اكتسبت حركة حماية البيئة اهمية كبيرة على المستوى العالمي, ومنذ بعض السنوات كانت تتألف من مجموعة صغيرة من المتحمسين لقضايا البيئة , لكن الحكومات لا تدرك الآن الاهمية السياسية لهذه القضايا فحسب وانما التكاليف التي تتحملها البلاد نتيجة للتلوث في صورة المرض وفاقد الانتاج ومخصصات الخدمة الصحية. ومؤخرا طرح عدد من التعليقات في الصحافة المحلية تضمنت الاشارة الى ان التلوث ينبغي احكام السيطرة عليه بمزيد من الحرص في هذا الجزء من العالم, فالسماح للتلوث بالانطلاق يلقي عبئا باهظا على كاهل الاقتصاد, وأود ان اطرح بعض الاقتراحات حول الكيفية التي قد تود الامارات التعامل بها مع هذه القضية. وبعض هذه الافكار قد تكون لها نتائج اقتصادية يعتد بها. طلب زميل لي, مؤخرا, بإيضاح مكتوب لسعر سيارة معينة فارهة من وكيل محلي للسيارات. وقد وصل هذا الايضاح متضمنا كافة المواصفات والتكاليف. وفي قلب هذه المسألة برمتها كان هناك بند أثار اهتمامنا سويا, وهو تقاضي الوكيل مبلغ 600 درهم عن ازالة المحول الحفّاز, وكان الوكيل بهذا يسعى لكسب القليل من المال بقيامه بإزالة الجهاز الذي يركبه المصنع والذي يكفل التحكم في التلوث ويتقاضى مقابلا ماليا عن قيامه بهذا. وفيما يبدو فإن القيام بهذا يعطي السيارة قوة اضافية نسبتها 1% أو شيئا من هذا القبيل. واذا قامت الحكومة بجعل مثل هذا التصرف غير قانوني, فقط, فسوف تترتب عليه بعض النتائج, ولكن الطريقة الافضل هي اشتراط ان تكون كل السيارات مزودة بمثل هذا الجهاز الخاص بالتحكم في التلوث, اعتبارا من موعد محدد, بالطبع. وهذه هي الطريقة التي اتبعتها دول غربية عديدة في التعامل مع الغازات المنبعثة من السيارات, وقد تبين انها اعطت نتيجة عملية. ومعظم منتجي السيارات على استعداد لمثل هذا القانون بالفعل, وهو ما يظهر من خلال الحقيقة القائلة ان معظمهم يقوم بتركيب الاجهزة المطلوبة ويطرحها للبيع في الغرب. وقد آن الأوان لاتباع الأمر نفسه في الشرق الأوسط. غالبا ما سألت نفسي هل هذا هو الجزء الوحيد من العالم الذي يباع فيه الوقود الخالي من الرصاص بسعر أعلى من الوقود العادي؟ إذا كانت الحكومة ترغب في تشجيع استخدام الوقود الخالي من الرصاص فإن أبسط طريقة لتحقيق ذلك هي فرض ضريبة على الوقود ذي الرصاص. وهذا من شأنه ان يشجع الناس على الانتقال الى الوقود الخالي من الرصاص, وسيؤدي هذا كذلك الى زيادة دخل الحكومة بشكل يعتد به, والأرصدة الاضافية يمكن ان تستخدم لتنشيط النمو في الاقتصاد المحلي, وخاصة في ضوء الأهمية التقليدية للانفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي. وربما كان التطور الأكثر اهمية الذي يمكن تشجيعه هو التخلي عن نظام الدوامين, وهذا سيترتب عليه تقليل عدد الرحلات بالسيارات التي يقوم بها عدد كبير من الناس في الامارات يوميا, كما سيسمح كذلك بالمزيد من وقت الفراغ للناس الذين لن يقضوا مثل هذا الوقت الطويل في الذهاب الى الشارقة والعودة منها, والناس الذين يتوفر لهم المزيد من وقت الفراغ ويتكبدون تكاليف أقل من الانتقال سيتوافر لهم المزيد من المال لانفاقه والمزيد من الوقت الذي ينفقون هذه الاموال, ويعد الانفاق الاستهلاكي احد عناصر التنشيط الاساسية للاقتصاد. وهناك أوقات يصبح فيها التوجه الأخضر له مغزاه الاقتصادي, وفي وقت يشهد الاقتصاد المحلي بعض الصعوبات ويبرهن النمو على صعوبة تحقيقه فإن اشعال الضوء الأخضر يبدو شيئا معقولا. نائب رئيس لويدز بنك