يحتل قطاع الاتصالات مكانة بارزة ضمن قطاع الخدمات الذي تزمع مختلف دول العالم تحرير تجارته في سنوات العقد الاول من القرن المقبل, وذلك بموجب اتفاقية الجات GATS للخدمات التي تتبناها منظمة التجارة العالمية . وبالتأكيد سوف تتأثر اعمال وانشطة جميع شركات الاتصالات في العالم, بما في ذلك شركات الاتصالات بدولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي والتي انضمت معظمها الى منظمة التجارة العالمية. وذكرت دراسة لمصرف الامارات الصناعي انه وبشكل عام, فسوف يتفاوت هذا التأثير بين دولة واخرى فالدول التي عملت فيها شركات الاتصالات الوطنية في ظل المنافسة في العقود الماضية ستتمكن من التأقلم بشكل افضل من تلك الشركات التي تمتعت على مدى السنوات الماضية بامتيازات خاصة, كشركات الاتصالات بدول مجلس التعاون الخليجي. واضافت الدراسة لقد تمكنت شركات الاتصالات بدول المجلس من تطوير خدماتها بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية لتصل بها الى ارقى المستويات التي تضاهي ما وصلت اليه خدمات الاتصالات في البلدان الصناعية المتطورة, إلا ان اسعارها المرتفعة مقارنة بالاسعار المتاحة عالميا ستؤدي الى وجود عقبات امام عمليات تسويق خدمات شركات الاتصالات الخليجية في منتصف العقد الاول من الالفية الثالث, وذلك اذا لم تلتزم شركات الاتصالات الخليجية بمجارات التغيرات السريعة في اسواق الاتصالات العالمية والتي تعتبر واحدة من اكثر الاسواق ديناميكية وتطورا في العالم. سوق الاتصالات وعلى الرغم من ان دول مجلس التعاون لم توقع حتى الآن على الاتفاقيات الخاصة بتحرير تجارة الخدمات جاتس إلا ان هناك اكثر من 70 دولة وقعت على هذه الاتفاقية, حيث تستحوذ هذه الدول على اكثر من 90% من سوق الاتصالات العالمية ومن بينها الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية. وبما ان دول مجلس التعاون قد استثنت قطاع الخدمات, بما في ذلك قطاع الاتصالات من قوائم السلع التي قدمتها لمنظمة التجارة العالمية عند انضمامها, إلا انه من المنتظر ان تلتزم دول المجلس بالاتفاقيات الخاصة بتحرير قطاع الخدمات في سنوات العقد المقبل, وذلك بحكم عضويتها في منظمة التجارة العالمية والمتوقع استكمال فصول هيكلها الاساسي بحلول عام 2005. وحتى الآن فإن شركات الاتصالات الخليجية تواجه منافسة محدودة جدا في اسواقها الداخلية والتي تنمو بمعدل يتراوح بين 7 ـ 10% سنويا إلا ان بوادر المنافسة المقبلة في بداية الالفية الثالثة بدأت في البروز مع افتتاح مكاتب للعديد من شركات الاتصالات الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي. حجم السوق ويعتبر معدل النمو في الطلب على خدمات الاتصالات في دول مجلس التعاون واحدا من اعلى معدلات النمو في العالم, مما يتيح لشركات الاتصالات التي تتمتع بوضع احتكاري ان تستحوذ على مجمل هذه التوسعات, حيث بلغ اجمالي قيمة اسواق الاتصالات في دول مجلس التعاون مجتمعة سبعة مليارات دولار تقريبا في عام 1998. وعلى الرغم من ضخامة هذا المبلغ إلا انه لا يشكل نسبة ذات اهمية اذا ما قورن بحجم قيمة الاسواق الخارجية الرئيسية والتي تهيمن عليها شركات عملاقة, وبالاخص بعد ان شهدت اسواق الاتصالات العالمية عمليات اندماج كبيرة بين شركات الاتصالات في البلدان المتطورة والتي يأتي في مقدمتها تحالف الاتصالات الامريكي البريطاني الياباني والذي ضم ثلاث من اكبر شركات الاتصالات في القارات الثلاث, وذلك بعد ان رضخت اليابان لمطالب الولايات المتحدة الامريكية بضرورة فتح اسواق الاتصالات اليابانية المغلقة امام الاستثمارات الاجنبية, حيث سبق للولايات المتحدة وان تقدمت بشكوى في هذا الخصوص الى منظمة التجارة العالمية. وبموجب هذا الاتفاق سوف تتملك شركة AT & T الامريكية و B.T البريطانية 30% من رأس مال شركة (جابان تليكوم) . وفي نفس الوقت قامت شركة (اويفيتي) بشراء اصول شركة الاتصالات الايطالية, تليكوم ايطاليا, بقيمة 7,63 مليار دولار, علما بأن هناك عمليات شراء واندماجات تقدر قيمتها بمئات المليارات سوف يتم الاعلان عنها في السنوات القليلة المقبلة وبالاخص المحاولات الرامية الى ايجاد تحالف اوروبي في مجال الاتصالات. اندماجات وترتيبات وتأتي عمليات الاندماج هذه ضمن الترتيبات الخاصة بالتحضير لتحرير قطاع الخدمات بشكل كامل في نطاق منظمة التجارة العالمية في العقد الاول من القرن المقبل, حيث تهدف هذه الترتيبات الى تعزيز القدرات التنافسية لشركات الاتصالات للاستحواذ على حصص كبيرة من الاسواق ليس على النطاق الداخلي فحسب وانما في الاسواق الدولية ايضا, بما في ذلك الاسواق الخليجية والعربية. ولمواجهة هذه التحديات في اسواق الاتصالات والتي يتوقع ان تؤدي الى اشتداد حدة المنافسة بعد انضمام كافة الدول لاتفاقية جاتس فإن على دول مجلس التعاون ان تعمل على اعادة هيكلة اوضاع شركات الاتصالات لتتمكن من التأقلم مع هذه المستجدات والمحافظة على حصصها في الاسواق الخليجية. ومن ضمن عملية اعادة الهيكلة, هناك العديد من الاجراءات التي يمكن ان تساعد على تعزيز القدرات التنافسية لشركات الاتصالات الخليجية والتي يأتي في مقدمتها: ـ تحضير شركات الاتصالات الخليجية لمرحلة المنافسة من خلال التخلي التدريجي عن الامتيازات الخاصة التي تتمتع بها في الوقت الحاضر. ـ تحسين الكفاءة الادارية والانتاجية لبعض شركات الاتصالات الخليجية وادارتها على اسس تجارية. ـ تخفيض نفقات التشغيل, وبالتالي اسعار الخدمات, بما في ذلك الخدمات الدولية, فأسعار الدقيقة الواحدة من دول المجلس للملكة المتحدة على سبيل المثال تبلغ في الوقت الحاضر ثلاثة اضعاف اسعار المكالمات من المملكة المتحدة لدول مجلس التعاون الخليجي, وذلك للحد من خدمات CALL BACK SERVICES والتي يمكن ان تكبد شركات ا لاتصالات بدول المجلس خسائر جسيمة. ـ مواكبة التطورات التقنية في مجال الاتصالات والعمل على اكتساب هذه التقنيات وتوطينها وتطويرها للحد من استيراد الاجهزة باهظة التكاليف. ـ العمل على توحيد جهود شركات الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي واقامة تحالف خليجي ـ عربي ـ كبير وقادر على منافسة شركات الاتصالات العملاقة في العالم, مع تطوير وزيادة المشاريع العربية المشتركة وسيعرضها لمصاعب عديدة في السنوات القليلة المقبلة. يذكر ان القيمة السنوية لسوق الاتصالات بالامارات تبلغ 1620 مليون دولا اي (1.62 مليار دولار).