صرح دونالد تسانج وزير مالية هونج كونج بأن العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط كل من دبي وهونج كونج وثيقة, والدليل على ذلك تطور حركة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين خلال السنوات الأربع الماضية, بحيث ساهمت هونج كونج في اجمالي تجارة دبي الخارجية بنسبة 1.15% في العام 1997 . وبلغ الميزان التجاري بين البلدين بين يناير ومايو 1998 442 مليون درهم أي ما يعادل 120 مليون دولار امريكي تقريبا. وأضاف قائلا: هذه هي المرة الاولى التي أزور فيها واحدة من بلاد منطقة الشرق الاوسط. وقد تم من خلال الزيارة السريعة نسبيا التوقف عند العديد من اهم القطاعات الحيوية في الامارة, منها غرفة تجارة وصناعة دبي, المنطقة الحرة بجبل علي, دائرة السياحة والتسويق التجاري, الى جانب الالتقاء بمجموعة من ابرز المسؤولين ورجال الاعمال, الا انه على الرغم من المدة الوجيزة لزيارتنا لدبي, فقد تمكنا من التعرف على الاجراءات والقوانين التشريعية المتبعة في المعاملات التجارية والاقتصادية. وأبدى دونالد اعجابه الشديد بسياسة التجارة الحرة التي تسود اجواء العمل في دبي, وتوفير شتى التسهيلات الممكنة في سبيل اجتذاب رأس المال الاجنبي الى مشاريعها المحلية. ووجه في ختام حديثه دعوة لكافة المستثمرين المواطنين للتوجه نحو الاستثمار في اسواق هونج كونج المنتعشة, حيث اصبحت الظروف والاوضاع الاقتصادية مناسبة في الفترة الحالية للنهوض بالنشاط الاقتصادي والتجاري بقوة من جديد في البلاد. توقعات وتوقع دونالد تسانج وزير مالية هونج كونج ان تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية بين هونج كونج ودولة الامارات ــ ومنطقة الخليج بشكل عام ــ تطورا متزايدا خلال السنوات القليلة المقبلة, خاصة في ظل استفادة هونج كونج من مكانتها كمنفذ رئيسي الى الصين, التي ستنضم قريبا الى عضوية منظمة التجارة العالمية, وتشهد مسيرة اصلاحات شاملة ستؤدي الى ايجاد فرص هائلة ضمن سوق تتصدر الاسواق الواعدة في العالم. وكشف تسانج خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمه مجلس تنمية التجارة في هونج كونج بدبي ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتزم افتتاح قنصلية لها في هونج كونج قريبا, معربا عن امله في ان تنضم الامارات الى 9_ دولة في مختلف انحاء العالم قامت باعفاء حملة جوازات هونج كونج من الحصول على تأشيرات زيارة مسبقة. وأكد وزير المالية ان هونج كونج تمكنت من تجاوز آثار الازمة الاقتصادية التي اجتاحت شرق آسيا, وأدت الى اكثر التراجعات المالية حدة منذ الحرب العالمية الثانية, وأوضح بقوله (أكدت تجربتنا في هونج كونج ان التمتع بأوضاع سياسية مستقرة لا يعد ضمانة للتمتع بمناعة ضد الازمات الاقتصادية, فعندما تراجع البات التايلاندي في الثاني من يوليو 1997, لم يكن احد يتصور مدى التأثير الذي سيحدثه ذلك على اقتصاد المنطقة والعالم, الا ان الأزمة امتدت الى كل لاعب رئيسي في منطقتنا والعالم على مدى العشرين شهرا التالية) . الأزمة الآسيوية وأضاف (شكلت الأزمة المالية الآسيوية نقطة تحول محورية بالنسبة لهونج كونج, حيث أخرجتنا من حالة (الرضا عن الذات) التي نشأت كنتيجة لأكثر من عقد من النمو الاقتصادي القوي, والتزايد المستمر في الاجور وقيمة الموجودات, وقد قطعنا بالفعل شوطا كبيرا في اعادة بناء قدراتنا التنافسية, وحققنا أداء متميزا بالمقارنة مع المشاكل التي يواجهها جيراننا) . وقال ان الجهود الحكومية في هذا المجال تتضمن تنفيذ برامج طموحة لتنويع الهيكل الاقتصادي, والنهوض بالخدمات المالية والمصرفية وتطوير البنية الأساسية, في اطار القناعة بحيوية ذلك في تعزيز دور هونج كونج كمنفذ رئيسي للصين, وكمركز للاتصالات والنقل في المنطقة, فبعد انجاز مشروع المطار الجديد, تم الشروع في تطوير شبكة السكة الحديد, وتنفيذ العديد من المشاريع الأخرى بما في ذلك مشروع (سايبر بورت) للتكنولوجيا, الذي يتكلف 7.1 مليار دولار أمريكي, ويوفر البنية الأساسية الحيوية لتشكيل مجموعة استراتيجية من شركات خدمات المعلومات, الى جانب توفير بيئة عمل ومعيشة طبقا لأعلى المستويات. كما سيوفر المشروع مجموعة كبيرة من التسهيلات الأخرى, بما في ذلك مختبرات اعلامية وأنظمة كمبيوتر بالغة السرعة لعمليات التصميم بالكمبيوتر, وأنظمة الوسائط المتعددة, والتي ستكون كلها متاحة لاستخدام أكثر من 100 شركة متوسطة وصغيرة يتوقع ان تعمل انطلاقا من (سايبر بورت) . علمنا بأن شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية الرئيسية من أمثال أوراكل ومايكروسوفت وآي.بي.ام وقعت بالفعل اتفاقيات للعمل في (سايبر بورت) . كما تم الوصول الى مرحلة متقدمة من التخطيط لتنفيذ مشروع (الحديقة العلمية) الذي سيقام في موقع مساحته 22 فدانا على الساحل الشمالي الشرقي. ويستهدف هذا المشروع الذي سيجري تطويره على مدى الأعوام الخمسة عشر المقبلة, استقطاب الشركات والانشطة التكنولوجية الى هونج كونج. الصناعة المصرفية وتطرق الوزير في كلمته الى الصناعة المصرفية في هونج كونج وتمتعها بحرية اقتصادية لا مثيل لها, حيث قال (ان صناعتنا المصرفية وتشريعاتنا في هذا المجال تعد الأفضل من نوعها في آسيا, وتتماشى مع افضل المعايير السائدة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الامريكية, بينما حافظ اقتصادنا الحر المفتوح على مركز الصدارة عالميا للعام الخامس على التوالي. ففي شهر ديسمبر الماضي صنفت منظمة التجارة العالمية هونج كونج كممارس لا مثيل له لمبادىء التجارة الحرة, بينما قام معهد (كاتو) المعروف في الولايات المتحدة بتصنيف هونج كونج في المرتبة الأولى ضمن قائمة أكثر اقتصاديات العالم حرية على الاطلاق) . وقال (حتى خلال الأوقات الصعبة التي شهدناها, واصلت هونج كونج فتح أسواقها وشجعت المزيد من المنافسة في قطاع خدمات الاتصالات والنقل الدولية) . وأضاف (ان هناك آفاقا ضخمة للنمو في العديد من القطاعات خلال العقد الأول من القرن المقبل, فالاسواق الصينية تواصل انفتاحها مع مضي الحكومة الصينية قدما في مسيرة الاصلاحات, ومع وجود حاجة الى استثمارات رأسمالية ضخمة في الفرص الاستثمارية الهائلة المتاحة, سيجد معظم المستثمرين ان هونج كونج توصل توفير أفضل المنافذ فعالية وكفاءة الى الصين) . وقال تسانج في كلمته (بغض النظر عن الأزمة المالية, والجهود التي بذلت للتغلب على آثارها, فقد مثلت سنة 1998 عاما متميزا لهونج كونج لأسباب عديدة, منها انه تم خلال اختيار أول مجلس تشريعي لهونج كونج كمنطقة ادارية خاصة في الصين, وتسجيل انتاجية قياسية رغم التعرض لأمطار تعد الأكثف في تاريخها, وافتتاح مطار دولي يرسخ معايير متفوقة جديدة, ويعد من ضمن أكثر عشرة أعمال هندسية ابداعا في العالم خلال القرن العشرين) . عجز متوقع وأضاف (على صعيد السياسة النقدية, حافظت حكومة ادارة المنطقة الخاصة في هونج كونج طيلة الازمة المالية, على استقرار سياساتها النقدية وفي حين اعتدنا تحقيق فائض الميزانية, الا انه ورغم اننا نتوقع تحقيق عجز قدره 7.4 مليارات دولار أمريكي في ميزانية العام المالي 1999/2000 نتيجة للتراجع الاقتصادي, الا انه من المستهدف اعادة التوازن الى الميزانية بحلول عام ,2001 حيث سنعتمد على احتياطياتنا التي تزيد على 120 مليار دولار أمريكي للمساعدة في الحد من تأثر الأعمال والافراد على حد سواء) . وعلى الصعيد المالي, تعتزم هونج كونج تطبيق اصلاحات ثلاثية المحاور لسوقها المالية تشمل تطوير البنية الاساسية للسوق وتنفيذ اصلاحات تشريعية ودمج ادارات البورصة ودور المقاصة, ويسعدنا ان نضع خبراتنا في خدمتكم في انشاء البورصة المالية. وفي جوانب اخرى من حياة هونج كونج, تظل الحياة السياسية نشطة كما كانت على الدوام, فمنذ عودتها الى السيادة الصينية في 31 مارس قام سكان هونج كونج بأكثر من 2400 المسيرات والاجتماعات الجماهيرية, أي بمعدل أربعة أحداث في اليوم الواحد, حيث يتاح للمجموعات المختلفة التعبير بحرية عن آرائها وأفكارها, بالاستفادة من النظام المؤسساتي الفريد من نوعه الذي تتمتع به هونج كونج والذي يعتمد على مفهوم (دولة واحدة ونظامين متباينين) الأمر الذي ضمن لهونج كونج ادارة شؤونها بدرجة عالية من الاستقلالية لمدة 50 عاما مقبلة, ففي حين تتولى الصين الامور السيادية مثل الشؤون الخارجية والدفاع, فإن ادارة المنطقة الخاصة في هونج كونج تتولى مسؤولية ادارة مختلف الشؤون الاخرى, طبقا لدستورها, وتمارس مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية, وتتمتع بنظام قضائي مستقل بما في ذلك اصدار أحكام قضائية نهائية. وقال الوزير انه وباستخدام اسم (هونج كونج, الصين) تطور هونج كونج علاقاتها مع العالم الخارجي, وتطبق الاتفاقيات مع المنظمات الدولية في قطاعات تغطي مختلف الشؤون الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية والملاحية والسياحية والثقافية والرياضية الى جانب الاتصالات. يذكر ان ادارة المنطقة الخاصة في هونج كونج منضمة الى 168 اتفاقية دولية متعددة, تغطي مختلف المجالات, ابتداء من الطيران المدني والجمارك وانتهاء بمكافحة المخدرات والصحة وحقوق الانسان. وتعد دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين وقطر من بين الدول العديدة التي تمتلك اتفاقيات خدمات جوية معها. يذكر انه على الرغم من التراجع الاقتصادي الحاد, مازالت هونج كونج تعد احدى أكثر المدن أمانا واستقرارا في العالم, ففي عام 1997 هبط معدل الجريمة في هونج كونج الى أدنى مستوياته منذ 24 عاما, وشهد عام 1998 أداء متميزا مماثلا مع تسجيل 1076 حالة لكل 100 ألف نسمة, وهو ثاني أدنى معدل منذ 25 عاما, كما انه يقل عن المعدلات المسجلة في معظم المدن الرئيسية في العالم. كتبت لولوة ثاني