثل في كيفية جسر الهوة العلمية والتقنية الواسعة بيننا والآخرين, وهي الفجوة المرشحة لمزيد من الاتساع إذا لم نتحرك بسرعة وفعالية للحاق بالركب, من خلال العمل على نقل وتطوير القاعدة التكنولوجية, باعتبار ان القدرة على الابداع والتجديد في المنتجات هي أحد مصادر القوة التنافسية, وهنا لابد من الاعتراف بأن ما ينفق حاليا على البحث والتطوير في الصناعة الخليجية لا يمكن أن يساعد على التصدي لهذا الأمر فهناك حاجة ماسة للتعاون البناء بين الشركات الصناعية والجامعات ومؤسسات البحث العلمي, وكذلك زيادة ما يخصص من أموال للبحث والتطوير. وتبرز ثانيا أهمية التوسع في الصناعات البتروكيماوية والمعدنية الأساسية وافساح المجال للقطاع الخاص وحفزه على المساهمة فيها, والقيام بتحديد الصناعات الغائبة وتلك التي تساهم في استكمال السلاسل الانتاجية خاصة في مجال الصناعات الأساسية, والعمل على ترويجها لما تمثله من فرص استثمارية جيدة للقطاع الخاص, وتشجيع التحول نحو التقنيات عالية الكفاءة والمرنة من أجل معالجة الندرة النسبية في عنصر العمل وتشجيع العمالة الوطنية على العمل في الصناعة وزيادة انتاجيتها وتحسين كفاءة أدائها. ان أحد المقترحات الواردة هنا هي اقامة المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية الكبرى لاكساب الشركات الخليجية مزيدا من الخبرات الفنية والإدارية. بالاضافة إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي في دول المجلس, ويحتاج الأمر في هذا الصدد مراجعة السياسات والتشريعات المتعلقة بالاستثمار لتعديلها بشكل يساعد على تحقيق هذا الهدف وكذلك الاهتمام بالمواصفات والمقاييس الخليجية بحيث تصبح المنتجات الخليجية منافسة من حيث الجودة للمنتجات العالمية. حسين محمد