على الرغم من ان تقارير المصرف المركزي حول تداولات سوق الأسهم المحلية لم تشر إلى أية بوادر لانفراج أزمة السوق الحالية. حيث تشير التقارير إلى تراجع حجم التداول خلال الاسبوع الماضي إلى 88.66 مليون درهم مقابل 1.94 مليون درهم في الاسبوع السابق. أما من حيث كمية الأسهم المتداولة فتشير التقارير إلى انها هبطت إلى حوالي النصف حيث سجلت التقارير كمية الأسهم المتداولة خلال الاسبوع الماضي بما يعادل 6.2 مليون سهم, في حين سجلت في الاسبوع السابق حوالي 5 ملايين سهم. الا ان مؤشرات الأسهم تشير إلى تحسن طفيف وارتفاع في أسهم بعض الشركات القيادية مصحوب بارتفاع في حجم الطلب على تلك الأسهم وانخفاض في حجم العرض. والحقيقة ان التغيرات السريعة التي تحدث في سوق الأسهم تدل بعض الشيء على حساسية السوق ومدى شفافيته وخصوصا إذا كانت تلك التغيرات صادقة ومعبرة عن واقع السوق وذات دلالة واضحة عن أداء السوق. أما إذا كانت تلك التغيرات مفتعلة من قبل المتنفذين إلى السوق الممسكين بأطراف الخيوط التي تحرك السوق فتكون حركة السوق بالتالي مصطنعة ولا تعبر عن شفافية السوق. وتشير الاحصائيات على وجود بوادر تحسن في أداء الشركات حيث زادت رؤوس أموال الشركات المساهمة من خلال الاكتتاب وتوزيعات الأسهم المنحة خلال هذه السنة إلى حوالي 7.5 مليارات درهم من حوالي 5.4 مليارات درهم. أي ان الزيادة حوالي 2.1 مليار درهم في رساميل 23 شركة مساهمة. غير ان هذه المؤشرات الكلية المطلعة لا تعطي دلالة صادقة عن أداء الشركات المساهمة العامة والخاصة معا, حيث يرى الكثير من المحللين ان أغلب الشركات المساهمة الحديثة إن لم تكن جميعها قد أخفقت إداريا واقتصاديا, ولقد مضى على بعضها منذ تأسيسها حوالي سبع سنوات والبعض الآخر أربع سنوات ولم توزع أرباح حتى الآن ولم تحرك ساكنا على أرض الواقع, وذلك على الرغم من امتلاكها لرؤوس أموال ضخمة, وان الأرباح المتراكمة لبعضها والتي تضاف إلى رأس المال في نهاية كل سنة مالية ما هي إلا عبارة عن الفوائد المصرفية المتراكمة على ما لديها من ودائع مصرفية في البنوك لرؤوس أموال نقدية قد أخفقت في ايجاد فرص استثمارية لها. والحقيقة انه ومع التقدم التكنولوجي المذهل الذي يشهده العالم اليوم فإنه حتى الاستثمارات طويلة الأجل في المشاريع الصناعية العملاقة لا تحتاج إلى هذه الفترة الطويلة لكي يتم تأسيسها وبناؤها, حيث يستغرق بناء المصنع منذ بدء دراسة الجدوى الاقتصادية (للصناعات المتوسطة الحجم) وحتى اكتماله وانتاجه ما بين سنتين إلى أربع سنوات. أما الحجج التي توردها بعض الشركات المساهمة من كونها ما زالت تدرس الصناعات الأنسب وتنفق على دراسات الجدوى الاقتصادية ملايين الدراهم لكي تنتقي ما هو أنسب فهذه حجج ليست علمية ولا واقعية ولا تتفق مع المنطق السوي اطلاقا ولا تتناسب مع الفترة الطويلة التي تم قضاؤها في تلك الدراسات. إن الثقة الحقيقية في سوق الأسهم المحلية في تصوري الشخصي لن ترجع وتستقر وتستمر طويلا إلا إذا حدثت تغيرات جوهرية في سوق الأسهم المحلية. فلا بد من احداث تغيرات هيكلية في ذات النظام الإداري والتشريعي الذي يحكم ليس فقط تداول الأسهم وإنما قانون الشركات ذاته والقرارات الوزارية المرتبطة به والمنظمة له أما الانتعاش المؤقت فهو لا يدل على استعادة الثقة اطلاقا. والشاعر العربي يقول: (وداوني بالتي كانت هي الداء). ولقد أثبت العلم الحديث ذلك حيث ان أمصال التطعيم تكون مشتقة من جرثومة المرض ذاته.